أثار إعلان رسمي من سوريا بشأن فقدان السيطرة على عشرات الأسطوانات المرتبطة ببرنامجها الكيميائي السابق تساؤلات حول كيفية إدارة ما يوصف بـ”الإرث الكيميائي” بعد سنوات من الحرب.
وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إن الحكومة السورية أبلغت فوراً منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد العثور على 75 أسطوانة قديمة وفارغة في موقع عسكري مهجور يشتبه بأنها كانت مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السابق.
خلل في التنسيق
لكن المسؤول السوري أوضح أن خللاً في التنسيق أدى لاحقاً إلى نقل هذه الأسطوانات خارج الموقع، قبل أن ينتهي بها المطاف في ورشة حدادة حيث جرى تفكيكها وبيعها كخردة معدنية، الأمر الذي قد يكون عرض العاملين الذين تعاملوا معها لمخاطر صحية محتملة.

وأضاف أن الحكومة السورية تحركت بعد اكتشاف الواقعة بالتعاون مع الأمانة الفنية للمنظمة الدولية للتحقق من مصير الأسطوانات، والتأكد من أنها دمرت بالكامل، إضافة إلى تقديم وثائق وعينات ومعلومات فنية ضمن إجراءات السلامة المعتمدة.
وتنص اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية على أن الدول الموقعة تتحمل مسؤولية حماية أي مواد أو معدات مرتبطة بهذا النوع من الأسلحة، مع الالتزام بالإبلاغ الدقيق عنها وإخضاعها لآليات رقابة وتحقق دولية.
إرث كيميائي معقد
وتشير تصريحات المسؤول السوري إلى أن الحادثة تعكس التحديات التي تواجهها دمشق في التعامل مع ما تبقى من المواد أو المعدات المرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السابق، وهو الملف الذي ظل موضع تدقيق دولي منذ انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013.

وكانت دمشق وافقت في ذلك العام، تحت إشراف دولي، على تفكيك ترسانتها الكيميائية بعد هجوم بغاز السارين في ريف دمشق أدى إلى مقتل مئات الأشخاص، وهو الهجوم الذي أثار ضغوطاً دولية واسعة.
وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لاحقاً أن معظم المخزون الكيميائي المعلن عنه تم تدميره، لكن المنظمة أشارت في تقارير لاحقة إلى استمرار وجود ثغرات أو مسائل عالقة تتطلب توضيحات من السلطات السورية.
وفي هذا السياق، قال المندوب السوري إن بلاده تحتاج إلى دعم دولي لتعزيز قدراتها الفنية والتقنية في التعامل مع أي مواد أو معلومات يتم اكتشافها مستقبلاً، مضيفاً أن عدداً من الدول قدم بالفعل دعماً تقنياً منذ سقوط النظام السابق، وأن العمل جار لإنشاء إطار تنسيقي دولي للتعاون في هذا الملف قد يعلن عنه قريباً في نيويورك.
ردود فعل وتساؤلات
وأثارت الحادثة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر عدد من المعلقين عن دهشتهم من إمكانية نقل أسطوانات مرتبطة بمواد كيميائية إلى ورش الخردة دون اكتشاف الأمر في وقت مبكر.
وقال قاسم إن ما حدث يعكس مستوى غير مسبوق من الفوضى المؤسسية، مضيفاً بسخرية أن “دولة تنقل أسلحة كيميائية عن طريق الخطأ إلى محل حدادة” تقدم مشهداً يصعب تصديقه، متسائلاً عمن يقف وراء بيع هذه الأسطوانات كخردة.

أما ياسر فاعتبر أن الرواية الرسمية تثير تساؤلات جدية، مشيراً إلى أن المواد المرتبطة بالأسلحة الكيميائية تخضع عادة لإجراءات صارمة تشمل التخزين والنقل والتدمير تحت رقابة دقيقة وسجلات تفصيلية، وهو ما يجعل من الصعب قبول تفسير نقلها “عن طريق الخطأ” إلى ورش الخردة.
وأضاف أن القضية تتطلب توضيحات شفافة، نظراً لما قد تشكله هذه المواد من مخاطر على الإنسان والبيئة إذا خرجت عن الرقابة.
بدوره، قال محمد إن ما جرى “فضيحة” تستوجب فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها، معتبراً أن تحويل القضية إلى قصة نجاح لن يبدد المخاوف، بل يزيد الحاجة إلى الشفافية وكشف ملابسات ما حدث.

وبينما تقول الحكومة السورية أنها تتعاون مع المنظمة الدولية لتوضيح ملابسات الحادثة، يرى مراقبون أن الواقعة قد تدفع إلى تدقيق دولي أوسع في كيفية إدارة المواد المرتبطة بالبرنامج الكيميائي السابق في البلاد.
- الحوثيون يجددون التهديد باستهداف مطار الرياض.. إلى أين يتجه التصعيد في السعودية؟
- لماذا ترتفع الأسعار يومياً في سوريا رغم تراجع الطلب؟.. 5 أسباب وراء الغلاء
- مدير المناهج السورية لـ”الحل نت”: التعديلات راعت تنوع المجتمع السوري
- إيران تهدد باستهداف كابلات الإنترنت في هرمز.. ما حجم الخطر على اقتصاد الخليج؟
- تحالف سوري قطري لتأهيل 3 طرق استراتيجية.. ماذا يتغير في حركة التجارة؟

