في صباح اليوم الثاني لعملية “رد العدوان”، حققت فصائل المعارضة السورية تقدماً كبيرا في ريف حلب الغربي، إذ أعلنت سيطرتها على 32 قرية وموقعا استراتيجيا بريف حلب الغربي، بينما تقدمت في ريف إدلب الشرقي.
هذه المعركة جاءت بعد نحو 5 سنوات من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم إبرامه بين تركيا وروسيا في آذار/مارس 2020، إذ تقول أنقرة، إن عملية “رد العدوان” تقع ضمن حدود منطقة “خفض التصعيد” وتوسعت.
الضغط على دمشق
تحمل هذه العملية عدة مؤشرات لإطلاقها، في مقدمتها الضغط سياسيا على الرئيس السوري بشار الأسد، للقبول بإعادة العلاقات مع أنقرة، من دون وضع شروط تتعلق بانسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، إضافة إلى جانب آخر يتعلق بالتواجد الإيراني.

مصادر أمنية تركية، قالت إن عملية المعارضة السورية باتجاه حلب تقع ضمن حدود منطقة “خفض التصعيد” بإدلب، التي اتفقت عليها روسيا وإيران وتركيا في 2019.
العملية المحدودة لجماعات المعارضة توسعت بعد أن غادر الجيش السوري مواقعه، بحسب المصادر ذاتها، موضحة أن العملية جاءت عقب هجمات الجيش السوري على المنطقة، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.
هذه التصريحات، تشير إلى أن لأنقرة دور في إطلاق هذه العملية، خاصة وأن بعض فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، تشارك إلى جانب “هيئة تحرير الشام”، وهي تتبع سياسة موسكو في تبرير خرق اتفاق “خفض التصعيد” حينما كانت المبررات وجود “عناصر إرهابية” قبل آذار/مارس 2020، لتعود أنقرة بتبرير عملية “رد العدوان” بأنها جاءت عقب هجمات الجيش السوري.
وقال مصدر بوزارة الدفاع التركية لـ “رويترز”، إن أنقرة تتابع عن كثب التحركات الأخيرة لفصائل المعارضة في شمالي سوريا، وقد اتخذت كل الاحتياطات لضمان أمن القوات التركية هناك.
إضافة إلى ذلك، فإن التدخل الروسي إلى جانب الجيش السوري لم يكن بالمستوى السابق، وهو ما أدى إلى انسحاب سريع مع تقدم المعارضة.
إذ إن موسكو ترغب أيضاً في الضغط على دمشق، من أجل ترك مسافة مع طهران، وتقييد وجود ميليشيات إيران في سوريا و”حزب الله”، خاصة بعد موافقة الأسد على رسالة خامنئي التي نقلها مستشاره، علي لاريجاني.
نتائج “رد العدوان”
خلال 24 ساعة من إعلان بدء عملية “رد العدوان” تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة على 32 قرية وموقعا استراتيجيا في بريف حلب الغربي، بمساحة 245 كيلومتراً مربعاً، حيث باتت تبعد 5 كيلو مترات عن مدينة حلب.

وفي ريف إدلب الشرقي، سيطرت فصائل المعارضة على قريتي داديخ وكفربطيخ، إضافة إلى قرية الشيخ علي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الجيش السوري المدعومة بغطاء جوي روسي.
هذه القرى تتمتع بأهمية استراتيجية لقربها من طريق “M5” الدولي، حيث تقع داديخ وكفربطيخ على بعد 2 كيلومتر فقط غرب الطريق، وبالقرب من مدينة سراقب.
عملية “ردع العدوان” تهدف إلى استعادة سيطرة الفصائل على الجزء الشرقي من إدلب حتى الحدود المتفق عليها أصلا بين تركيا وروسيا وإيران، وفق ما تحدث مصدر أمني تركي كبير لـ “ميدل إيست آي”.
بدوره، أفاد الجيش السوري في بيان، اليوم الخميس، بأن قواته تتصدَّى لهجوم كبير تشنُّه فصائل مسلحة منذ أمس في ريفَي إدلب وحلب ويكبِّدها خسائر “فادحة”، مشيرا إلى أن الفصائل تستهدف قرى وبلدات ونقاطاً عسكرية تابعة له، وأن الهجوم ما زال مستمراً.
بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن عدد القتلى خلال المعارك المستمرة، ارتفع إلى 65 عنصرا من “هيئة تحرير الشام” و18 آخرين من “الجيش الوطني”، في حين قُتل نحو 50 عنصراً من الجيش السوري.
وقُتل 8 مدنيين وأصيب أكثر من 20 آخرين من جراء غارات جوية استهدفت مدينتي الأتارب ودارة عزة في ريف حلب الغربي اليوم الخميس، في حين تشهد المنطقة حركة نزوح كبيرة.
- محادثات سرية بين مسؤولين سوريين و”حزب الله”.. دمشق وأنقرة تنفيان
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة

