أثارت الزيارة الرسمية للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، إلى العاصمة الروسية موسكو التي أعلنت عنها وكالات إعلام محلية ودولية جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط تساؤلات عن أهدافها الحقيقية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تمرّ فيه العلاقات السورية – الروسية بمرحلة حساسة، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، إذ لا تزال موسكو تُواجَه بانتقادات واسعة بسبب دعمها العسكري والسياسي للنظام السابق، وما ارتبط به من انتهاكات أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من السوريين.
زيارة تحمل أبعادا سياسية واقتصادية
الكرملين أعلن اليوم الأربعاء، أن الشرع ونظيره الروسي فلاديمير بوتين سيبحثان “تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين”، إلى جانب مناقشة “آخر التطورات في الشرق الأوسط”.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن اللقاء المرتقب بين الزعيمين سيجري في الكرملين مساء اليوم، وهو الأول من نوعه منذ تولي الشرع الرئاسة، ما يمنحه بعدا سياسيا يتجاوز الطابع البروتوكولي.
بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن مصدر رسمي سوري، فإن جدول أعمال الزيارة يتضمن بحث مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا، ولا سيما القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم، اللتين تمثلان ركائز النفوذ الروسي في شرق المتوسط.
المصدر نفسه أشار إلى أن الرئيس الشرع يعتزم أيضا مطالبة موسكو، بشكل رسمي، بتسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد لمحاكمته أمام القضاء السوري بتهم “ارتكاب جرائم بحق السوريين”.
ويُعد هذا البند – إن تأكد طرحه خلال المحادثات – سابقة في العلاقات بين دمشق وموسكو، التي كانت أبرز داعمي الأسد خلال سنوات الحرب.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى من نوعها منذ الإطاحة بالأسد، ما يضعها في سياق إعادة رسم خريطة العلاقات بين البلدين، بعد تحوّل النظام الجديد في دمشق إلى البحث عن توازن جديد مع حليفه السابق.
رسائل متبادلة بين موسكو ودمشق
في حين أن الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) نقلت عن المكتب الإعلامي للرئاسة السورية أن الزعيمين سيبحثان “التطورات الإقليمية والدولية وسبل التعاون بين سوريا وروسيا”، من دون الإشارة إلى الملفات الخلافية.
ويُفهم من اللغة الرسمية للبيان أن دمشق تسعى للحفاظ على علاقة متوازنة مع موسكو، رغم التحول السياسي الكبير الذي أعقب سقوط النظام السابق.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام روسية أن اللقاء سيبحث أيضا مستقبل العلاقات الاقتصادية، ومصير الاتفاقيات الموقعة سابقا في مجالات الطاقة والنفط والقمح وإعادة الإعمار.
موسكو تتمسك بقاعدتيها العسكرية
في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن السلطات السورية الجديدة “مهتمة بالإبقاء على قاعدتين عسكريتين روسيتين على أراضيها”.
وأضاف أن المباحثات بين الجانبين “تجري منذ شهور حول تحديد الإطار القانوني والمدة الزمنية لبقاء تلك القواعد”.
كما نفى لافروف، تعرّض الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لمحاولة تسميم في موسكو، وذلك بعد مزاعم متداولة حول الموضوع في مؤسسات إعلامية.
وقال لافروف، خلال لقاء مع ممثلي وسائل إعلام عربية نقلته “سبوتنيك”: “منحنا اللجوء لبشار الأسد وعائلته لأسباب إنسانية بحتة، لا يواجه أي مشكلات في العيش في عاصمتنا، ولم تحدث أي حالات تسمم”.
جدل حول العدالة والسيادة
الزيارة لم تمرّ دون تعليقات من القانونيين والحقوقيين السوريين، الذين رأوا أن أي تقارب مع موسكو يجب ألا يتجاهل ملف المساءلة والعدالة.
وكتب الخبير في القانون الدولي معتصم الكيلاني على حسابه في منصة “فيسبوك” أن “أي زيارة إلى موسكو وبدء علاقات جديدة مع روسيا يجب أن تُبنى على أسس العدالة والمساءلة”، مشددا على ثلاثة مطالب رئيسية:
أولها تسليم المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة في سوريا، وعلى رأسهم بشار الأسد، إلى القضاء الوطني المختص في دمشق، لضمان محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية.
وثانيها اعتراف الاتحاد الروسي بمسؤوليته القانونية عن جرائم الحرب والانتهاكات الواقعة على الأراضي السورية، والتزامه بتعويض الضحايا وجبر ضررهم ضمن إطار عدالة انتقالية شاملة.
وثالثها تحديد جدول زمني واضح ومُلزم لانسحاب القوات الروسية من سوريا، بما يضمن استعادة السيادة الوطنية واستقلال القرار السوري.
وختم الكيلاني بالقول إن “أي تفاهمات سياسية تُعقد على حساب حقوق الضحايا لن تكون سوى استمرار للظلم وإطالة للمعاناة”.
من جهته يرى الكاتب الصحفي مروان فرزات أن مطالبة الشرع ببشار الأسد مجرد إشاعة حيث قال: “الشرع لن يطلب من بوتين تسليم الأسد، هذه مجرد إشاعة يُروّج لها المُقرّبون من السلطة لتبرير زيارته إلى موسكو.
وأضاف “يجب أن تعرف يا عزيزي المواطن أن أهداف الثورة السورية تختلف كُليا عن أهداف السلطة الحالية، فما تراه أنت ضرورة، تراه السلطة أمر غير مهم إطلاقا”.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

