يتشبه القضاء الفرنسي بضلوع جماعة مدعومة من طهران في هجوم تم احباطه كان يستهدف بنكاً أميركياً في باريس في 28 أذار/ مارس، ما أثار القلق من توسع أنشطة إيران داخل القارة الأوروبية، بعد أن ظلت لسنوات تتركز في الشرق الأوسط.
ورجحت السلطات الفرنسية ارتباط العملية بجماعة “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، في مؤشر على استخدام طهران لأدوات غير مباشرة لتنفيذ هجمات خارج حدودها، بما ينسجم مع نمط “الحروب بالوكالة” الذي ميز سياستها الإقليمية.
مؤشرات الاشتباه
وبحسب ما أفاد به الادعاء الفرنسي لوكالة “رويترز“، فإن الارتباط لا يزال قيد التحقيق ولم يُثبت رسمياً حتى الآن.
ويستند الاشتباه إلى مقطع دعائي نشرته الجماعة قبل أيام من الهجوم، تضمن تهديدات صريحة لمصالح يهودية وأميركية في أوروبا، مع ذكر مباشر لمقر بنك أوف أميركا في باريس.

وفي السياق، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات تحقق في “صلة مباشرة” بإيران، مشيراً إلى تشابه أسلوب العملية مع هجمات سابقة في أوروبا.
ووفق ما نقلته وكالة “أسوشييتد برس”، فإن هذا النمط تكرر في هولندا وبلجيكا، ما يعزز فرضية وجود شبكة عمل عابرة للحدود.
وتم إحباط الهجوم في 28 مارس/آذار، حيث عثر على عبوة بدائية لكنها شديدة الخطورة، تتكوّن من خمسة لترات من البنزين موصولة بجهاز إشعال يحتوي على مادة فعالة بوزن 650 غراماً.
استغلال القصر
وكشفت التحقيقات أن مشتبهاً بالغاً قام بتجنيد ثلاثة قاصرين لتنفيذ الهجوم، مقابل مبالغ تراوحت بين 500 وألف يورو، مع تكليفهم بزرع العبوة وإشعالها وتصوير العملية.
ويعكس هذا النمط وفقا لمراقبين، تحولاً لافتاً، حيث يجري توظيف عناصر غير مؤدلجة بالكامل، ما يزيد من صعوبة الرصد الأمني ويمنح المنفذين هامش إنكار أوسع.
ورغم إنكار المتهم البالغ وجود نية “إرهابية”، أقر القاصرون بأنهم كانوا على علم بأن الهدف ليس مبنى سكنياً، ما عزز لدى السلطات الفرنسية فرضية وجود تخطيط مسبق لاستهداف منشأة حساسة.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد الاتهامات الغربية لإيران بتوسيع أنشطتها غير المباشرة خارج الإقليم، عبر جماعات مرتبطة بها أو من خلال شبكات متأثرة بخطابها السياسي والأيديولوجي.
ويرى مراقبون أن هذا التطور، في حال تأكده، يشير إلى انتقال نموذج الضغط الإيراني من ساحات الصراع التقليدية إلى الداخل الأوروبي، بما يحول العواصم الغربية إلى بيئة عمليات محتملة.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

