تتجه اليابان إلى اتخاذ خطوة جديدة في مسار تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، مع اعتزام حكومتها رفع القيود الاقتصادية عن 16 كياناً سورياً خلال أيلول/ سبتمبر المقبل، وفق ما أوردته صحيفة “يوميوري شيمبون” نقلاً عن مصادر حكومية.
ويأتي هذا التطور ليعكس تنامي الانفتاح الدولي على دمشق بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نهاية عام 2024.
قطاعات حيوية في مرمى التخفيف
بحسب المعلومات المنشورة، تدرس طوكيو شطب 16 كياناً من قائمة العقوبات، بينها مؤسسات وشركات تنشط في قطاعات الاتصالات والنفط والمصارف، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بإعادة تشغيل الاقتصاد السوري وتوسيع قدرة البلاد على جذب التمويل والاستثمارات.

ومن شأن تنفيذ القرار أن يخفض عدد الكيانات السورية الخاضعة للإجراءات اليابانية من 31 إلى 15 كياناً، بينما ستبقى القيود مفروضة على 59 فرداً، من بينهم بشار الأسد، فيما لم تكشف الحكومة اليابانية حتى الآن الأسماء النهائية للكيانات المتوقع رفع العقوبات عنها.
ولا تبدو الخطوة منفصلة عن مسار بدأته طوكيو بالفعل العام الماضي، إذ أعلنت وزارة الخارجية اليابانية في 30 أيار/ مايو 2025 إزالة أربعة كيانات سورية من إجراءات تجميد الأصول والقيود المالية، في إطار تقييمها للتطورات السياسية في سوريا.
دمشق تستفيد من التحول الغربي
أكد وزير الخارجية الياباني آنذاك أن القرار استند إلى تقدير طوكيو لجهود الحكومة السورية الانتقالية نحو تسوية سياسية شاملة وحوار للمصالحة الوطنية، مع تأكيد استمرار اليابان في متابعة التطورات الدولية المتعلقة بالملف السوري.
يأتي التحرك الياباني في وقت شهدت فيه سياسة القوى الغربية تجاه سوريا تحولاً أوسع، فقد ألغت الولايات المتحدة، اعتباراً من تموز/ يوليو 2025، عدداً من الأوامر التنفيذية التي شكلت أساس برنامج العقوبات الأميركي على سوريا، ما أدى إلى إزالة كثير من العقوبات المرتبطة بها، مع استمرار إجراءات تستهدف بشار الأسد وبعض الجهات والأفراد بموجب سلطات عقوبات أخرى.
لكن اليابان لا تتحرك بمعزل عن الاعتبارات السياسية والاقتصادية الخاصة بها، فقد بدأت طوكيو خلال الأشهر الماضية في إعادة بناء قنواتها مع دمشق، وأعلنت استعدادها لاستئناف التعاون الاقتصادي الثنائي ودعم إعادة الإعمار، وخلال زيارة مسؤول ياباني رفيع إلى دمشق في كانون الأول/ ديسمبر 2025، أعلنت اليابان تخصيص مساعدات جديدة لسوريا بقيمة 53 مليون دولار، إلى جانب التأكيد على إمكانية استئناف التعاون الاقتصادي الثنائي بصورة تدريجية.
الاقتصاد بوابة إعادة الإعمار
تواصل هذا المسار خلال 2026، إذ شاركت اليابان في حوار للقطاع الخاص عقد في دمشق في حزيران/ يونيو، وشددت على أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص ستكون عنصراً أساسياً في إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية السورية.
كما قدمت طوكيو في شباط/ فبراير من العام نفسه منحة بقيمة نحو 1.952 مليار ين لدعم استقرار إمدادات الكهرباء في المناطق المتضررة من الحرب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وعلى المستوى السياسي، عقدت اليابان وسوريا في مطلع آب الجاري أول مشاورات سياسية بين البلدين، خلال زيارة مدير عام مكتب الشرق الأوسط وأفريقيا في الخارجية اليابانية إلى دمشق، حيث اتفق الجانبان على تعزيز العلاقات والتعاون في مجالات عدة، من بينها الاقتصاد، إلى جانب تكثيف الزيارات المتبادلة.
وبالتالي، فإن رفع العقوبات عن 16 كيانًا، إذا أُقر رسمياً، لن يكون مجرد إجراء مالي محدود، بل حلقة جديدة في إعادة تموضع اليابان تجاه سوريا، فطوكيو تبدو حريصة على الجمع بين دعم الانتقال السياسي من جهة، والحفاظ على موطئ قدم اقتصادي في مرحلة إعادة الإعمار من جهة أخرى، خصوصاً أن القطاعات المستهدفة بالتخفيف تقع في قلب أي عملية لتعافي الاقتصاد السوري وعودة الاستثمارات الخارجية.

