موقع الحل السوري الأخباري

هل خسارات داعش الحالية هي نهايته؟ ما هو المستقبل الممكن للتنظيم وعناصره؟

 محمد عوض

لقي تنظيم الدولة خلال العام الماضي والحالي خسائر كبيرة سواء في نفوذه أو فقدان عناصره إما بالقتل أو الهروب، بسبب الحملة العسكرية التي تقودها عدة أطراف عبر استهداف معاقله في العراق وسوريا، ما يرجح بعد خسارته الأخيرة في #دير_الزور و #الرقة والموصل، اقتراب زوال التنظيم.

لكن السؤال الأهم المطروح إلى أين يرحل مقاتلو التنظيم في ظل الخسارات التي يتعرض لها، هل سيعودون إلى بلدانهم، أم أن الصحراء هي مصريهم؟

ماذا بقي للتنظيم؟

التنظيم وبعد الهزائم المتتالية له في سوريا والعراق باتت 90% من محافظة الرقة السورية خارج سيطرته، وتمت السيطرة عليها من قبل #قوات_سوريا_الديموقراطية.

أما في دير الزور، المحافظة الحدودية مع #العراق والتي فرض عليها حصراً منذ العام 2015، فقد خسر أكثر من 70% من مساحات سيطرته لصالح قوات النظام المدعومة من قبل روسيا وإيران، والذي استطاع مؤخراً كسر الحصار عن المدينة والمطار العسكري فيها، ليتزامن ذلك مع بدء قوات سوريا الديموقراطية هجوما منفصلاً تجاه المدينة قائلةً إن الهدف منه السيطرة على الضفة الشرقية للفرات الذى يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين.

ولايزال يتواجد التنظيم في عدة قرى في ريف حماة الشرقي وريف حمص الشرقي وأجزاء من مخيم اليرموك في دمشق التي يسعى النظام لإعادة السيطرة عليها.

أما في العراق، فيتواجد التنظيم في المناطق الممتدة على نهر الفرات بمحافظة الأنبار والحويجة في محافظة كركوك، حيث بدأت القوات العراقية المشتركة حملة لطرده من هناك.

قمة الأمن النووي

مع بداية خسائر التنظيم في العام 2016 عندما دعا الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما إلى لقمة الأمن النووي حيث تباحث فيها مع قادة العالم وضع التنظيم، وفي نهاية الاجتماعات، خلص المجتمعون إلى تكثيف الإجراءات الأمنية المتعلقة بسلامة ركاب الطائرات المدنية، متخذين من تفجير الطائرة الروسية التي قتِل على متنها 224 سائحاً في العام 2015 فوق الأراضي المصرية سبباً لضرورة تشديد المراقبة على المطارات لمنع عودة عناصر التنظيم إلى بلدانهم.

سيناريوهات أمريكية

موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي طرح 5 سيناريوات محتملة لمستقبل تنظيم داعش بعد خوض معركة الموصل والرقة.

ويتلخص السيناريو الأول بحسب ما أورد الموقع، بأن التنظيم سيعيد تشكيل نفسه من جديد للسيطرة على مناطق نفوذ جديدة، مستنداً في ذلك بحسب ما نقل عن محللين عسكريين إلى الحرب المستمرة في سوريا، وعدم التعويل على التعاون بين القوات العراقية المشتركة بسبب التغيرات السياسية هناك، ما قد يخلق مناخاً لإعادة تشكيل التنظيم.

أما السيناريو الثاني، فيقوم على فكرة تمدد التنظيم معللين ذلك بأن داعش خلال السنوات الماضية عمل على إنشاء تجمعات له في غرب أفريقيا وشمالها وليبيا واليمن وأجزاء في سيناء المصرية، كما عمل التنظيم على ضم عناصر من تنظيمات منفصلة لصفوفه مثل تنظيم “بوكو حرام”، بهدف إيجاد امتداد أكبر لفكر التنظيم في مناطق مختلفة بالعالم.

فيما خلص السيناريو الثالث إلى استمرار وجود التنظيم في معاقله الرئيسية في سوريا والعراق، كما حدث مع حركة طالبان في أفغانستان بعد عام 2001 وحال تنظيم القاعدة بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق واستمرار وجود عناصره داخل الأراضي العراقية.

وتحدث السيناريو الرابع، عن اختفاء التنظيم، في حال قرر عناصره التخلي عنه أو الانتقال لتنظيمات أخرى، في حال الاقتناع بأن الدفاع عن الخلافة المزعومة يؤدي إلى اتجاه معاكس عن الهدف المحدد للتنظيم.

أما السيناريو الأخير، فتحدث عن حالة “الذئاب المنفردة”، لاسيما بعد تكرر العمليات الارهابية في أوروبا والتي أعلن منفذوها انضمامهم للتنظيم.

ما هو مصير التنظيم؟

الخبير العسكري والاستراتيجي محمود الابراهيم وفي تصريح خاص لموقع الحل السوري وصف تنظيم داعش بـ”الهلامي”، قائلاً “إن التنظيم يتألف من قيادات مركزية تمثل الصف الأول وأغلبها قتل وكذلك حال قيادات الصف الثاني”.

وأضاف الابراهيم، إن نظرية داعش العقائدية والأيديولوجية “سقطت تماماً ولا يمكن إعادة تنظيم صفوفه، وما سنراه قريباً هو تغول خلايا ناتجة عن التنظيم والتي تعرف بالذئاب المنفردة، موضحاً أن هذه الخلايا ستنفذ ضربات في أوروبا وبعض مناطق الشرق الأوسط عبر اختراقات أمنية كبيرة”.

وبحسب الإبراهيم، “ستظهر هذه العمليات مع انحسار مناطق سيطرة التنظيم، وانخفاض الترويج والدعاية الدائمة له واختفاء اسمه فترة من الوقت عن وسائل الإعلام”.

وتابع الخبير العسكري في تصريحه، “إن التنظيم الحالي انتهى بعد هزائمه الكبيرة في العراق وسوريا، وما هو موجود حالياً بعض العناصر الذين يحاولون إعادة تشكيل أنفسهم وفي الغالب سيكونون تحت مسميات جديدة”.

أين سيذهب عناصر التنظيم؟

بحسب الإبراهيم، “مقاتلو التنظيم سيتجهون إلى صحراء الأنبار في العراق والبادية الجنوبية لسوريا التي توجد فيها مقراتهم الرئيسية، بانتظار أي فرصة لإعادة إنتاج أنفسهم”، مضيفاً “إن الأمر عملياً غير ممكن في حال تمت محاصرتهم عسكرياً من قبل القوات التي تخوض حرباً ضدهم”.

وأكد الإبراهيم أن “من سينجو من قيادات الصف الثالث والرابع سيؤسسون تنظيمات قريبة من شكل داعش في أفغانستان أو باكستان ومن الممكن أن تتكاثر في بورما التي تنشأ فيها نظريات الجهاد المقدس”.

وشدد الإبراهيم على عدم قدرة عناصر التنظيم الاندماج بالمجتمعات التي يتواجدون فيها كما يروج البعض بسبب الفكر الذي يمتلكونه، ورفض المجتمع لهم.

نهاية البداية

الكاتب والمحلل الاقتصادي والسياسي يونس كريم وفي تصريح خاص لموقع الحل السوري، اعتبر ما يحصل من خسائر التنظيم هو بداية لتشكيل تنظيم أكبر قائلاً، “لا اعتقد أن التنظيم خسر بعد، لكنه مستقبلاً سيختفي لتظهر حركة أشرس تبتلع كل الحركات الجهادية”.

وبحسب كريم، “سيدار التنظيم الجديد بجزء منه من قبل المخابرات الدولية، وسيخصص لها بقعة جغرافية معينة وأرجح أن تكون شمال سوريا”.

كريم وفي تصريحه اعتبر عودة عناصر التنظيم إلى بلدانهم الأصلية غير واردة، معللاً ذلك بالقول، “الدول الأوروبية التي صدرت عناصر إلى داعش في سوريا والعراق، عمدت إلى ذلك للتخلّص منهم وضمان عدم ارتكاب أي جرائم في بلدانهم الأصلية أو تشكيل بؤر إرهابية، وبدا ذلك جلياً من خلال تسهيل انتقالهم إلى مناطق سيطرة التنظيم”.

الأمان في ليبيا وأفغانستان

بدوره، الصحفي عمر الأصيل (يكتب في شؤون التنظيمات الإرهابية) وفي تصريح لموقع الحل السوري، اعتبر ليبيا وأفغانستان “بر الأمان” لعناصر داعش لتوفر الحاضنة له هناك.

وعن عودة عناصر التنظيم وتوجههم إلى أوروبا استشهد الأصيل بدراسة صادرة عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والتي تحدث عن تكتيك التنظيم الذي بات واضحاً عبر استغلال أزمة اللاجئين لشن هجمات على أوروبا التي يشارك بعض دولها في التحالف الدولي ضد داعش بسوريا والعراق، الأمر الذي دفع قادة الغرب إلى انتهاج كل المسالك التي قد تسهم في القضاء عليه.

وبحسب الأصيل، “الدراسة ذكرت أن السبب الأساسي الذي يكمن خلفه استهداف التنظيم لأوروبا هو الجاليات المسلمة هناك، والتي من وجهة نظرهم تعيش حالة من الاضطهاد ويجب الثأر لها، ما يجعل أوروبا هدفاً أساسياً للعناصر التنظيم”.

وعقب تلك الهجمات أنشأت دول الاتحاد الأوروبي مركزاً لمكافحة الإرهاب داخل مكتب الشرطة الأوروبية في لاهاي لتقاسم المعلومات الاستخباراتية بين دول الاتحاد، والبحث عن حلول للضغط على دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للانخراط في الحرب ضد الإرهاب.


الرابط القصير للمقال: https://7al.net/pgAkV