موقع الحل السوري الأخباري

في الواشنطن تايمز: جذور الإرهاب.. كيف نشأ وتحول إلى أيديولوجيا؟

“تلعب العقيدة دوراً مهماً في حرب الإرهابيين، فهي توفر لهم المبررات والشرعية في مهاجمة أعدائهم. وهناك منشورات تحتوي أحداثاً تؤثر في الفكر الإرهابي وتبرر لهم القتل لمن لم يلتزم بأطر مبادئهم وعقيدتهم” كانت تلك مقدمة مقالٍ تحليلي نشرته صحيفة الواشنطن تايمز لكاتبه جوش سيناي.

تناول الكاتب كتاباً بعنوان: “فكر الدولة الإسلامية: داعش وعقيدة الخلافة”، للكاتب روبيرت ماني، تطرق فيه إلى الإشارة لعدة كتب تحض على الإرهاب وكانت السبب في نشأة بعض الحركات المتطرفة من خلال تأثيرها، فكتب:

الإيديولوجية أيضاً هي أداة تجنيد هامة لتحويل أتباع جدد إلى التطرف مع سرد قصص وأخبار لإقناعهم  بقضيتهم وضمّهم إليهم، فهي تتيح للإرهابيين تبرير عنفهم بتحميل حكومات الخصم المسؤولية، بما في ذلك إلقاء اللوم على ضحايا هجماتهم.

وأضاف: إن فهم واستيعاب الطبيعة العقائدية التي تعتمدها المجموعات الإرهابية المختلفة يساعد على تفسير أسباب حربها وأسلوبها، ويُعد ذلك أولى الخطوات الضرورية لمواجهة تلك المجموعات بفاعلية وصياغة عقائد مضادّة قد تساعد على إضعاف العقائد المتطرفة بشكل عام وإقناع أتباعهم بالكف عن دعمهم ومساندتهم.

يطرح الكاتب مثلاً هو تنظيم القاعدة وداعش، حيث تهدد الجماعات الإسلامية الإرهابية الأساسية الدول الغربية. لذا يرى الكاتب من المهم أن نفهم الإيديولوجية الجهادية المسلحة التي تدفعهم لأعمال العنف. وفي هذا الصدد، يعتبر روبرت ماني كتاب ” فكر الدولة الإسلامية : داعش وإيديولوجية الخلافة ” كتاباً هاماً وجذاباً، حسب الكاتب.

“فكر الدولة الإسلامية”، يتابع تطور العقيدة الجهادية التي تدفع هذه الجماعات لتبرير مشاركتها في العنف الإرهابي سعياً منها لتحقيق أهدافها المتطرفة. كما يشير المؤلف إلى أن “العقيدة السياسية تستغرق عقوداً لتشكيلها، وأن فكر الدولة الإسلامية يمثل أحدث عقيدة تطورت خلال السنوات الخمسين الماضية”.

فيبدأ ماني كتابه بتلخيص سريع لكتاب “معالم” للمؤلف المصري سيد قُطب، الذي نُشر عام 1964، والذي وصفه جيلز كيبل الخبير الفرنسي في شؤون الجهاد بأنه النسخة الإسلامية من #لينين.

وبحسب قطب، فعلى المسلمين المؤمنين التغلب على الجاهلية وتحقيق سيادة الله على الأرض، وذلك يتطلب بحسب رأيه جهاداً عنيفاً من الجيوش الإسلامية حتى يوم القيامة.

ومن الكتب الجهادية الأخرى التي ناقشها ماني، وهو استاذ فخري في جامعة لاتروب في ميلبورن في استراليا، كتاب “الواجب المهمل” للناشط المصري محمد عبد السلام فرج، والذي دعا فيه المسلمين إلى الجهاد من أجل إعادة إنشاء الخلافة التي قُضي عليها في العام 1924 والتي تشكل الدولة الإسلامية الحقيقية نواتها الإقليمية.

ويوضح ماني أن الأهمية السياسية لأطروحة فرج تكمن في شمل تأثيرها على أيمن #الظواهري الزعيم الحالي لتنظيم القاعدة، والذي كان قد دمج أتباعه من الجهاديين الإرهابيين من المصريين مع تنظيم القاعدة لأسامة بن لادن في منتصف العام 2001.

كما أن “انضمام القافلة” للفلسطيني عبد الله عزام المدافع عن الأراضي الإسلامية والذي نُشر في الثمانينيات كان له دور هام وخاصاً في التأثير على أسامة بن لادن.

وكان عزام قد أوضح في كتابه أن الجهاد يتخذ شكلين: الجهاد الهجومي في الأراضي الأجنبية (كالغرب) حيث ينبغي أن يبقى المسلمون فقط أو من أسلم منهم. والجهاد الدفاعي حيث هناك احتلال لأراضي المسلمين من قبل “غير المؤمنين”، كما هي الحال مع إسرائيل أو أفغانستان. ومن المثير للاهتمام تعاون عزام مع بن لادن في #أفغانستان واستمرار العلاقة حتى اغتياله في ظل ظروف غامضة.

وأخر ما تطرق له ماني هو مقال جهادي لمؤلفه محمد خليل الحكيم بعنوان “إدارة الوحشية: المرحلة الأكثر حرجاً التي ستمر بها الأمة”. حيث أشار ماني إلى أن هذا المقال يفسر المنطق السياسي وراء العنف المتطرف الذي تقشعر له الأبدان .

ويضيف: لا شيء من هذا العنف جاء بشكل عشوائي أو لا يحمل معانيٍ كامنة خلفه، وأن أبسط ما تهدف إليه مثل هذه الكتب أو المقالات هو ملء قلوب العدو بالخوف وإشباعهم بمشاعر اليأس. كما يرى أن هذه الوحشية تهدف أيضاً إلى جذب المجندين الجدد للانضمام إلى قافلة الجهاد. وأكبر دليل على أهمية مثل هذه الأطروحات هو تأثيرها على أبو مصعب #الزرقاوي الذي مارست جماعته الإرهابية في العراق هذه الوحشية بحرية، كما وضعوا حجر الأساس لوحشية داعش.

واختتم الكاتب مقاله بالقول: إن مناقشة ماني لهذه العقائد المتطرفة لكل من القاعدة وداعش تزودنا بدليل ثمين يساعدنا على فهم مراكز الثقل التي يجب أن تُعالج من أجل القضاء على الإرهابيين بشكل فعال في مستويات متعددة، سواء كانت عملياً على الأرض أو حتى في الفضاء الإلكتروني.


الرابط القصير للمقال: https://7al.net/TY6O1