أظهر استطلاع “المؤشر العربي 2026” أن 85 بالمئة من الأسر السورية المشمولة بالعينة تعيش ضمن فئتي الكفاف والعوز، فيما تصدرت البطالة والفقر قائمة التحديات، رغم تحسن تقييم الأوضاع الأمنية والسياسية.
وأعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالتعاون مع المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، نتائج الاستطلاع مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد دراسة شملت 3600 مشارك ومشاركة من مختلف المحافظات السورية.
85 بالمئة من الأسر بين الكفاف والعوز
صنّف الاستطلاع الأسر وفق قدرتها على تغطية احتياجاتها المعيشية إلى ثلاث فئات، حيث بلغت نسبة أسر الكفاف 55 بالمئة، وأسر العوز 30 بالمئة، مقابل 13 بالمئة من الأسر التي تحقق وفراً مالياً.

وبحسب تصنيف الاستطلاع، تغطي أسر الكفاف احتياجاتها الأساسية دون أن تتمكن من الادخار، بينما لا يكفي دخل أسر العوز لتغطية تلك الاحتياجات، وبلغ مجموع الفئتين 85 بالمئة من الأسر المستطلعة.
وأظهرت البيانات أن الأسر الأكثر عوزاً تعتمد على الاستدانة من الأقارب والأصدقاء لتغطية نفقاتها، إلى جانب المساعدات التي تقدمها شبكات القرابة والجوار.
كما أفاد 40 بالمئة من المشاركين بأن أسرهم تتلقى تحويلات مالية من الخارج، سواء بصورة شهرية منتظمة أو على فترات متقطعة.

وفي تقييم التحديات التي تواجه البلاد، وضع 42 بالمئة من المستجيبين البطالة والفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية في المرتبة الأولى، مقابل 33 بالمئة اعتبروا التحديات السياسية والأمنية الأكثر أهمية.
وأعرب 29 بالمئة من المشاركين عن رغبتهم في مغادرة سوريا، وأرجع 55 بالمئة من هؤلاء رغبتهم إلى أسباب اقتصادية، أبرزها البطالة وارتفاع الأسعار.
وفي قطاع التعليم قيّم 62 بالمئة من المستجيبين جودة التعليم المدرسي المتاح في مناطقهم بصورة إيجابية، لكن 35 بالمئة حددوا ارتفاع تكاليفه بوصفه العقبة الرئيسية أمام الوصول إليه، مقابل 17 بالمئة أشاروا إلى ضعف الجودة، و11 بالمئة إلى نقص المدرسين.

أما في القطاع الصحي، اعتبر 54 بالمئة من المشاركين أن جودة الخدمات الصحية الحكومية المتاحة في مناطقهم جيدة أو جيدة جداً، فيما رأى 33 بالمئة أن ارتفاع تكاليف العلاج يمثل العقبة الأبرز، يليه ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 16 بالمئة، ثم عدم توافر الأطباء بنسبة 12 بالمئة.
تقييم الاقتصاد والفساد والسياسات الحكومية
أظهرت نتائج الاستطلاع تفاوتاً بين تقييم المشاركين للأوضاع العامة والظروف الاقتصادية، إذ رأى نصف المستجيبين أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح في سوريا.
وقيّم 68 بالمئة الوضع الأمني بصورة إيجابية، و63 بالمئة الوضع السياسي، بينما بلغت نسبة التقييم الإيجابي للوضع الاقتصادي 41 بالمئة فقط.
وعلى مستوى السياسات الحكومية، قال 44 بالمئة من المشاركين إن السياسة الاقتصادية الداخلية للحكومة تعبّر عن آرائهم، مقابل 52 بالمئة لا يوافقون على ذلك، في تراجع لهذا المؤشر مقارنة باستطلاع عام 2025.
كما أظهرت النتائج أن أقل من نصف المشاركين قيّموا أداء الحكومة بالنجاح في معالجة البطالة وضبط ارتفاع الأسعار وتحقيق الاستقرار في سعر صرف الليرة السورية.
وفي ملف الفساد، اعتبر 88 بالمئة من المستجيبين أن الفساد المالي والإداري موجود في سوريا بدرجات متفاوتة، مقابل 9 بالمئة رأوا أنه غير منتشر على الإطلاق.
وأجرى القائمون على الاستطلاع العمل الميداني بين 28 أيلول/سبتمبر و15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، اعتماداً على عينة من 3600 مستجيب ومستجيبة، وبمستوى ثقة بلغ 98 بالمئة، وهامش خطأ تراوح بين 2 و3 بالمئة.
وشمل الاستطلاع أكثر من 500 سؤال تناولت القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلى جانب الاندماج الاجتماعي والوطني.
وتظهر النتائج استمرار تصدر القضايا المعيشية اهتمامات المشاركين، ولا سيما البطالة والفقر وتكاليف الخدمات الأساسية، بالتزامن مع تقييمات أكثر إيجابية للأوضاع الأمنية والسياسية مقارنة بالوضع الاقتصادي.
- 85 بالمئة من الأسر السورية بين الكفاف والعوز.. ماذا كشف المؤشر العربي 2026؟
- السعودية تضخ 403 ملايين دولار في مشروعات سوريا.. لماذا القروض ميسرة؟
- صحفية ألمانية تنتقد التمييز الطائفي بحق العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي
- 2800 معلم يتوقفون عن التدريس في عين العرب “كوباني”.. ما مطالبهم؟
- سوريا وألمانيا تبحثان توسيع التعاون الأكاديمي وتطوير البحث العلمي

