تحذيرات من تعديل قانون الجنسية السوري خلال المرحلة الانتقالية

تحذيرات من تعديل قانون الجنسية السوري خلال المرحلة الانتقالية

حذّر القاضي حسين حمادة من إصدار قانون جديد للجنسية السورية خلال المرحلة الانتقالية، داعياً إلى تأجيل التشريع حتى توافر الاستقرار والتوافق الوطني، بالتزامن مع إعلان حكومي عن تقدم مقترح لمنح الجنسية لأبناء السوريات.

وجاءت تحذيرات حمادة عقب تصريحات لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، بشأن وصول مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات المتزوجات من غير سوريين إلى مرحلة الإقرار، دون تحديد موعد لإصداره أو توضيح آلية تطبيقه.

مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، وصول مقترح منح الجنسية السورية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من غير سوريين إلى مرحلة الإقرار، في إطار جهود حكومية لمعالجة مشكلات الهوية القانونية وانعدام الجنسية.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات

وجاء إعلان قبوات خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى حول الهوية القانونية في سوريا، استضافها مقر الأمم المتحدة في جنيف، وناقش المشاركون فيها الصعوبات المتعلقة بالوثائق الثبوتية وحقوق الأطفال الذين يواجهون مخاطر انعدام الجنسية.

وقالت الوزيرة إن الحكومة تعمل على إصلاحات قانونية وإدارية وتشريعية لمعالجة المشكلات المرتبطة بتوثيق الأطفال، موضحة أن غياب الأوراق الرسمية يزيد احتمالات التهميش وانعدام الجنسية، ولا سيما في حالات النزوح وغياب الأب.

وأضافت أن الجهود الحكومية تهدف إلى تمكين الأمهات السوريات من منح أبنائهن حق الانتماء إلى وطنهم، ومعالجة الثغرات القانونية التي تواجه الأسر في استخراج الوثائق اللازمة لإثبات هوية الأطفال.

وأقرت قبوات بأن وزارتها لا تمتلك حتى الآن إحصاءات كاملة عن أعداد الأطفال الذين يعانون مشكلات في الوثائق القانونية، مؤكدة الحاجة إلى مواصلة حصر الحالات وتحديد الإجراءات المناسبة لمعالجتها.

ولم تحدد الوزيرة ما إذا كان المقترح يشمل أبناء السوريات المولودين خارج البلاد، أو الذين تجاوزوا سن الرشد، كما لم تكشف شروط الحصول على الجنسية أو الآلية التي ستعتمدها الجهات المختصة لتنفيذ المقترح.

ولم تعلن الحكومة حتى الآن، وفق المعلومات المتاحة، موعداً لإصدار التشريع أو تفاصيل صيغته النهائية.

تحذيرات من تداعيات قانون جديد للجنسية

في المقابل، حذّر القاضي حسين حمادة من إصدار قانون جديد للجنسية خلال المرحلة الانتقالية، معتبراً أن توقيت هذه الخطوة يستدعي التريث بسبب تأثير التشريع في حقوق المواطنين وعلاقتهم القانونية بالدولة.

وكتب حمادة، في تعليق على الحديث عن إصدار قانون جديد للجنسية في سوريا، أن قانون الجنسية “من أخطر القوانين في أي دولة”، لأنه يتجاوز تنظيم العلاقة الإدارية بين الفرد والدولة إلى تحديد الانتماء الوطني وأحكام اكتساب الجنسية وفقدانها واستردادها.

وأوضح أن آثار هذا التشريع لا تقتصر على الأفراد المعنيين مباشرة، بل تمتد إلى حقوق الأجيال المقبلة وواجباتها، ما يستدعي توفير الاستقرار السياسي والمؤسسي قبل إجراء تعديلات جوهرية عليه.

ودعا إلى حوار وطني واسع تشارك فيه الكفاءات القانونية والدستورية ومختلف شرائح المجتمع، بعيداً عن الخلافات السياسية والحسابات المرتبطة بالمرحلة الراهنة.

وقال حمادة إن المرحلة الانتقالية “لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة لإعادة رسم مفهوم المواطنة أو تحديد من يستحق الانتماء إلى الوطن وفقاً لمعايير تضعها سلطة مؤقتة”.

وشدد على أن “الجنسية ليست منحة من السلطة، ولا وسيلة للمكافأة أو العقاب، وإنما رابطة قانونية وسيادية بين الفرد والدولة”.

وطالب بتأجيل إصدار أي قانون جديد للجنسية إلى حين توافر الحد الأدنى من الاستقرار والتوافق الوطني، على أن يستند التشريع إلى مبادئ المواطنة المتساوية وعدم التمييز، ويحافظ على الحقوق المكتسبة ويعالج حالات انعدام الجنسية.

ولم يحدد حمادة في تعليقه ما إذا كانت تحفظاته تستهدف مقترح منح الجنسية لأبناء السوريات تحديداً، أم تتعلق بإصدار قانون شامل جديد للجنسية.

وأكد أن التشريعات المتعلقة بالجنسية قد تحدد ملامح المجتمع السوري لأجيال مقبلة، محذراً من ربطها بتوجهات السلطات المؤقتة أو الحسابات السياسية خلال المرحلة الانتقالية.

مخاوف من تجنيس أبناء المقاتلين الأجانب

أثار مقترح منح الجنسية السورية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من غير سوريين نقاشاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف عبّر عنها معلقون من إمكانية استفادة أبناء مقاتلين أجانب شاركوا في النزاع السوري من التعديل المرتقب.

وربط بعض المعترضين المقترح بأبناء المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى، فيما أثار آخرون تساؤلات بشأن إمكانية شموله أبناء مقاتلين من حزب الله اللبناني وفصائل الحشد الشعبي العراقي تزوجوا نساء سوريات خلال سنوات الحرب.

في المقابل، دافع الناشط كمال الحلاق عن مبدأ منح المرأة السورية حق نقل جنسيتها إلى أبنائها، معتبراً أن الحقوق القانونية للأطفال يجب ألا ترتبط بانتماءات آبائهم السياسية أو العسكرية.

وكتب الحلاق: “من حق المرأة السورية أن تمنح جنسيتها لأولادها تماماً كما يفعل الرجل السوري. ولا يجوز أن تكون حقوق الطفل مرتبطة بجنسية والده أو بمواقفه السياسية أو الدينية، حتى لو كان والده مجاهداً أجنبياً”.

وحذّر من أن حرمان هؤلاء الأطفال من الجنسية وعزلهم عن المجتمع قد يساهم في زيادة مخاطر التهميش والتطرف، بدلاً من معالجة المخاوف الأمنية المرتبطة بخلفيات آبائهم.

وشدد الحلاق على ضرورة الفصل بين الموقف من السلطة التي تتبنى التعديل والموقف من الحقوق التي قد يضمنها، معتبراً أن بناء دولة المواطنة يتطلب الدفاع عن حقوق الأطفال بصرف النظر عن هوية آبائهم.

وتأتي هذه المواقف في وقت لم تحسم فيه السلطات السورية تفاصيل المقترح، بما في ذلك شروط منح الجنسية، والفئات العمرية المشمولة، وآلية التعامل مع الزيجات غير المسجلة رسمياً أو الحالات التي يفتقر فيها الأطفال إلى الوثائق الثبوتية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم