انتقادات من دول عربية بعد اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان

انتقادات من دول عربية بعد اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان

أثار اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السوري المحتل إدانات من سوريا ودول عربية، وسط مطالبات لبوغوتا بالتراجع عن القرار والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وجعل القرار كولومبيا ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة، بعد الولايات المتحدة، تعترف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة التي تعدّها الأمم المتحدة أرضًا سورية محتلة.

رفض سوري وعربي للقرار

أعلنت وزارة الخارجية الكولومبية، الاثنين 10 آب/أغسطس، اعتراف حكومة الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.

الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا - رويترز
الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا – رويترز

وبررت الوزارة قرارها بـ”استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط”، والأهمية الاستراتيجية للجولان بالنسبة إلى أمن إسرائيل، مضيفة أن بقاء المنطقة تحت سيطرة إسرائيل يمثل “عنصراً أساسياً” في دفاعها وقدرتها على حماية مواطنيها.

وجاءت الردود العربية في اليوم التالي، إذ رفضت جامعة الدول العربية الإعلان، وقالت إنه “منعدم الأثر قانوناً، وفاقد لأي قيمة في تحديد وضع الجولان أو السيادة عليه”، ودعت الحكومة الكولومبية إلى التراجع عنه وتصحيح موقفها.

وأدانت وزارة الخارجية المصرية القرار، معتبرة أنه يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأكدت أن الجولان أرض سورية محتلة.

وأصدرت السعودية بياناً مماثلاً، حذرت فيه من أن الاعتراف لا يسهم في تحقيق السلام، ويخرج عن الموقف الدولي تجاه الجولان. كما انضمت قطر والكويت والعراق إلى الإدانات، بينما وصف مجلس التعاون الخليجي القرار بأنه “باطل ولاغٍ”.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية السورية إن الجولان “جزء لا يتجزأ” من الأراضي السورية، وإنها ستواصل استخدام الوسائل الدبلوماسية والقانونية للدفاع عن سيادة البلاد والعمل على استعادة أراضيها المحتلة.

وبحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، قدمت سوريا، الأربعاء 12 آب/أغسطس، رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، احتجاجاً على القرار الكولومبي.

وقالت الرسالة، التي قدمها مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إن الاعتراف يخالف ميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، ولا يغيّر الوضع القانوني للجولان بوصفه أرضاً سورية محتلة.

وأضافت أن عدد الدول المؤيدة لقرار “الجولان السوري” بلغ 123 دولة في كانون الأول/ديسمبر 2025، مؤكدة استعداد دمشق لإجراء مشاورات مع بوغوتا، وداعيةً الحكومة الكولومبية إلى مراجعة قرارها وسحبه.

تحول في علاقات كولومبيا مع إسرائيل

يأتي الاعتراف ضمن توجهات أعلنها الرئيس الكولومبي الجديد لتعزيز العلاقات مع إسرائيل، بعد سياسات اتخذها سلفه غوستافو بيترو، الذي كان من أبرز منتقدي الحكومة الإسرائيلية في أميركا اللاتينية.

وذكرت صحيفة “إل باييس” الإسبانية أن حكومة دي لا إسبريلا تعتزم توسيع التعاون الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل، ونقل السفارة الكولومبية إلى القدس، واستئناف صادرات الفحم، وسحب مشاركة البلاد في إجراءات قضائية مقامة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

ووصفت الصحيفة القرار بأنه تسبب في أزمة دبلوماسية مع دول عربية، في حين تناولت وسائل إعلام كولومبية على نطاق واسع الإدانات الصادرة عن دمشق والرياض والقاهرة والدوحة وعواصم أخرى.

يذكر أن إسرائيل احتلت معظم مرتفعات الجولان عام 1967، قبل أن تفرض قوانينها وإدارتها عليها عام 1981. ورفض مجلس الأمن الخطوة في القرار 497، معتبراً إياها باطلة ومن دون أثر قانوني دولي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم