أثارت هتافات خلال مباراة ناديي الوحدة الدمشقي والكرامة الحمصي لكرة السلة، مساء أمس الثلاثاء، جدلاً واسعاً في سوريا، بعدما اتهمت إدارة نادي الكرامة مجموعة من مشجعي الوحدة بالإساءة إلى عبد الباسط الساروت، أحد أبرز رموز الثورة السورية.
وفي المقابل، نفت إدارة الوحدة هذه الاتهامات، وقالت إن الهتافات المتداولة كانت ترحماً على الساروت، لا إساءة إليه، ما دفع الاتحاد السوري لكرة السلة إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابسات ما جرى.
وامتد الجدل من مدرجات صالة الفيحاء في دمشق إلى منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى مواقف أثارت نقاشاً أوسع بشأن شخصيات يعتبرها سوريون رمزاً من رموز الثورة السورية والخلافات بين جماهير الأندية والمدن. وبين اتهامات بالإساءة ودعوات إلى التهدئة، بات تحديد ما قيل فعلاً داخل الصالة محور القضية، في انتظار نتائج التحقيق الرسمي.
روايتان متعارضتان بشأن الهتافات
في بيان نشره عقب المباراة، استنكر نادي الكرامة ما وصفه بـ “الإساءات والشتائم” التي صدرت عن قلة من جماهير الوحدة بحق الساروت، مطالباً وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة السلة والجهات المعنية بفتح تحقيق عاجل، وتحديد المسؤولين ومحاسبتهم وفق القوانين النافذة.
في المقابل، قال نادي الوحدة إن الهتافات المتداولة كانت ترحماً على روح الساروت، نافياً أن تكون إساءة أو انتقاصاً منه. وأشار إلى أن التوتر الذي رافق المباراة نتج عن هتافات متبادلة، داعياً إلى مراجعة الإجراءات التنظيمية والأمنية وآلية دخول الجماهير لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة قيل إنها توثق الهتافات، فيما نشر أشخاص حضروا المباراة شهادات قالوا فيها إنهم سمعوا عبارات من قبيل “يا ساروت يرحم روحك”.
وأعلن الاتحاد السوري لكرة السلة، اليوم الأربعاء، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وموسعة لمراجعة التقارير والتسجيلات المتاحة والاستماع إلى الأطراف المعنية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الانضباطية والقانونية بحق كل من تثبت مسؤوليته.
ودخلت لجنة الشباب والرياضة في مجلس الشعب على خط القضية، معربة عن “أسفها واستنكارها الشديد” لما وصفته بالهتافات المسيئة التي صدرت عن جزء من جمهور الوحدة بحق الساروت. وقالت اللجنة إنها تواصلت مع وزارة الرياضة والشباب وطالبت بفتح تحقيق فوري واتخاذ عقوبة رادعة بحق كل من تثبت مسؤوليته.
وأضافت اللجنة أن الوزارة تواصلت مع اتحاد كرة السلة وطالبته بفتح تحقيق سريع، مشيرة إلى أن العمل جارٍ على تفريغ تسجيلات الفيديو لتحديد هوية من أطلقوا الهتافات. كما أكدت أن ما حدث لا يمثل أهالي دمشق ولا تاريخ نادي الوحدة، مضيفة أنه “لا مكان للفلول في سوريا الجديدة، ولا للاستفزاز بمشاعر السوريين”.
وفي الوقت نفسه، شددت اللجنة على أن جماهيري الوحدة والكرامة “أخوة”، وأنهما عانتا من النظام السابق، داعية إلى عدم السماح لمن يسعى إلى إثارة الفتنة باستغلال الحادثة.
من الخلاف الرياضي إلى سجال حول الساروت الثورة
لم يقتصر الجدل على روايتي الناديين، إنما امتد إلى نقاش بشأن مكانة الساروت، الذي برز خلال الثورة السورية من خلال قيادته الهتافات في المظاهرات وأدائه الأناشيد الثورية، قبل أن يشارك في القتال ضد قوات النظام السابق ويقتل في حزيران/ يونيو 2019 متأثراً بجروح أصيب بها في ريف حماة.
وفي منشورات متداولة، دعا مؤيدون لنادي الوحدة إلى عدم تحويل الواقعة إلى فتنة بين جماهير الناديين، مؤكدين أن الساروت يحظى بمكانة لدى شريحة واسعة من السوريين، وأن الهتافات التي سمعت كانت ترحماً عليه.
في المقابل، تمسك مؤيدون لنادي الكرامة بمطلب التحقيق والمحاسبة، معتبرين أن الإساءة إلى رموز الثورة وشهدائها أمر لا يمكن تبريره بالخلاف الرياضي.
وامتد السجال إلى خلاف بشأن طبيعة الرموز الوطنية وحدود الاتفاق عليها. ففي منشور له، اعترض الصحفي عهد الهندي على فرض قداسة رموز بعينها على جميع السوريين، وربط ذلك بما وصفه بالتناقض في التعامل مع الرموز التي تحظى بالتقديس لدى أطراف مختلفة.
كما أشار إلى الشتائم والتعميمات المتبادلة بحق سكان دمشق، في إشارة إلى أن التوتر بين الجماهير قد يتجاوز المنافسة الرياضية إلى أحكام متبادلة على المدن وسكانها.
- الساروت والوحدة.. هتافات متنازع عليها وخلاف يتجاوز الرياضة في سوريا
- احتجاج في دير الزور للمطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين المرحّلين إلى العراق
- تحضيرات لمنصات رقمية لتنظيم سوق الدولار في سوريا.. ما التفاصيل؟
- “الأخبار”: مشاورات لنقل 10 آلاف مقاتل سوري إلى اليمن
- الفروج يعود إلى الغلاء في سوريا.. من يلتهم الفرق بين المداجن والمستهلك؟

