تكشف تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن قرار الرئيس دونالد ترامب تعليق العقوبات والرسوم الجمركية المرتبطة بروسيا لمدة تصل إلى 60 يوماً لا يعني حسم الموقف الأميركي من موسكو، بل يمنح الإدارة مهلة لتقييم التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه الإجراءات، في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود على خلفية الحرب مع إيران.
ويأتي القرار قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر، ما يضيف ضغوط أسعار الطاقة إلى حسابات الإدارة السياسية والاقتصادية.
مهلة لمراجعة كلفة العقوبات
قال روبيو، السبت، إن ترامب يريد استغلال فترة المراجعة لتحليل أثر فرض العقوبات والرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي والاقتصاد الأميركي، موضحاً أن الإجراءات التي جرى تعليقها كانت تستهدف روسيا، إلى جانب الدول التي تشتري النفط والغاز الروسيين.
وجاءت تصريحاته بعد يوم من توقيع ترامب أمراً تنفيذياً أعفى بموجبه موسكو من مجموعة من القيود الاقتصادية التي كان مقرراً أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع التالي، بموجب التشريع المعروف باسم “قانون غراهام”، الذي وقّعه الرئيس الأميركي في أيلول/سبتمبر الماضي، الذي يستهدف قطاعَي الطاقة والدفاع الروسيين، والرئيس فلاديمير بوتين وغيره من كبار المسؤولين، وما يُعرف بـ”أسطول الظل” من ناقلات النفط الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية.

ويمنح القانون ترامب صلاحية الإعفاء من العقوبات إذا قرر أنها لا تخدم المصالح الوطنية الأميركية، لكنه كان يستهدف زيادة الضغط الاقتصادي على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، بما يشمل فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100 بالمئة على واردات من دول تشتري النفط والغاز الروسيين، إلى جانب تدابير أخرى تستهدف مصادر التمويل المرتبطة بالاقتصاد الروسي.
ويعني قرار ترامب تعليق هذه الإجراءات أن تطبيقها لن يمضي وفق الجدول المحدد، بينما تدرس الإدارة الأميركية انعكاساتها المحتملة على التجارة والطاقة والعلاقات مع الشركاء الدوليين.
الهند في قلب الحسابات الأميركية
تبرز الهند في حسابات واشنطن بوصفها أحد أبرز مشتري النفط الروسي وشريكاً اقتصادياً مهماً للولايات المتحدة، وأشار روبيو إلى أن العقوبات المقترحة لا تقتصر آثارها على موسكو، بل قد تمتد إلى دول أخرى تعتمد على إمدادات الطاقة الروسية، وهو ما يضع الإدارة أمام معادلة معقدة بين تشديد الضغط على الكرملين وتجنب اضطراب العلاقات التجارية وارتفاع تكاليف الطاقة.
كانت الهند والصين قد أبدتا اعتراضات على تدابير القانون، محذرتين من تداعياتها على علاقاتهما الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
ولا ينفصل هذا التراجع المؤقت عن الضغوط التي تواجهها الإدارة الأميركية بسبب أسعار الوقود، مع اضطراب إمدادات النفط العالمية نتيجة الحرب مع إيران، فارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس على النقل والإنتاج والإنفاق الاستهلاكي.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الجمهوريون لخوض انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، وسط مخاوف من تأثير الأعباء المعيشية على الناخبين.
وبذلك، تتقاطع حسابات السياسة الخارجية مع الاعتبارات الاقتصادية الداخلية، إذ قد يؤدي تشديد القيود على إمدادات الطاقة الروسية إلى زيادة الضغوط على الأسواق، وإن كانت النتيجة الفعلية ستتوقف على حجم الإمدادات البديلة وتطورات الصراع.
الديزل الروسي.. استثناء تفرضه أزمة الوقود
في هذا السياق، دافع روبيو عن اتفاق منفصل لزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن الوقود سيُباع في نهاية المطاف، وإن المسألة تتعلق بحصة الولايات المتحدة من هذه الإمدادات.
وكان ترامب قد أعلن أن روسيا ستوفر في البداية أكثر من 300 ألف طن متري من الديزل للولايات المتحدة، على أن تتبع ذلك شحنات إضافية في تشرين الثاني/نوفمبر وما بعده، ويهدف الاتفاق، وفق التصريحات الأميركية، إلى تخفيف ضغوط أسعار الوقود التي تفاقمت مع اضطرابات الإمدادات العالمية.

لكن القرار أثار انتقادات أوكرانية وأميركية، فقد حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن تعليق العقوبات قد يشجع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب ويضعف الضغط الاقتصادي على موسكو.
كما أعلنت دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام الذي حمل القانون اسمه ودافع عنه، معارضتها للقرار، مؤكدة أنها تفضّل استمرار الضغط على روسيا، بينما في المقابل، رحّب المبعوث الروسي للاستثمار كيريل دميترييف بالخطوة، واعتبرها تحولاً مهماً في فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ماذا بعد مهلة الستين يوماً؟
بينما لم يعلن ترامب قراراً نهائياً بشأن المسار الذي ستتبعه إدارته بعد انتهاء مهلة المراجعة، يظل السؤال الأساسي مرتبطاً بما إذا كانت الأيام الستون ستقود إلى إعادة فرض القيود أو تمديد تعليقها أو تعديل نطاقها.
وحتى ذلك الحين، تكشف الخطوة عن صعوبة الفصل بين استخدام العقوبات أداةً للضغط السياسي وبين تداعياتها المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد الأميركي، في وقت تتداخل فيه الحرب في أوكرانيا مع اضطرابات الشرق الأوسط وتحديات تأمين الوقود عالمياً.
- لماذا أجّلت واشنطن عقوبات روسيا 60 يوماً؟.. الخارجية الأميركية تكشف الأسباب
- مشروع قانون أميركي لمحاسبة مسؤولين سوريين عن انتهاكات بحق الأقليات
- كيف يرفع شح المازوت كلفة الإنتاج وأسعار السلع في سوريا؟
- كم تحتاج الأسرة السورية شهرياً لتأمين طعامها.. وهل تكفي الرواتب؟
- تجمع أمام فندق في دمشق بعد جدل سببه يوتيوبر عراقي.. أين دور الأمن؟

