موسكو تحسم موقفها من تسليم الأسد وتكشف مستقبل قواعدها العسكرية في سوريا

موسكو تحسم موقفها من تسليم الأسد وتكشف مستقبل قواعدها العسكرية في سوريا

أكد نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو أن موسكو لن تتراجع عن منح بشار الأسد اللجوء السياسي، وكشف عن تحضيرات لاتفاقيات مع دمشق تحدد مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا.

وجاءت تصريحات بوريسينكو في مقابلة مع قناة “آر تي في آي” الروسية ، نشرتها الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر، وتناول فيها العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، إلى جانب الترتيبات الخاصة بالوجود العسكري الروسي.

اللجوء السياسي للأسد

وقال بوريسينكو إن الحكومة الروسية اتخذت قرار منح الرئيس السوري السابق بشار الأسد اللجوء السياسي لأسباب إنسانية، مؤكداً أن السلطات السورية الحالية تدرك موقف موسكو من هذا الملف.

زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ومسؤولين سوريين للكرملن في موسكو 28 كانون الثاني/يناير 2026 - صفحة رئاسة الجمهورية
زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ومسؤولين سوريين للكرملن في موسكو 28 كانون الثاني/يناير 2026 – صفحة رئاسة الجمهورية

وأضاف: “شركاؤنا السوريون يعرفون جيداً أن روسيا منحت بشار الأسد اللجوء السياسي لاعتبارات إنسانية”، مشيراً إلى أن قرار موسكو “لا رجعة فيه”.

وجاء كلام المسؤول الروسي رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت السلطات السورية الجديدة لا تزال تطالب بتسليم الأسد.

ولم يحدد بوريسينكو في إجابته ما إذا كانت دمشق قدمت طلباً جديداً بهذا الخصوص، أو ما إذا كان الجانبان ناقشا المسألة خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وكان الأسد قد فرّ مع أفراد من عائلته إلى روسيا عقب سقوط حكمه في كانون الأول/ديسمبر 2024، وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في تشرين الأول/أكتوبر 2025، أن الأسد وعائلته يقيمون في روسيا لأسباب إنسانية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات بين موسكو ودمشق، وصف بوريسينكو الاتصالات مع السلطات السورية الجديدة بأنها “إيجابية للغاية”، وقال إن الطرفين يواصلان تطوير حوارهما السياسي.

وأشار إلى أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع زار موسكو مرتين، الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2025، والثانية في كانون الثاني/يناير 2026.

كما تحدث عن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية، وعن لقاءات جمعته بنظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش مناسبات دولية، من بينها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ولفت إلى أن التعاون الاقتصادي لم يواكب وتيرة الاتصالات السياسية، لكنه أعرب عن أمل موسكو في تسارع العلاقات الاقتصادية مع اقتراب انتهاء مراجعة القيادة السورية الجديدة للأوضاع الاقتصادية ومختلف جوانب الحياة في البلاد.

اتفاقيات جديدة بشأن القواعد العسكرية

وفي ملف الوجود العسكري، قال بوريسينكو إن موسكو ودمشق تعملان على إعداد اتفاقيات حكومية دولية تحدد الوضع المستقبلي للمنشآت العسكرية الروسية في سوريا، مع توقع توقيعها قبل نهاية عام 2026.

وأوضح أن الطرفين بدآ بالفعل تحويل قاعدة حميميم الجوية ومركز خدمة القوات البحرية الروسية في طرطوس إلى مراكز مشتركة للتدريب والدعم اللوجستي، وفق التفاهمات التي توصلا إليها خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن البلدين وقّعا في آب/أغسطس الماضي مذكرة تفاهم مرحلية بشأن تحويل المنشآت العسكرية الروسية إلى مراكز روسية سورية مشتركة، وأنهما يعدّان حالياً اتفاقيات تفصيلية لتحديد الوضع النهائي لهذه المواقع.

وقال بوريسينكو: “آمل أن يحدث ذلك قبل نهاية العام الجاري”، في إشارة إلى استكمال الاتفاقيات الحكومية التي ستحدد الصيغة النهائية لاستخدام المنشآت.

وبحسب المسؤول الروسي، سيستخدم الطرفان هذه المراكز بصورة مشتركة جزئياً، وستشمل أنشطتها تدريب العسكريين السوريين، إلى جانب مهام الدعم اللوجستي.

ولم يقدم بوريسينكو تفاصيل بشأن توزيع الصلاحيات بين القوات الروسية والسورية، أو عدد العسكريين الذين سيعملون في تلك المواقع بعد تطبيق الترتيبات الجديدة.

وكانت موسكو ودمشق قد توصلتا في آب/أغسطس إلى تفاهم بشأن تغيير وضع القواعد الروسية. واعتبرت وزارة الخارجية الروسية حينها أن المذكرة تعزز الإطار التعاقدي والقانوني للعلاقات الثنائية في ظل الظروف الجديدة.

وفي تعليق سابق للقناة، رجّح الباحث الروسي نيكولاي سوخوف، الباحث الرئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية بالأكاديمية الروسية للعلوم، والمدير السابق للبيت الروسي في دمشق، أن يؤدي الشكل الجديد لهذه المنشآت إلى تغيير جوهري في طبيعة الوجود العسكري الروسي داخل سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم