بعد إعلان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، في 20 آب/أغسطس، انتهاء عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الذاتية مع مؤسسات الدولة السورية، يعود ملف عودة المهجّرين إلى الواجهة بوصفه أحد البنود التي لا يزال تنفيذها متفاوتاً بعد سبعة أشهر على اتفاق 29 كانون الثاني/يناير.
وبينما حققت عودة المهجّرين إلى عفرين تقدماً ملموساً، بدأت العودة إلى سري كانيه/رأس العين قبل أن تتوقف بعد تعرض عائلات عائدة لاعتداءات، فيما لا تزال آلاف العائلات من الشهباء والرقة وتل أبيض/كري سبي تنتظر خطوات عملية تتيح لها العودة إلى مناطقها.
عفرين تتقدم.. وبقية المناطق تنتظر
نص اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، الموقع بين مظلوم عبدي ورئيس الحكومة السورية الانتقالية أحمد الشرع، على ضمان العودة الآمنة والطوعية للمهجّرين إلى مناطقهم الأصلية.
وفي عفرين، عاد نحو 11 ألف عائلة عبر تسع قوافل نظمتها الإدارة الذاتية بين 4 آذار/مارس وحزيران/يونيو، فيما قال مسؤول محلي تابع للحكومة الانتقالية إن عمليات التسجيل أظهرت عودة نحو 17 ألف عائلة من مناطق حلب والجزيرة، ما يجعل ملف عفرين الأكثر تقدماً بين المناطق المشمولة بالاتفاق.
في المقابل، لا تزال نحو 1350 عائلة مهجّرة من الشهباء، غالبيتها تقيم في القامشلي، بانتظار وضع آلية لمعالجة المشكلات الأمنية والإدارية التي تعيق عودتها. كما تنتظر أكثر من ألفي عائلة نزحت من مناطق في الرقة إلى كوباني والجزيرة في 16 كانون الثاني/يناير، تشكيلت لجنة في 7 حزيران/يونيو لتسهيل عودتها، من دون أن تترجم حتى الآن إلى خطوات ملموسة على الأرض.
أما مهجّرو كري سبي/تل أبيض، فلا يزال ملفهم غير واضح، ويُبحث ضمن ترتيبات العودة إلى الرقة، فيما تنتظر مئات العائلات في كوباني العودة إلى مناطقها.
سري كانيه.. عودة توقفت عند أول اختبار
بدأت في 10 آب/أغسطس أول عملية منظمة لعودة مهجّري سري كانيه، بعدما سجلت لجنة المهجّرين طلبات نحو 14 ألف عائلة تضم قرابة 80 ألف شخص. وضمت القافلة الأولى 410 عائلات، استقرت غالبيتها في قرى وريف المدينة، من بينها نحو 200 عائلة في أهرص و30 في تل حلف.
لكن عودة عدد من العائلات إلى مركز المدينة انتهت باعتداءات نفذتها مجموعات مسلحة، قالت اللجنة إن سبع عائلات تعرضت لها، ما دفعها إلى تعليق عودة القوافل التالية، في ظل استمرار غياب الضمانات الأمنية الكافية.
وخرج مهجّرو مدينة سري كانيه وقرى ريف تل تمر، المقيمون في مخيمي الطلائع وواشوكاني بمدينة الحسكة، اليوم في وقفة احتجاجية، مطالبين بالإسراع في تأمين عودتهم إلى مناطقهم، وإخراج من استولوا على منازلهم، وإزالة القواعد التركية التي تقف عائقاً أمام عودتهم، فضلاً عن تعويضهم بما يمكّنهم من ترميم منازلهم المدمرة.



ولا تزال إزالة الألغام من طرق الوصول إلى المدينة، وحماية العائدين، وإخلاء المنازل المستولى عليها، وضمان حقوق الملكية، من أبرز الشروط التي تضعها لجنة مهجّري سري كانيه لاستئناف العودة. كما اتُخذت إجراءات أمنية بحق عدد من المتورطين في الاضطرابات التي رافقت وصول القافلة الأولى، من دون أن يؤدي ذلك حتى الآن إلى معالجة الأسباب التي دفعت اللجنة إلى تعليق القافلة الثانية.
وهكذا، وبعد سبعة أشهر على الاتفاق، تبدو عفرين الاستثناء في ملف العودة، بينما بقيت بقية المناطق عالقة بين اللجان والترتيبات والوعود، أو اصطدمت، كما في سري كانيه، بأول اختبار فعلي لقدرة الحكومة الانتقالية على توفير الأمن وحماية حقوق المهجّرين العائدين.
- جدل استقبال محافظ طرطوس بـ”السجادة الحمراء”.. بروتوكول رسمي أم مظاهر ترف؟
- “ذا تايمز”: ترهيب النساء الرافضات لأفكار “داعش” في مخيم روج بسوريا
- فاتورة استضافة الوفود الأجنبية في سوريا.. كم تبلغ تكلفتها؟
- غارة إسرائيلية قرب حدود سوريا ولبنان.. من هو يوسف الحسون ولماذا استهدف؟
- لماذا تدفع جماعة “الحوثي” بقياداتها الأمنية إلى جبهات تعز؟

