هل تعرقل أحكام الإعدام تسليم بشار الأسد ومسؤولين سابقين إلى سوريا؟

هل تعرقل أحكام الإعدام تسليم بشار الأسد ومسؤولين سابقين إلى سوريا؟

أثارت أحكام الإعدام الصادرة في دمشق بحق عاطف نجيب وبشار الأسد ومسؤولين سابقين، جدلاً قانونياً بشأن تأثير العقوبة المحتمل في تسليم المطلوبين الموجودين خارج سوريا.

وتركز النقاش على موقف الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وإمكان اشتراطها الحصول على ضمانات رسمية بعدم تنفيذ العقوبة قبل الموافقة على أي طلب تسليم سوري.

أحكام بالإعدام على نجيب والأسد

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، حكماً بإعدام عاطف نجيب، وبإعدام بشار الأسد وعدد من مسؤولي النظام السابق غيابياً، بعد إدانتهم بجرائم متعددة.

عاطف نجيب
عاطف نجيب

وجاء الحكم في الجلسة التاسعة للدعوى، عقب انتهاء المحكمة من سماع أقوال الشهود ومرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، إضافة إلى أقوال نجيب الأخيرة.

وعُقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، وعدد من أعضاء الهيئة وذوي الضحايا وممثلي منظمات قانونية وإنسانية دولية، بحسب الوكالة السورية للأنباء “سانا”.

وطلب ممثل النيابة العامة إدانة نجيب وبقية المتهمين الواردة أسماؤهم في ملف الدعوى، ومن بينهم بشار وماهر الأسد، بجرائم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وإهدار المال العام، وإنزال عقوبة الإعدام بحقهم. ووصف الأدلة المقدمة في القضية بأنها “متماسكة ومترابطة”.

وخلال جلسة النطق بالحكم، أعلن العريان تجريم نجيب والحكم عليه بالإعدام. كما قضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابياً، بعد إدانته بالقتل العمد والقصد لأكثر من شخص ولأطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المحكمة إن مساهمة بشار الأسد في الجرائم جاءت بصفته “صاحب القرار الأعلى”، وإنه سخّر أجهزة الدولة لتنفيذها، كما ورد اسم شقيقه ماهر ومسؤولين أخرين ضمن المتهمين الذين طلبت النيابة بإعدامهم.

جدل حول أثر أحكام الإعدام

أثار صدور الأحكام نقاشاً بين قانونيين سوريين بشأن تأثير عقوبة الإعدام في طلبات استرداد المحكومين الموجودين خارج البلاد.

وحذر المحامي السوري ميشال شماس من أن الحكم بالإعدام على أشخاص في الخارج قد يعقّد تسليمهم، وكتب في منشور على “فيسبوك”: “لا تقلقوا طالما الحكم بالإعدام، فلن يسلّمكم أحد إلى بلدكم”.

من جانبه، كتب القاضي السوري حسين حمادة في منشور له أن رفض التسليم ليس قاعدة مطلقة، موضحاً أن بعض الاتفاقيات تتيح للدولة الطالبة تجاوز هذا العائق عبر تقديم ضمانات تعتبرها الدولة المطلوب منها التسليم كافية لعدم تنفيذ عقوبة الإعدام.

ودعا حمادة إلى تنظيم التعاون القضائي الدولي بما يسمح لسوريا بتقديم تعهدات رسمية بعدم تنفيذ العقوبة أو استبدالها بعقوبة أخرى، عندما تكون هذه الضمانات شرطاً للموافقة على التسليم.

من جهته، قال الحقوقي جلال الحمد، في لقاء متلفز، إن محاكمة رموز النظام السابق تفتقر، بحسب رأيه، إلى ركيزتين أساسيتين، هما وجود إطار تشريعي واضح للتعامل مع الانتهاكات، وضمان حياد السلطة القضائية واستقلالها.

وأوضح الحمد أن القانون السوري لا يتضمن تعريفاً واضحاً لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولا ينظم بصورة كافية مبدأ مسؤولية القيادة، رغم استناد المحكمة إلى القوانين المحلية والدولية في القضية.

كما اعتبر أن تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء يثير تساؤلات بشأن استقلال المحاكم، محذراً من أن تتحول هذه القضايا إلى محاكمات تستجيب للرأي العام، بدلاً من إدراجها ضمن مسار متكامل للعدالة الانتقالية يضمن حقوق الضحايا وإجراءات المحاكمة العادلة.

معاهدة روسية سورية تشترط ضمانات لعدم تنفيذ الإعدام

وقّعت سوريا وروسيا، في 29 حزيران/يونيو 2022، معاهدة ثنائية لتسليم المطلوبين، مسجلة لدى وزارة الخارجية الروسية بالرقم، ودخلت حيز التنفيذ في 5 حزيران/يونيو 2023.

وتنص الفقرة “و” من المادة الخامسة على عدم إجراء التسليم إذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام وفق قانون الدولة الطالبة، “إلا إذا قدمت تلك الدولة ضماناً تعتبره الدولة المطلوب منها التسليم كافياً بأن عقوبة الإعدام لن تُنفذ”.

وتضيف الفقرة الخامسة من المادة السابعة شرطاً يرتبط بطبيعة الأحكام الصادرة بحق المطلوبين، إذ تلزم الدولة الطالبة، عندما يكون طلب التسليم بهدف تنفيذ حكم صدر غيابياً، بضمان حق الشخص المطلوب في إعادة المحاكمة وفقاً للقانون المعمول به.

كما تتيح المعاهدة للدولة المطلوب منها التسليم رفض الطلب إذا رأت أنه قد يمس سيادتها أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الجوهرية الأخرى.

وبناء على ذلك، لا تؤدي أحكام الإعدام تلقائياً إلى إغلاق باب تسليم بشار الأسد ومن معه من موسكو، لكنها تفرض تقديم ضمانات سورية رسمية بعدم تنفيذ العقوبة، إلى جانب ضمان إعادة المحاكمة، شرطاً قانونياً أساسياً للتسليم.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم