يدرس القضاء اللبناني طلباً سورياً لتسليم اللواء السابق عادل عيسى، بعدما أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه بشبهات قتل وتعذيب، على أن يُحسم القرار مطلع الأسبوع المقبل.
وجاءت الخطوة بعد وصول الملف القضائي من دمشق واستجواب عيسى بشأن الاتهامات المنسوبة إليه خلال خدمته في الجيش السوري في عهد النظام السابق.
من السفارة إلى قصر العدل
بدأت القضية عندما توجّه عيسى، الجمعة 7 آب/أغسطس 2026، إلى مقر السفارة السورية في منطقة اليرزة بقضاء بعبدا في جبل لبنان، بهدف إنجاز معاملة قانونية، قبل أن يتبين وجود مذكرة توقيف سورية صادرة بحقه.

وأبلغ موظفو السفارة السلطات القضائية اللبنانية، التي أرسلت عناصر من المباحث الجنائية المركزية إلى المقر. وتسلّمت الدورية عيسى واقتادته إلى نظارة قصر العدل في بيروت، حيث أوقف على ذمة التحقيق بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج.
وطلب القضاء اللبناني من السلطات السورية تزويده بالملف القضائي الكامل، للاطلاع على الاتهامات والأدلة المتوافرة، وتحديد مدى استيفاء طلب التسليم الشروط المنصوص عليها في اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين.
وقال مصدر قضائي لوسائل الإعلام، إن الوثائق ستُنقل إلى القضاء اللبناني عبر القنوات الدبلوماسية والسفارة السورية في بيروت، موضحاً أن عيسى مطلوب بموجب مذكرات توقيف صادرة في سوريا.
وأكد المصدر أن قرار التسليم سيصدر وفق الأصول القانونية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بعد مراجعة الأدلة والمعطيات المقدمة من السلطات السورية، وليس استناداً إلى الاتهامات وحدها.
ونفى عيسى خلال التحقيقات الأولية تورطه في انتهاكات أو جرائم بحق مدنيين. وقال إن دوره اقتصر على مؤازرة أجهزة الاستخبارات العسكرية السورية في بعض الدوريات والمهمات الأمنية، وإنه سُرّح من الخدمة قبل خمس سنوات من سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
طلب التسليم قيد الدراسة
وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية بأن اللواء السابق عادل عيسى مثُل، اليوم الجمعة 14 آب/أغسطس، بحضور وكيله المحامي طوني شديد، أمام النائب العام التمييزي، الذي استجوبه بناء على الملف الوارد من القضاء السوري والمتضمن طلب استرداده.
وأضافت الوكالة بأن القاضي الحاج أصدر في نهاية الجلسة مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، بشبهة “القتل العمدي والقصدي والتعذيب” الذي أفضى إلى الوفاة، إضافة إلى إثارة الاقتتال الداخلي والطائفي.
وبحسب الوكالة فإن الحاج يواصل دراسة طلب الاسترداد المقدم من القضاء السوري، على أن يتخذ مطلع الأسبوع المقبل قراره بشأن تسليم عيسى إلى دمشق أو رفض الطلب.
وتشمل الاتهامات المنسوبة إلى عيسى القتل والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الحرب السورية، وهي اتهامات ينفيها الضابط السابق.
وفي وقت سابق قال المحلل القضائي يوسف دياب لـ”سكاي نيوز عربية” إن القضاء اللبناني سيحدد، بعد مراجعة الجرائم والأدلة الواردة في الملف، ما إذا كانت الشروط القانونية اللازمة للتسليم متوافرة.
وأضاف دياب أن احتمال التسليم يبقى قائماً في ظل وجود اتفاقية تعاون قضائي بين لبنان وسوريا، فيما يظل عيسى موقوفاً إلى حين صدور القرار المتعلق بطلب استرداده.

