خطت سوريا خطوة جديدة نحو استعادة تعاملاتها المصرفية الدولية، بعدما ساعد بنك “جيه.بي مورغان” الأميركي في تأكيد أول خطاب اعتماد مستندي سوري منذ 14 عامًا، ما أتاح تنفيذ اتفاق تجاري مع شركة “أرامكو” السعودية لتوريد المشتقات النفطية، في تطور قد يوسع خيارات دمشق لتمويل وارداتها من الطاقة، بعد سنوات من العزلة المالية.
وقال المدير التنفيذي للشؤون المالية في الشركة السورية للبترول، محمد قوجة، لوكالة “رويترز”، إن البنك الأميركي تولى تأكيد خطاب الاعتماد الصادر وضمان تنفيذه.
65 ألف طن من الديزل.. وشحنات جديدة مرتقبة
أوضح قوجة أن سوريا تسلمت بموجب الاتفاق نحو 65 ألف طن من الديزل، مع تطلع الشركة إلى توسيع الشحنات المقبلة لتشمل البنزين، ثم النفط الخام الخفيف، ورفض “جيه.بي مورغان” التعليق على دوره في العملية، وفق الوكالة.
ويأتي الاتفاق في وقت تواجه فيه سوريا تحديات متواصلة في تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، وسط ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وصعوبات ترتبط بتوفير الإمدادات وضمان استمرارية نقل المنتجات النفطية، وقال قوجة إن الاتفاق يساعد على تأمين الوقود للسوق المحلية، فيما يمنح خطاب الاعتماد الشركة مرونة أكبر في إدارة التزامات الدفع.

وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري إصدار أول اعتماد مستندي من نوعه منذ 14 عاماً، بالتنسيق مع مؤسسة مالية أميركية كبرى، من دون الكشف عن اسمها حينها، موضحاً أن العملية تستهدف تنظيم تمويل واردات المشتقات النفطية وتسوية مدفوعاتها عبر القنوات المصرفية الرسمية، بالتعاون مع الشركة السورية للبترول والأطراف المعنية.
وأكد وصول الشحنة الأولى إلى ميناء بانياس أهمية الخطوة على المستوى التشغيلي؛ إذ أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا”، الثلاثاء، بأن ناقلة “ستارلينغ” بدأت تفريغ نحو 63,784 طنًا من الديزل، في أول شحنة ضمن الاتفاق مع أرامكو.
ما الذي يضيفه الاعتماد المستندي؟
لا تقتصر أهمية العملية على تأمين شحنة وقود، بل تمتد إلى استخدام أداة مصرفية أساسية في التجارة الدولية، فالاعتماد المستندي يتيح تنظيم الدفع وفق شروط ووثائق متفق عليها، ويساعد في بناء الثقة بين المستورد والمورّد والمصارف المشاركة، بما قد يسهل إبرام صفقات لاحقة.
لا يعني ذلك أن البنك الأميركي قدم قرضاً مباشراً للحكومة السورية أو موّل قيمة الشحنة من أمواله الخاصة؛ فالدور المعلن لـ”جيه.بي مورغان” يتعلق بتأكيد الاعتماد وضمان تنفيذه.
ويأتي هذا التطور ضمن مساعٍ سورية أوسع لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمالية الخارجية بعد سنوات من القيود والعزلة، وقد شهدت البيئة المحيطة بالتعاملات الدولية مع سوريا تغيرات سياسية وتنظيمية، من بينها رفع الولايات المتحدة عقوبات واسعة عن البلاد خلال العام الماضي، وإزالة تصنيفها دولة راعية للإرهاب في آب/ أغسطس.
ومع ذلك، فإن استعادة التعاملات المصرفية لا تتوقف على القرارات السياسية وحدها، بل تتطلب أيضًا ترتيبات امتثال ورقابة وإدارة مخاطر تقبل بها المؤسسات المالية الدولية.
توسّع حضور “جيه.بي مورغان”
سبق أن ظهر اسم “جيه.بي مورغان” في سياق مشروع تطوير قطاع الكهرباء السوري الذي أُعلن عنه عام 2025، وتجاوزت قيمته سبعة مليارات دولار، ويرتبط دور البنك بترتيب تمويل لمجموعة “باور إنترناشيونال” القطرية، مع ضمانة من بنك قطر الوطني، وليس بإقراض الحكومة السورية مباشرة.
ويبقى التحدي أمام دمشق تحويل هذه الخطوة إلى قناة مستدامة لاستيراد الوقود والسلع الأساسية، لا مجرد معاملة استثنائية، فنجاح الاعتماد الحالي قد يفتح المجال أمام ترتيبات مصرفية أخرى، لكنه لا يضمن تلقائيًا تكرارها أو انخفاض تكاليف الاستيراد.
وستتوقف قدرة سوريا على توسيع هذه القنوات على انتظام المدفوعات، ووضوح الإجراءات المصرفية، واستمرار تعاون المؤسسات المالية الخارجية، فضلًا عن قدرة الاتفاقات التجارية على تأمين الإمدادات بكلفة يمكن للسوق المحلية تحملها.
- “جيه.بي مورغان” يكسر عزلة سوريا المصرفية.. هل يفتح طريق الوقود السعودي؟
- إحياءً لتراث الفروسية.. الخيل يجمع فرساناً من مختلف المناطق السورية
- السويداء: الإفراج عن مخطوف واستمرار اختطاف آخر وسط مطالبات بفدية مالية
- اجتماع أميركي إسرائيلي.. هل تقترب مواجهة جديدة مع إيران؟
- بعد تسع سنوات من الانتظار.. فحوص الحمض النووي تكشف مصير عائلة سورية

