تدفع الولايات المتحدة باتجاه فتح قناة محادثات مباشرة بين سوريا وإسرائيل، عقب اجتماع أمني في الأردن، وسط مساعٍ لخفض التوتر الناتج عن قصف قاعدة أبو الظهور.
ويجمع التحرك الجاري بين وساطة أميركية لاستئناف المسار السياسي، واتصالات أمنية تهدف إلى منع توسع الخلافات بين سوريا وإسرائيل وتركيا.
تحرك أميركي بعد اجتماع الأردن
أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان 11″، مساء الاثنين 24 أغسطس/آب، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب دول في المنطقة، تعمل على دفع سوريا وإسرائيل نحو إجراء محادثات مباشرة.

وجاء التقرير غداة اجتماع عقد في الأردن، في 23 أغسطس/آب، بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، بوساطة أميركية. وعُقد اللقاء بعد أيام من قصف إسرائيل قاعدة أبو الظهور العسكرية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، في 18 أغسطس/آب.
وبحسب الهيئة، لم يشكل اجتماع الشيباني وغوفمان انتقالاً إلى مفاوضات رسمية، وإنما اقتصر على إجراء “تنسيق أساسي”، في وقت تعمل فيه واشنطن ودول إقليمية على دفع الطرفين إلى فتح قناة حوار مباشرة.
ورجحت مصادر مطلعة على الاتصالات إمكان عقد محادثات رسمية وسياسية في مرحلة لاحقة، على غرار المسار الذي كان يقوده سابقاً وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر.
وأضافت المصادر أنه في حال الانتقال إلى هذا المستوى، قد يتولى السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، قيادة المحادثات من الجانب الإسرائيلي. ويتولى لايتر أيضاً قيادة المفاوضات الإسرائيلية مع الحكومة اللبنانية، التي تجري برعاية أميركية.
إسرائيل تجمع بين التفاوض واستخدام القوة
في موازاة ذلك، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤول إسرائيلي رفيع، لم تسمه، أن إسرائيل تسعى إلى منع تمركز قوات عسكرية كبيرة في جنوب سوريا، والحفاظ على حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل تريد مواصلة العمل مع الدروز في محافظة السويداء، مع الحفاظ على ما وصفه بـ”الشرعية الدولية” لعملياتها داخل سوريا.
وشدد على أن إسرائيل لن تسمح للسلطات السورية الجديدة ببناء قدرات عسكرية قد تشكل تهديداً لها، قائلاً: “لدينا عدو، ومن الواضح بالنسبة لنا أنه عدو على المديين المتوسط والبعيد. علينا ألا نسمح له ببناء قدرات”.
وأشار المسؤول إلى أن إسرائيل تدير قنوات دبلوماسية مع دمشق، مستشهداً بلقاء غوفمان والشيباني، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بخيار استخدام القوة العسكرية.
ووصف هذه السياسة بأنها “دبلوماسية كمّية” مستوحاة من أسلوب ترامب، مضيفاً: “الأمر ليس صفراً أو واحداً، ترامب يلعب في كامل الملعب، يعمل مع الجميع ويحارب الجميع”.
وقال المسؤول إن التحدي الذي تواجهه إسرائيل يتمثل في نجاح الرئيس السوري أحمد الشرع في ترسيخ مكانته دولياً، ولا سيما لدى ترامب. كما انتقد المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير لدى تركيا، توم باراك، قائلاً إنه “يقوم بعمل كبير لصالحه ويلحق بنا ضرراً كبيراً”.
وبحسب المسؤول، تشهد الدول الأوروبية مساراً لإضفاء الشرعية على الشرع، مدفوعاً جزئياً بالرغبة في إعادة اللاجئين السوريين، وأضاف أن العلاقة بين دمشق وأنقرة لا تقوم على ثقة عميقة، رغم الدعم التركي المعلن، مرجعاً ذلك إلى تعارض الطموحات الإقليمية بين الجانبين.
وفي ما يتعلق بعلاقة الشرع مع تركيا، قال إنه رغم الدعم العلني، فإن العلاقة بين الطرفين لا تستند إلى ثقة عميقة، بسبب طموحات إقليمية متعارضة، مضيفاً: “أردوغان يريد أن يكون صلاح الدين، والجولاني يريد أن يكون صلاح الدين”.

