كشف مصدر مطلع لـ “الحل نت” عن ترتيبات سياسية تشمل تعيين شخصيات كردية في مواقع ضمن مؤسسات الدولة السورية، إلى جانب إصدار مرسوم جديد يتعلق باللغة الكردية، وذلك بعد إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية “قسد” كقوة عسكرية مستقلة.
وبحسب المصدر، عيّن قائد “قسد” مظلوم عبدي مستشاراً للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، فيما ستعيّن إلهام أحمد، القيادية في “الإدارة الذاتية” والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية فيها، عضواً في مجلس الشعب، مع توليها رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في المجلس.
وأوضح المصدر أن طبيعة المهام التي سيتولاها عبدي لم تحدد بعد، مشيراً إلى أن دوره سيكون مرتبطاً بصورة أساسية بالملف الكردي، مع إمكانية امتداده إلى ملفات أخرى.
مرحلة جديدة
وأعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، مساء أمس الثلاثاء، انتهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال عملية دمجها ضمن تشكيلات الجيش السوري.
وجاء الإعلان عقب اجتماع عبدي وإلهام أحمد وعدد من القيادات والمسؤولين مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين آخرين في الحكومة السورية.
وقال عبدي، خلال مؤتمر صحفي عقده في دمشق، إن سوريا تقف أمام “لحظة تاريخية” تطوي فيها صفحة مهمة من تاريخ البلاد، وتبدأ مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء الوطن.
وأوضح أن الظروف تغيرت ودخلت البلاد مرحلة جديدة، مضيفاً أنه بعد الاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري، “نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة”.
وشدد عبدي على أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من “ساحات المعارك إلى ساحات البناء”، ومن “زمن السلاح إلى زمن السلام”، ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء الدولة.
مرسوم جديد للغة الكردية
لا يقتصر الترتيبات المقترحة، بعد إعلان عبدي، على إعادة ترتيب مواقع القيادات الكردية فقط، إذ أشار المصدر إلى قرب صدور مرسوم جديد يتعلق باللغة الكردية.

وكان عبدي قد وضع ملف التعليم باللغة الكردية في صدارة القضايا المرتبطة بالحقوق الكردية، وقال خلال مؤتمره الصحفي إن التعليم باللغة الكردية يمثل أحد أهم الحقوق التي سعى إليها الأكراد منذ عقود.
وأضاف أن الرئيس أحمد الشرع أعلن في مناسبات عدة صون هذا الحق، مشيراً إلى أن الجانب الكردي لمس من الشرع “موقفاً منفتحاً” بشأن حق التعليم باللغة الأم وتطوير القرار الحالي مستقبلاً.
ويأتي ذلك بعد صدور المرسوم رقم 13 في كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي نص على اعتبار المواطنين السوريين الأكراد “جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري”، والاعتراف بهويتهم الثقافية واللغوية بوصفها جزءاً من الهوية الوطنية السورية.
وشكل الإعلان لحظة فارقة بالنسبة إلى السوريين، وفق رصد أجراه “الحل نت” على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره كثيرون “تاريخياً” لما قد يترتب عليه من نتائج على مستقبل البلاد خلال المرحلة الانتقالية. كما رأى ناشطون أكراد أن اكتمال الاتفاق يمثل خطوة مهمة في مسار معالجة القضية الكردية، بوصفها واحدة من القضايا الأساسية في سوريا الجديدة، بعد عقود من التهميش والتمييز الذي طال الأكراد خلال الحقبة الأسدية.

