أثارت تصريحات مدير فرع شركة “اكتفاء” في حماة بشأن إعادة أراضٍ زراعية إلى أصحابها اعتراضات من سكان ريف المحافظة، قالوا إنهم ما زالوا يواجهون صعوبات في استعادة ممتلكاتهم.
وجاءت الاعتراضات عقب تأكيد الشركة أنها تدير الأراضي بصورة مؤقتة، وأنها أعادت عشرات آلاف الدونمات إلى أصحابها، في وقت تحدث فيه متضررون عن استمرار حرمانهم من الانتفاع بأراضيهم.
“اكتفاء” تنفي المصادرة وتوضح آلية وضع اليد
قال مدير فرع شركة “اكتفاء للاستثمار الزراعي” في حماة، منذر الزهوري، في تصريحات متلفزة، إن الشركة لا تصادر الأراضي الزراعية العائدة إلى المواطنين المتغيبين، وإنما تتولى إدارتها مؤقتاً إلى حين عودة أصحابها واستكمال إجراءات استردادها.



وأوضح الزهوري: “نحن لا نسميها مصادرة، هي عبارة عن وضع يد”، مشيراً إلى أن غياب المالكين دفع الجهات المعنية إلى التدخل لإدارة الأراضي الزراعية.
وأضاف أن الشركة تدير أكثر من 70 ألف دونم في محافظة حماة، وأنها أعادت ما بين 30 و40 ألف دونم إلى أصحابها بعد استكمال إجراءات إثبات الملكية.
وبحسب الزهوري، يستطيع مالكو الأراضي مراجعة فرع الشركة وتقديم وثائق الملكية، قبل إحالة معاملاتهم إلى الجهات المختصة واستكمال إجراءات التسليم.
وأشار إلى أن الجهات الأمنية تجري دراسات بشأن الأشخاص الذين تواجههم اتهامات بالارتباط بالنظام السابق والمشاركة في انتهاكات بحق السوريين، فيما تتولى لجنة الكسب غير المشروع اتخاذ القرارات المتعلقة بوضع اليد على ممتلكاتهم أو رفعه.
وأوضح أن اللجنة الاقتصادية كانت تتولى هذه الإجراءات قبل تشكيل لجنة الكسب غير المشروع، مؤكداً أن الشركة تنفذ القرارات التي تحيلها إليها الجهات المعنية، ولا تتخذ قرارات المصادرة بصورة مستقلة.
وكشف الزهوري أن “اكتفاء” شركة عامة حكومية تتبع قطاع الاستثمار الزراعي في الصندوق السيادي السوري، وأن محمد هنانو يتولى إدارتها العامة.
وتأتي هذه التصريحات بعدما طرحت الشركة مزادات لاستثمار محاصيل زراعية في عدد من قرى ريف حماة، الأمر الذي أثار اعتراضات تتعلق بحقوق المالكين وآلية التصرف بالمحاصيل وعائداتها.
شكاوى من عرقلة استعادة الأراضي
في المقابل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر، شهادات لأهالٍ من قرية معان وبلدة الطليسية ومناطق مجاورة، شككوا فيها بالأرقام التي أعلنتها الشركة بشأن إعادة الأراضي إلى أصحابها.

وبحسب إفادات الأهالي، تبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قرية معان نحو 5 آلاف دونم، ولا يزال أكثر من 2500 دونم منها خارج تصرف أصحابها الأصليين.
وقال متضررون إن الجهات المعنية تمنع بعض المالكين من الوصول إلى أراضيهم لأسباب أمنية، بينها اتهامات بالانتماء إلى «فلول» النظام السابق، رغم مطالبتهم المتكررة باستعادة ممتلكاتهم.
وأضافوا أن بعض أصحاب الأراضي، وبينهم محامون، قدموا وثائق ثبوتية تشمل بيانات القيد العقاري والمخططات التنظيمية والكروكيات، إلا أن الجهات المختصة طلبت منهم تقديم “دراسة أمنية مكتوبة باليد”، وفق شهاداتهم.
وأشاروا إلى أن الإجراءات الإدارية والمراجعات المتكررة تؤخر استعادة الأراضي، مطالبين بتوضيح المعايير التي تعتمدها الجهات المسؤولة في قبول طلبات الاسترداد أو رفضها.
وسبق أن وثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، في تقرير أصدرته في 9 شباط/فبراير 2026، عمليات تهجير قسري واستيلاء على ممتلكات سكان قرى ذات غالبية علوية في ريف حماة، بينها الزغبة ومريود والطليسية ومعان والفان وأبو منسف.
وأرجع التقرير بداية التهجير إلى 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب انهيار قوات النظام السابق وسيطرة الفصائل المشاركة في عملية «ردع العدوان» على المنطقة.
واستندت المنظمة إلى 19 شهادة من أهالي قرية الزغبة، تحدث أصحابها عن فرارهم نتيجة العمليات العسكرية، وتعرض ممتلكاتهم للنهب، ومواجهتهم تهديدات وعوائق أمنية حالت دون عودتهم.
واتهم التقرير شركة “اكتفاء” بالمشاركة في الاستيلاء على أراضٍ زراعية يملكها مهجّرون، ولا سيما حقول الفستق الحلبي والزيتون، من خلال طرحها للاستثمار دون موافقة أصحابها.
وطالبت المنظمة آنذاك بتعليق عقود الاستثمار على ممتلكات المهجّرين قسراً إلى حين مراجعتها عبر آلية قضائية مستقلة، وضمان عودة المالكين واسترداد أراضيهم وتعويضهم عن الأضرار.
- “وضع يد” أم استيلاء؟.. “اكتفاء” تثير الجدل بشأن أراضي السوريين في حماة
- مشروع قانون المنظمات غير الحكومية في سوريا يثير انتقادات حقوقية وقانونية
- “مؤتمرات بلا إصلاح”.. خبراء ينتقدون التحركات المالية السورية ويحذرون من هدر الموارد
- جواز السفر السوري في المرتبة الأخيرة عربياً بعد العراق واليمن
- الغلاء يلتهم 25% من القدرة الشرائية للسوريين.. هل تدخل الأسواق مرحلة الركود؟

