نظّم ذوو سوريين معتقلين في السجون الإسرائيلية، الاثنين 24 آب/أغسطس، وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، قبل أن يتوجهوا إلى وزارة الخارجية، للمطالبة بالكشف عن مصير عشرات المحتجزين والعمل على الإفراج عنهم. ويأتي التحرك بعد سلسلة إفراجات إسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة، لم تُنهِ ملفاً تقول مصادر حقوقية وإعلامية إنه لا يزال يضم أكثر من 40 سورياً، معظمهم من أبناء الجنوب.
وعود أممية.. وغياب الاستجابة الرسمية
تجمع أهالي المعتقلين أمام مقر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في منطقة المزة، حيث التقوا ممثلين عن البعثة وطرحوا قضية أبنائهم المحتجزين، مطالبين بتحرك دولي للكشف عن أماكن احتجازهم ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بمصير عدد منهم.
وقال حسن سعد الدين، والد المعتقل صدام، إن اللقاء شهد، بحسب وصفه، تجاوباً من ممثلي الأمم المتحدة، الذين تعهدوا بنقل القضية إلى الجهات المعنية، وإرسال رسائل إلى مكتب حقوق الإنسان في جنيف ومجلس الأمن، إلى جانب التواصل مع ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة وتزويده بأسماء المعتقلين.
لكن التحرك الذي بدأ أمام البعثة الأممية انتهى بصورة مختلفة أمام مقر وزارة الخارجية السورية. فبحسب سعد الدين، توجه الأهالي إلى الوزارة بعد انتهاء الوقفة، من دون أن يحظوا باستقبال أو لقاء مع مسؤولين للاستماع إلى مطالبهم، ما أعاد إلى الواجهة انتقادات متكررة من عائلات المعتقلين لضعف التواصل الرسمي معهم، رغم استمرار القضية منذ أكثر من عام بالنسبة إلى بعض المحتجزين.
وتأتي هذه الشكوى في وقت أعلنت فيه مديرية إعلام القنيطرة، عقب الإفراج عن معتقلين في الخامس من آب/أغسطس، أن إطلاق سراحهما جاء نتيجة “جهود ومتابعة حكومية حثيثة عبر منظمة الأمم المتحدة”، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة هذه الجهود أو القنوات التي استُخدمت في القضية.
وقفات متكررة من القنيطرة إلى دمشق
وقفة دمشق ليست الأولى في سلسلة تحركات نفذتها عائلات المعتقلين خلال الأشهر الماضية. ففي 17 آب/أغسطس، تجمع الأهالي أمام أحد مقار قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” في منطقة نبع الفوار بريف القنيطرة، مطالبين الأمم المتحدة بالتدخل لمعرفة مصير المحتجزين والضغط من أجل الإفراج عنهم.

وسبقتها وقفات أخرى خلال حزيران/يونيو وأيار/مايو، إلى جانب تحرك احتجاجي في تموز/يوليو أمام مقر “أندوف”، شارك فيه أطفال ونساء من عائلات المعتقلين. وسلّم الأهالي في أكثر من مناسبة بيانات ورسائل إلى ممثلي الأمم المتحدة، ركزت على ضرورة كشف أماكن الاحتجاز والتهم الموجهة إلى أبنائهم، في ظل تأكيد عائلات أن عدداً منهم انقطع الاتصال بهم منذ لحظة الاعتقال.
وتكشف وتيرة هذه التحركات عن استمرار غياب المعلومات الدقيقة لدى كثير من الأسر، رغم مرور أشهر أو أكثر من عام على اعتقال بعض أبنائها. كما أن الإفراجات المتفرقة لم تبدد المخاوف بشأن عشرات آخرين لا تزال تفاصيل أوضاعهم القانونية وأماكن احتجازهم محدودة أو غير معلنة. وتشير شهادات منشورة لمفرج عنهم إلى أن بعض المحتجزين لم يكونوا يعرفون التهم الموجهة إليهم حتى لحظة الإفراج.
العشرات ما زالوا خلف القضبان
شهدت الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً في عدد السوريين الذين أفرجت عنهم إسرائيل. ففي 23 تموز/يوليو أُطلق سراح ياسين ماجد الجاسم من القنيطرة ومحمد خالد المحمد من درعا بعد نحو سبعة أشهر من الاحتجاز، قبل الإفراج لاحقاً عن حسام الصفدي ومروان الكريان، ثم أحمد عبد الحميد الكريان وميزَر الهتيمي، وجميعهم اعتُقلوا خلال توغلات أو مداهمات إسرائيلية في مناطق سورية.
وفي 19 آب/أغسطس، أُفرج عن ثلاثة آخرين هم محمود البريدي من ريف درعا، ومحمد قاسم الجمعة من الصمدانية الشرقية، وعماد الهتيمي من ريف القنيطرة، ليرتفع عدد من أُطلق سراحهم خلال نحو شهر إلى تسعة، وفق إحصاءات متداولة من مصادر متابعة للملف. وبحسب أحدث المعلومات المنشورة، بقي 43 سورياً على الأقل قيد الاحتجاز، وهو رقم ينسجم مع التقديرات التي تتحدث عن بقاء أكثر من 40 معتقلاً في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عشرات حالات الاعتقال على يد القوات الإسرائيلية خلال عام 2026، بينها حالات لأطفال، وأشارت في تقريرها نصف السنوي إلى أن القنيطرة سجلت العدد الأعلى من حالات الاحتجاز التي وثقتها.
- تمويل أميركي محتمل لمشاريع في سوريا.. ما علاقة قانون العمل؟
- جدل استقبال محافظ طرطوس بـ”السجادة الحمراء”.. بروتوكول رسمي أم مظاهر ترف؟
- “ذا تايمز”: ترهيب النساء الرافضات لأفكار “داعش” في مخيم روج بسوريا
- فاتورة استضافة الوفود الأجنبية في سوريا.. كم تبلغ تكلفتها؟
- غارة إسرائيلية قرب حدود سوريا ولبنان.. من هو يوسف الحسون ولماذا استهدف؟

