أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، الخميس 15 تشرين الأول/أكتوبر، حكمين بالإعدام بحق متهمين وصفتهم بـ”المتمردين”، وأحكاماً بالسجن على عناصر بوزارة الدفاع، في قضية مجازر الساحل السوري.
وأثارت الأحكام انتقادات بشأن التفاوت في التوصيف القانوني للجرائم، ولا سيما اعتماد المحكمة جناية “القتل قصداً” بحق أحد عناصر وزارة الدفاع، مقابل أحكام بالإعدام على متهمين آخرين.
أحكام بالإعدام والسجن والبراءة
بدأت محكمة الجنايات العسكرية في القصر العدلي بمدينة حلب، الخميس، جلسة النطق بالأحكام بحق عشرة متهمين في قضايا تتعلق بمجازر الساحل السوري، التي شهدتها المنطقة خلال آذار/مارس 2025.

وقررت المحكمة تجريم الوضاح إسماعيل وماهر علي بجنايتي الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتولي قيادة عصابات مسلحة بقصد مهاجمة القوات العامة، وحكمت على كل منهما بالإعدام شنقاً.
كما جرّمت المحكمة ماهر عثمان بالتدخل في الجنايتين المذكورتين، وأصدرت بحقه حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً.
وفي المقابل، أدانت المحكمة محمد بكور، من عناصر الفرقة 82 التابعة لوزارة الدفاع، بجناية القتل قصداً، وحكمت عليه بالسجن لمدة 20 عاماً.
وشملت الأحكام عنصراً آخر من وزارة الدفاع، هو عمار عبد العال من الفرقة 54، إذ قضت المحكمة بسجنه لمدة ثلاث سنوات في قضية تتعلق بالتعذيب.
وقررت أيضاً سجن النقيب مصطفى شنان وخالد محيميد، من الفرقة 54، لمدة سنتين لكل منهما، بعد إدانتهما بالتدخل في التعذيب، وفق التغطيات الإعلامية للجلسة.
وأدانت المحكمة محمود شاهين بجنحة التسبب بالإيذاء، وحكمت عليه بالحبس لمدة شهرين.
وفي المقابل، أعلنت براءة عبد الرؤوف بكر، من الفرقة 50، ومحمد لؤي زرزوري، من الفرقة 54، من جناية القتل قصداً، لعدم كفاية الأدلة التي تثبت التهم المنسوبة إليهما.
وتأتي هذه الأحكام بعد جلسة سابقة عقدتها المحكمة في 17 أيلول/سبتمبر الماضي، وأصدرت خلالها أحكاماً بحق 4 متهمين آخرين، شملت الإعدام بحق أحدهم، والسجن المؤبد لآخر، والسجن لمدة 20 عاماً لمتهم ثالث، إلى جانب تبرئة المتهم الرابع.
انتقادات لتوصيف جرائم عناصر وزارة الدفاع
وأثارت الأحكام الجديدة انتقادات تتعلق بالتمييز القانوني بين جريمتي “القتل العمد” و”القتل قصداً”، وانعكاس ذلك على العقوبات التي أصدرتها المحكمة بحق المتهمين من الأطراف المختلفة.
وقال المحقق في جرائم الحرب ياسر شالاتي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن المحكمة كررت الإشكالية نفسها التي ظهرت خلال الجلسة السابقة، من خلال توصيف الأفعال المنسوبة إلى عناصر وزارة الدفاع باعتبارها “قتلاً قصداً” بدلاً من “القتل العمد”.
واعتبر شالاتي أن هذا التوصيف يترتب عليه اختلاف في العقوبات، وقد يتيح لبعض المحكومين الاستفادة من قرارات عفو مستقبلية، في حين يواجه متهمون آخرون عقوبات أشد تصل إلى الإعدام.
وأشار إلى أن تحديد القصد الجرمي يجب أن يستند إلى مجمل ظروف ارتكاب الجرائم والأدلة المتعلقة بها، وليس إلى غياب معرفة مسبقة بين الجاني والضحية.
وأوضح أن هذه الظروف تشمل المناطق التي قدم منها العناصر، وطبيعة الأوامر التي تلقوها، وما يعرف بنظام “الفزعة”، إضافة إلى الأدلة المتعلقة باستهداف المدنيين على أساس انتمائهم الطائفي.
وشدد على ضرورة اعتماد معيار قانوني واحد في توصيف الجرائم، بصرف النظر عن انتماء المتهمين أو الجهات التي يتبعون لها.
وقال شالاتي: “العدالة لا تتحقق بتخفيف التوصيف بل بكشف الحقيقة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء”.
ولم تتضمن المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام عن الجلسة رداً من المحكمة على هذه الانتقادات، أو شرحاً تفصيلياً للأسباب القانونية التي استندت إليها في تحديد الوصف الجرمي لكل متهم.
وتندرج هذه الأحكام ضمن المحاكمات المتعلقة بأعمال العنف التي شهدها الساحل السوري في آذار/مارس 2025، وشملت هجمات استهدفت القوات الحكومية بحق مدنيين، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال تلك الأحداث.
- اعتقال معراج أورال أثناء محاولته الفرار عبر الحدود.. ما التفاصيل؟
- الإعدام لمتمردين والسجن لعناصر بالدفاع.. مفارقة الأحكام في قضية مجازر الساحل
- غلاء المحروقات والكهرباء يشعل غضب القامشلي.. ومطالب بالتدخل قبل الشتاء
- مؤتمر سوري ألماني يبحث تطوير التعليم في سوريا.. ما النتائج؟
- شكاوى من التضييق على المسافرين وقيود على وقود الحافلات عند حاجز المتونة

