دخلت أزمة المحروقات في شمال سوريا أسبوعها الثالث، وسط استمرار شحّ مادة المازوت في حلب وإدلب، وتزايد المخاوف من انتقال تداعياتها إلى موسم التدفئة، مع اقتراب فصل الشتاء وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وبينما أعلنت وزارة الطاقة إرسال 250 صهريجاً إلى المحافظتين في محاولة لاحتواء النقص، لا يزال السؤال الأهم بالنسبة إلى آلاف العائلات قائماً: “متى يبدأ توزيع مازوت التدفئة المدعوم، وكيف يمكن ضمان وصوله إلى مستحقيه قبل اشتداد البرد؟”.
نقص الوقود يربك القطاعات الحيوية
لا تقتصر الأزمة على طوابير الانتظار أمام محطات الوقود، بل تمتد إلى قطاعات حيوية تشمل النقل والأفران ومعاصر الزيتون والشحن التجاري، في وقت تواجه فيه الأسر أعباء معيشية متزايدة.
وقد أدى تراجع توريدات المازوت إلى حلب وإدلب لأكثر من أسبوع إلى اضطراب أنشطة اقتصادية وخدمية، بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي على الوقود مع دخول الخريف واقتراب الشتاء.

وفي 25 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلنت وزارة الطاقة بدء إرسال نحو 250 صهريجاً من المازوت إلى المحافظتين، على أن تتواصل عمليات التوريد خلال الأيام التالية، وعزت الوزارة الاختناقات إلى تعديات استهدفت خطوط نقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص، ما أدى إلى توقف وصول المادة إلى مستودعات حمص، وزيادة الضغط على مراكز التحميل في بانياس وتأخر تنفيذ الطلبات، وأكدت إصلاح الخط والعمل على استئناف الضخ عبره.
لكن وصول شحنات إسعافية لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، خصوصاً في ظل تراكم الطلبات وتعدد القطاعات التي تحتاج إلى الوقود.
مازوت التدفئة.. الدعم على الورق
يواجه أصحاب محطات في حلب نقصاً حاداً في التوريدات، فيما يضطر سائقون إلى الانتظار ساعات طويلة للحصول على المازوت، أو اللجوء إلى السوق السوداء بأسعار مرتفعة، وفي إدلب، تأثرت حركة النقل والأعمال الزراعية بنفاد المادة.
تزيد هذه التطورات المخاوف بشأن كلفة التدفئة، لا سيما أن الإعلان عن تخصيص مازوت مدعوم بسعر مخفض لم يتحول، حتى الآن، إلى برنامج توزيع واضح التفاصيل يمكن للأسر الاعتماد عليه في التخطيط لاحتياجاتها الشتوية.
وكان وزير الطاقة محمد البشير قد أعلن، في 17 أيلول/ سبتمبر، اعتماد ثلاثة أصناف من المازوت بأسعار مختلفة وفق طبيعة الاستخدام، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، محدداً سعر الليتر من المازوت المدعوم المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة عند 115 ليرة سورية جديدة، مقابل 150 ليرة للصنف المخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة، و175 ليرة للمازوت بالمواصفات القياسية.
وجاء القرار بعد رفع أسعار المحروقات في أيلول، إذ ارتفع سعر ليتر المازوت إلى 175 ليرة سورية جديدة، بزيادة تقارب 40 بالمئة عن السعر السابق، وبررت الوزارة التعديل بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة وتأهيل واسعة زادت حاجة البلاد إلى استيراد الوقود الجاهز.
موعد التوزيع ومعايير الاستحقاق غائبان
غير أن الفجوة بين الإعلان عن السعر المدعوم ووصول المادة فعلياً إلى الأسر تثير تساؤلات بشأن جاهزية آلية التوزيع، فلم تعلن الجهات المعنية موعداً محدداً لبدء توزيع مازوت التدفئة، أو الكميات المخصصة لكل أسرة، أو المحطات التي ستتولى البيع، فيما كانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لا تزال تعمل على إعداد معايير الاستحقاق بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتكمن أهمية هذه التفاصيل في أن تحديد السعر وحده لا يضمن استفادة الأسر من الدعم، ما لم يُرفق بجدول زمني واضح، ومعايير معلنة لاختيار المستحقين، وآلية عملية للحصول على المخصصات، كما أن استمرار نقص المازوت في الأسواق يضع الأسر أمام احتمال الاضطرار إلى شراء الوقود من مصادر بديلة بأسعار أعلى، بما يزيد الضغوط على ميزانياتها، خصوصاً لدى محدودي الدخل.

وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت أن توزيع الصنف المدعوم سيجري بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية، مع وضع ترتيبات للرقابة على المحطات ومنع الغش وخلط الأصناف المختلفة. لكن فاعلية هذه الإجراءات ستظل مرتبطة بسرعة تطبيقها، وقدرة الجهات المختصة على توفير الكميات المطلوبة ومراقبة الأسعار والتوزيع ميدانياً.
ومع دخول الأزمة أسبوعها الثالث، لم يعد التحدي مقتصراً على معالجة الاختناقات في نقل المازوت إلى حلب وإدلب، بل بات يشمل الاستعداد لموسم الشتاء وضمان ألا يؤدي تأخر التوزيع إلى تحميل الأسر كلفة إضافية لا تستطيع تحملها، فبينما تتحدث الوزارة عن استمرار التوريدات وإصلاح خطوط النقل، تنتظر العائلات إعلاناً رسمياً يحدد موعد بدء توزيع مازوت التدفئة، والكميات المخصصة، وشروط الاستحقاق والمحطات المعتمدة.
- بعد دخول الأزمة أسبوعها الثالث.. متى يصل مازوت التدفئة إلى السوريين؟
- أكبر قافلة لعودة مهجّري سري كانيه/رأس العين.. 847 عائلة تنطلق عائدةً إلى قراها
- السجناء والخطف والخطاب الطائفي.. ماذا ناقش باراك مع شخصيات علوية؟
- 500 معلم خارج ملف الدمج في سوريا.. رواتب متوقفة ومطالبات بالإنصاف
- خلية لـ”حزب الله”.. تفاصيل إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص

