أثار بيان لوزارة الطاقة السورية جدلاً بعد إقرارها بوصول بنزين غير مطابق للمواصفات إلى الأسواق، نتيجة “خطأ تشغيلي” تسبب بأضرار في سيارات مواطنين، وسط مطالبات بكشف المسؤولين وتعويض المتضررين.
وجاء بيان الوزارة، الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر، عقب انتهاء اللجنة الفنية التي كلفها وزير الطاقة محمد البشير التحقيق في أزمة البنزين، وتسليم تقريرها النهائي بشأن أسباب الخلل والأضرار التي لحقت بالمركبات.
“خطأ تشغيلي” وراء البنزين المخالف
أوضحت وزارة الطاقة أن نتائج التحقيق كشفت وجود شحنة بنزين مخالفة للمواصفات القياسية والفنية المعتمدة، سبق أن أفرغتها الجهات المعنية في مستودعات الشركة السورية للبترول، قبل أن تقرر الشركة إعادتها إلى مصدرها لعدم صلاحيتها للاستهلاك المحلي.

وأضافت أن خطأ تشغيلياً وقع خلال إعادة ترحيل الشحنة عبر شبكة الأنابيب، وأدى إلى اختلاط البنزين المخالف بكميات أخرى مطابقة للمواصفات، ووصول جزء من الخليط إلى السوق المحلية، ما تسبب بأضرار في مركبات عدد من المواطنين.
وأكدت الوزارة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، إلى جانب معالجة أوجه القصور في منظومة التشغيل والرقابة لمنع تكرار حوادث مماثلة.
كما أعلنت تكليف الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض أصحاب السيارات المتضررة، ونشر تفاصيلها لاحقاً، على أن تنفذ الشركة التعويضات على مراحل متتابعة، دون أن تحدد الوزارة موعداً لبدء صرفها أو معايير تقدير الأضرار.
تساؤلات حول المسؤولية والتعويض
وأثار البيان ردود فعل انتقدت غياب التفاصيل المتعلقة بآلية وقوع الخطأ، والجهات المسؤولة عنه، والإجراءات التي حالت دون اكتشافه قبل وصول الوقود إلى المستهلكين.
وفي هذا السياق، اعتبر المحامي المعتصم الكيلاني، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن عبارة “خطأ تشغيلي” لا تقدم تفسيراً كافياً للحادثة، مطالباً بالكشف عن طبيعة الخلل والكميات التي وصلت إلى السوق والمحطات التي استقبلتها.
وتساءل الكيلاني عن أسباب عدم عزل الشحنة المخالفة رغم معرفة الجهات المعنية بعدم مطابقتها للمواصفات، وعن دور الرقابة خلال عمليات نقل الوقود وتوزيعه.
وأضاف أن إعلان انتهاء التحقيق دون نشر تقريره ونتائج التحاليل لا يوفر معلومات كافية لتقييم الرواية الرسمية، فيما يتطلب التعويض تحديد إجراءات واضحة ومواعيد زمنية ومعايير لتقدير الخسائر.


وشدد على أن البيان لا يقدم ما يثبت وجود فساد متعمد، لكنه يكشف، وفق تعبيره، عن خلل يستوجب المساءلة ومحاسبة المسؤولين عنه.
بدوره، شكك الخبير الاقتصادي جورج خزام، في منشور له، في تفسير وزارة الطاقة للحادثة باعتبارها نتيجة “خطأ تشغيلي”، متسائلاً عن كيفية اختلاط كميات كبيرة من البنزين غير المطابق للمواصفات بالبنزين النظامي، وما ترتب على ذلك من خسائر إضافية نتيجة تضرر الوقود المطابق للمواصفات.
وتساءل خزام عن مستوى رداءة الشحنة الأصلية، إذا كان اختلاطها بالبنزين النظامي لم يمنع وقوع أضرار في المركبات، مطالباً بتحديد المسؤوليات المتعلقة باستلام الشحنة وتخزينها والتصرف بها.
كما أثار تساؤلات بشأن مسار إعادة ترحيل الشحنة، معتبراً أن عملية إعادتها إلى مصدرها لا تفسر، بحد ذاتها، كيفية وصول الوقود المختلط إلى محطات التوزيع.
وفيما يتعلق بالتعويضات، أعرب خزام عن مخاوفه من وقوع تجاوزات في آلية توزيعها وعدم وصولها إلى المتضررين الفعليين، محذراً من احتمال تمويلها عبر زيادات لاحقة في أسعار المحروقات، بما ينعكس على تكاليف الإنتاج والأسعار.
وتعود موجة الشكاوى الحالية إلى الأيام الأولى من تشرين الأول/أكتوبر، عندما تحدث سائقون في محافظات سورية عدة عن أعطال مفاجئة بعد تعبئة سياراتهم بالبنزين.
وفي 6 تشرين الأول، أعلنت شركة “سادكوب” أن العينات التي فحصتها مطابقة للمواصفات، مع إقرارها برصد حالات لبنزين مخالف في الأسواق. وفي 10 تشرين الأول، أعلنت وزارة الطاقة توسيع التحقيق ومراجعة مراحل استيراد المادة وتخزينها وتوزيعها.
وتحدث أصحاب ورش صيانة عن أضرار طالت صمامات المحركات وبخاخات الوقود ومضخاته، إضافة إلى توقف بعض السيارات عن العمل، فيما قدّر ميكانيكيون تكاليف إصلاح بعض المركبات بما يتراوح بين 300 و700 دولار.
وسبقت هذه الشكاوى أزمة مشابهة في تموز/يوليو الماضي، عندما تحدث سائقون عن أعطال مرتبطة بجودة البنزين، وأقر وزير الطاقة حينها باستبعاد شحنة غير مطابقة للمواصفات. ولم توضح الوزارة ما إذا كانت الشحنة التي تناولها بيانها الأخير ترتبط بتلك الواقعة.
- الغلاء يلتهم 25% من القدرة الشرائية للسوريين.. هل تدخل الأسواق مرحلة الركود؟
- “خطأ تشغيلي” وراء تضرر سيارات السوريين.. بيان وزارة الطاقة يثير الجدل
- 4 عوامل تفسر ارتفاع الدولار بنحو 25% في السوق الموازية السورية منذ مطلع العام
- ألمانيا تعتبر سوريا صالحة للعودة.. هل يفقد مئات آلاف السوريين حق اللجوء؟
- تركيا وإسرائيل في سوريا.. إلى أين يصل صراع النفوذ؟

