يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة سوريا ولبنان الأسبوع المقبل، على رأس وفد حكومي، في جولة ينتظر أن تتناول ملفات الأمن والتعاون الاقتصادي والطاقة، وسط تحولات إقليمية تدفع بغداد إلى توسيع علاقاتها العربية والبحث عن خيارات إضافية لحماية مصالحها.
وبحسب وسائل إعلام نقلت عن مصادر حكومية أن بيروت ستكون المحطة الأولى للزيارة، تليها دمشق، قبل عودة الزيدي إلى بغداد.
وتأتي الجولة في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة، بالتزامن مع تحديات أمنية واقتصادية وضغوط تتصل بدور الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
سوريا.. الأمن والنفط
تمثل العلاقة مع دمشق أحد الملفات المهمة في الجولة، بالنظر إلى المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة بين البلدين، ولا سيما ضبط الحدود ومكافحة تنظيم “داعش” وتطوير طرق التجارة والطاقة.

وكان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع والزيدي قد بحثا، في لقاء جمعهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 22 أيلول/ سبتمبر، تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري. كما تناول اللقاء التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التوتر، وفق بيانات رسمية سورية وعراقية.
ويبرز أمن الحدود بوصفه مصلحة مشتركة، إذ يحتاج البلدان إلى الحد من نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب المتربطة بإيران.
كما يكتسب التنسيق أهمية في ظل التحديات التي يفرضها تنظيم “الدولة الإسلامية”، وملف نقل المشتبه بارتباطهم به من سوريا إلى العراق، الذي تناولته تقارير عن المباحثات السابقة بين الجانبين.
ويضاف إلى ذلك البعد الاقتصادي الذي قد يكون الأكثر ارتباطاً بمصالح العراق الاستراتيجية على المدى الطويل. فبغداد تسعى إلى تنويع طرق تصدير النفط وتقليل تعرض صادراتها لمخاطر الاضطرابات الإقليمية. ووفق تقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال”، وكانت مباحثات الشرع والزيدي قد شملت خيارات تصدير النفط العراقي عبر سوريا إلى ميناء بانياس، إلى جانب التعاون الأمني وإمكانية فتح مسارات إضافية لنقل الوقود.
لبنان.. الطاقة وممرات التصدير
في بيروت، تتقاطع المصالح العراقية واللبنانية بصورة مباشرة في ملف الطاقة، الذي يشكل أحد أبرز مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد زار بغداد في 26 تموز/ يوليو، وبحث مع الزيدي توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتنمية والشراكة الاقتصادية، وفق ما أوردته وسائل إعلام.
وتستورد لبنان منذ عام 2021 زيت الوقود العراقي ضمن ترتيبات تهدف إلى المساعدة في تلبية احتياجات قطاع الكهرباء، في ظل أزمة الطاقة المزمنة التي يعاني منها البلد.
وتناولت مباحثات سلام والزيدي، بحسب صحيفة “ذا ناشيونال”، احتمال تطوير خط أنابيب عبر سوريا يتيح للعراق نقل النفط إلى الأسواق الدولية عبر المتوسط، وهو خيار قد يخدم مصالح الطرفين.
ويتوقع محللون أن تتيح زيارة الزيدي إلى بيروت متابعة هذه الملفات، إلى جانب بحث القضايا السياسية والإقليمية المشتركة. لكن من غير الواضح ما إذا كانت المباحثات ستتضمن خطوات تنفيذية جديدة بشأن خطوط الأنابيب أو إمدادات الوقود، أم ستقتصر على مراجعة التعاون القائم.
- الزيدي يزور سوريا ولبنان قريباً.. ما أهداف الزيارة؟
- تركيا توسع شراكاتها الدفاعية.. ما علاقة الاتفاق الجديد بتحولات الشرق الأوسط؟
- تعز تحت الحصار.. تحذيرات من انهيار الخدمات ونفاد الإمدادات
- الساروت والوحدة.. هتافات متنازع عليها وخلاف يتجاوز الرياضة في سوريا
- احتجاج في دير الزور للمطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين المرحّلين إلى العراق

