تأخر عودة مهجري سري كانيه/رأس العين يحرم آلاف الأطفال من التعليم

تتفاقم أوضاع نحو ألفي عائلة من مهجري سري كانيه/رأس العين داخل المخيم، مع تعثر استكمال عودتهم، بالتزامن مع إغلاق المدارس وتراجع المساعدات الإنسانية، في وقت يقترب فيه فصل الشتاء. ويأتي ذلك بعد عودة أكثر من ألف عائلة خلال الدفعتين اللتين انطلقتا في آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، وسط استمرار العائلات المتبقية في انتظار دورها.

وقال الرئيس المشترك للمخيم، عبد الرزاق محمد، إن 53 عائلة، تضم نحو 300 شخص، عادت ضمن الدفعة الأولى، فيما ضمت الثانية 677 عائلة، أي نحو 4527 شخصاً. وأضاف أن بدء عمليات العودة أعاد الأمل إلى المهجرين بإمكانية مغادرة المخيم والعودة إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير.

مدارس مغلقة وآلاف بلا تعليم

وأوضح محمد أن مديرية التربية أغلقت المدارس ونقلت محتوياتها بعد بدء عمليات العودة، استناداً إلى التوقعات باستمرار إعادة المهجرين. لكن توقف العملية حرم آلاف الأطفال والطلبة من متابعة تعليمهم، في وقت لا تزال فيه 35 مدرسة تؤوي أكثر من 1200 عائلة، وسط ضغوط لإخلائها وإعادة الطلبة إلى مدارسهم. وتشكل هذه العائلات جزءاً رئيسياً من المنتظرين، بعدما جرى تأمين 12 قرية من الألغام ومخلفات الحرب تمهيداً لاستقبال سكانها.

مخيم سري كانيه/رأس العين. وكالة (هاوار)

ويواجه العائدون في مناطق سري كانيه وريفها أضراراً واسعة في المنازل ونقصاً في الخدمات الأساسية، إلى جانب إغلاق طرق رئيسية تعيق حركة السكان. وأفادت وكالة هاوار بوجود تحديات تتعلق بإعادة تأهيل المنازل وتأمين الخدمات، ما يجعل العودة مرتبطة أيضاً بقدرة المناطق على استقبال سكانها وتأمين احتياجاتهم.

عودة مرتبطة باتفاق الاندماج

وتندرج عودة مهجري سري كانيه ضمن مسار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، الذي تضمن ضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم. وكانت عودة مهجري عفرين من مناطق الجزيرة قد سبقت هذا المسار، إذ غادرت في تموز/يوليو آخر قافلة تضم نحو ألف عائلة، قبل بدء الترتيبات الفنية لإعادة مهجري سري كانيه، بما فيها إزالة الألغام ومخلفات الحرب.

لكن المسار واجه عراقيل أمنية وميدانية. فبعد وصول الدفعة الأولى في 10 آب/أغسطس، تعرض عائدون لاعتداءات وتهديدات وتخريب لممتلكاتهم وإطلاق نار في محيطهم، ما دفع لجنة مهجري سري كانيه إلى تعليق التحضيرات مؤقتاً والمطالبة بضمانات أمنية وقانونية لحماية العائدين. وفي أيلول/سبتمبر، أُجّل استكمال العملية مجدداً بسبب التوترات في المنطقة.

من ينتظر العودة؟

وتواجه العائلات المتبقية أيضاً ملفاً معقداً يتعلق بالممتلكات والتعويضات. ففي آب/أغسطس، نظم مهجرون احتجاجات للمطالبة بتعويضات تساعدهم على استعادة حياتهم وإعادة تأهيل منازلهم، بالتزامن مع تراجع الخدمات داخل المخيم وانسحاب معظم منظمات المجتمع المدني خلال الأشهر السابقة، ما أدى إلى تراجع المساعدات الأساسية.

وقفة احتجاجية في الحسكة لأهالي سري كانيه/رأس العين قبيل انطلاق قافلة العودة الأولى للمهجرين. (وكالة هاوار)

وطالب محمد الجهات المعنية بتسريع إعادة المهجرين وتأمين المناطق التي سيعودون إليها، وتمكين العائلات من ترميم منازلها أو إعادة بنائها، إلى جانب إعادة فتح المدارس. ومع اقتراب الشتاء، يزداد الضغط لحسم مصير العائلات التي ما تزال في المخيم، خصوصاً أن استمرار إغلاق المدارس وتراجع المساعدات يضعها أمام خيار البقاء في ظروف معيشية متدهورة أو العودة إلى مناطق لا تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل وتأمين الخدمات.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم