يواجه مزارعو محافظة الحسكة صعوبات مالية مع تأخر صرف مستحقاتهم عن المحاصيل التي وردوها إلى المصارف الزراعية، في وقت يستعدون فيه لبدء الموسم الزراعي الجديد، وسط ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراكم الديون.
وحذّر مزارعون من أن استمرار تأخر المدفوعات وتقسيطها يحول دون تأمين البذار والأسمدة والمحروقات وأجور العمال والآليات، ما يهدد بتقليص المساحات المزروعة، فيما تعهدت السلطات المحلية بمعالجة المشكلة وصرف المستحقات المتبقية بحلول نهاية تشرين الأول/أكتوبر.
مستحقات متأخرة وديون تثقل كاهل المزارعين
وقال مزارعون في ريف الحسكة، في شهادات نقلتها وكالة أنباء “هاوار”، الجمعة، إنهم ينتظرون منذ أشهر الحصول على مستحقاتهم المالية لقاء المحاصيل التي سلموها إلى المصارف الزراعية، مشيرين إلى أن عمليات الصرف تتم على دفعات محدودة لا تتناسب مع قيمة الفواتير أو احتياجاتهم.
وأوضح المزارع خلف محمد الخضر من منطقة تل تمر أنه ينتظر مستحقاته منذ نحو شهرين وعشرين يوماً، من دون أن يحصل على أي مبلغ من فاتورته البالغة نحو 400 مليون ليرة سورية، لافتاً إلى أن المصرف الزراعي يصرف دفعة أولى بقيمة 100 مليون ليرة، لا تكفي لتغطية التكاليف والالتزامات المتراكمة.

من جهته، قال المزارع فايز حسن من قرية السمادة التابعة لبلدة تل بيدر إن تقسيط المستحقات يفاقم الأعباء المالية، في ظل حاجته إلى شراء البذار والأسمدة وتأمين المحروقات وتسديد أجور العمال والآليات الزراعية. وأشار إلى أن بعض مستلزمات الإنتاج تُشترى بالدولار، في حين تُصرف مستحقات المحاصيل بالليرة السورية، ما يعرّض المزارعين لخسائر إضافية مرتبطة بتغير سعر الصرف.
كما ذكر المزارع جاسم الخضير أنه ينتظر مستحقاته منذ نحو ثلاثة أشهر، وسط شكاوى من عدم حصول المزارعين على كامل قيمة فواتيرهم، فيما أوضح المزارع أحمد الحمادة من منطقة السبع وأربعين أن فاتورته البالغة 290 مليون ليرة تعود إلى أربعة شركاء، بينما لا تتجاوز الدفعة المصروفة لهم 100 مليون ليرة، ما يضيف صعوبات في توزيع المبلغ وتغطية النفقات.
وعود حكومية
وعقد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي وأعضاء المكتب التنفيذي للمحافظة اجتماعاً مع عدد من المزارعين، الخميس، لبحث أسباب تأخر صرف المستحقات وانعكاساتها على القطاع الزراعي.
وعزا الهلالي التأخير إلى ظروف استثنائية، بينها امتلاء الصوامع بالمحاصيل السابقة، وإخلاء وتغيير عدد من مواقع التخزين، فضلاً عن وجود مخاطر مرتبطة ببعض الصوامع والمخازن، ما أثر في عمليات الصرف. وأشار إلى أن الكميات التي استلمتها الجهات المعنية تجاوزت مليوناً و600 ألف طن، الأمر الذي يتطلب توفير السيولة اللازمة لتسديد مستحقات المزارعين.

وقال عضو المكتب التنفيذي خالد إبراهيم إن الاجتماع تناول شكاوى المزارعين الذين نقلوا محاصيلهم إلى خارج المحافظة، ومنها دمشق وحمص، ولم يحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن، مشيراً إلى وجود وعود بصرف جميع الفواتير بحلول نهاية تشرين الأول.
كما بحث الاجتماع تأمين المحروقات للمزارعين والمشكلات المرتبطة بمحصول القطن، مع تأكيد العمل على إيجاد حلول لها. وفي المقابل، حذّر مزارعون من أن استمرار التأخير، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الحراثة التي تصل أجرتها إلى نحو 20 دولاراً للدونم الواحد، قد يدفعهم إلى التخلي عن زراعة أراضيهم، مطالبين بصرف مستحقاتهم كاملة وعلى دفعة واحدة، لتجنب مزيد من الديون وضمان قدرتهم على تمويل الموسم الجديد.

