سياسة الاحتواء.. هل منحت السعودية جماعة “الحوثي” فرصة للتصعيد؟

أعادت الهجمات الأخيرة على السعودية الجدل بشأن جدوى سياسة الاحتواء التي اتبعتها الرياض تجاه جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، بعد سنوات من المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب، وفتح مسار للتفاهم معها، وصولاً إلى الهدنة الأممية عام 2022 والمفاوضات التي أعقبتها.

أعادت الهجمات الأخيرة على السعودية الجدل بشأن جدوى سياسة الاحتواء التي اتبعتها الرياض تجاه جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بعد سنوات من المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب، وفتح مسار للتفاهم معها، وصولاً إلى الهدنة الأممية عام 2022 والمفاوضات التي أعقبتها.

وجاء هذا الجدل مع تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية، بما في ذلك استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أعلنت السلطات السعودية مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين جراء الهجوم عليه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر. 

كما تعرض مبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الظهران للاستهداف، وفق المعلومات التي أوردتها السلطات السعودية. 

وفي هذا السياق، طرح الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، في مقال بصحيفة “الشرق الأوسط“، تساؤلات بشأن جدوى التعامل مع جماعة “الحوثي” باعتبارها سلطة أمر واقع، معتبراً أنها لم تتجه إلى التحول إلى سلطة دولة تقبل قواعدها، بل احتفظت ببنيتها المسلحة، وشبكة نفوذ موازية للمؤسسات الرسمية.  

رهانات التهدئة لم تغيّر سلوك “الحوثيين”  

يشير الراشد إلى أن الرياض، بمشاركة سلطنة عٌمان وتنسيق مع المبعوث الأممي إلى اليمن، سعت إلى إقناع جماعة “الحوثي” بالابتعاد عن الحرب، عبر تفاهمات شملت الجوانب الإنسانية والاقتصادية، وفتح مطار صنعاء وتخفيف القيود على الموانئ، إلى جانب بحث قضية رواتب الموظفين.

تتواصل موجة الاعتقالات والاختطافات في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" منذ أيار/ مايو الماضي، والتي أخذت طابعاً منهجياً هو الأوسع على الإطلاق، حتى غدت هذه السياسة القمعية أسلوباً لتكميم المجتمع اليمني.
عناصر حوثية

كما يستحضر زيارة الوفد السعودي برئاسة السفير محمد آل جابر إلى صنعاء في نيسان/ أبريل 2023، بوصفها خطوة حملت دلالة سياسية بارزة، واستفادت منها جماعة “الحوثي” في تقديم نفسها طرفاً معترفاً به. 

لكن الراشد يرى أن هذه المساعي لم تمنع الجماعة “الحوثية” من مواصلة تطوير قدراتها العسكرية بالتعاون مع إيران، ثم استئناف الهجمات العابرة للحدود.

ويذهب إلى أنها أقرب إلى تنظيم مسلح، يحتفظ بمشروعه الخاص من كونها سلطة يمنية، تسعى إلى بناء دولة بمؤسسات موحدة.  

التصعيد يعيد سؤال التعامل مع “الحوثي”  

وتعيد الهجمات الحالية طرح سؤال جوهري، هل وفرت سياسة الاحتواء فرصة لتثبيت التهدئة، أم أتاحت لجماعة “الحوثي” الاستفادة من المكاسب السياسية والاقتصادية، من دون التخلي عن خياراتها العسكرية؟ 

وفي مقابل هذا الطرح، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في بغداد أمس السبت، إن بلاده تدعم حلاً سياسياً شاملاً بين السعودية وجماعة “الحوثي”، معتبراً إياه الطريق العملي والمستدام لحل الأزمة. 

غير أن التصريحات الداعية إلى الحل السياسي، لا تجيب وحدها عن مسألة الضمانات اللازمة لمنع تجدد الهجمات، فالتجربة منذ هدنة 2022 تضع الرياض أمام مراجعة صعبة لنهجها السابق، ما يعني بالضرورة أن الخيار العسكري وحده كفيل بإنهاء التهديد. 

وبينما تتواصل المواجهة وتتصاعد كلفتها على المدنيين وأمن المنطقة، يبقى التحدي أمام السعودية هو الوصول إلى صيغة تمنع استخدام التفاوض لكسب الوقت، وتربط أي تسوية بالتزامات قابلة للتحقق، وفي مقدمتها وقف الهجمات واحترام سيادة الدول، وهذا ما لن يكون في ظل وجود ميليشيا كجماعة “الحوثي” في اليمن.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم