بحث مؤتمر سوري ألماني عُقد في دمشق سبل تطوير التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة، بما يشمل التعليم المهني والتقني والتعليم العالي، في ظل الحاجة إلى تأهيل المنظومة التعليمية السورية وتعزيز قدراتها.
واختُتم المؤتمر، الذي نظمته اللجنتان الوطنيتان السورية والألمانية لليونسكو يومي 13 و14 أكتوبر/تشرين الأول، بطرح أفكار لتطوير شراكات ومبادرات مشتركة، من دون إعلان اتفاقيات محددة جرى توقيعها خلاله.
التعليم المهني والبحث العلمي في صدارة المباحثات
شارك في المؤتمر ممثلون عن الوزارات والهيئات والمؤسسات السورية والألمانية، إلى جانب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”. وتناول جدول الأعمال واقع نظام التعليم العام في سوريا، والتعليم المهني والتقني، والتعليم العالي والبحث العلمي، وتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، فضلاً عن استعراض تجارب المؤسسات في البلدين وبحث فرص إقامة شراكات بينها.

وقال وزير التربية والتعليم السوري، ورئيس اللجنة الوطنية السورية لليونسكو، محمد عبد الرحمن تركو، إن التعاون في التربية والبحث العلمي والثقافة وصون التراث يمثل أحد مرتكزات التنمية المستدامة.
ودعا إلى توفير تعليم آمن وشامل لجميع الأطفال السوريين، وتعزيز الشراكات بين الجامعات ومراكز الأبحاث، وتبادل الخبرات والمعرفة، وتطوير آليات حماية التراث الثقافي المادي وغير المادي.
من جهتها، أكدت ممثلة وزارة الخارجية الألمانية إنكه ريفينتسيول اهتمام بلادها بتوسيع التعاون الثنائي، ولا سيما في التعليم والتدريب المهني، وتأسيس قنوات تواصل مؤسسية جديدة. كما شدد القائم بأعمال السفارة الألمانية في دمشق، ماركوس هيكن، على دور المدارس والجامعات ومعاهد التدريب في دعم التعافي وإعادة البناء في سوريا.
محو الأمية والتدريب المهني
تركزت جلسات اليوم الثاني على الجوانب العملية للتعاون، بما فيها محو الأمية والتربية الإعلامية والتعلم مدى الحياة، إلى جانب التعليم والتدريب المهني والتقني والتعاون العلمي. وقال الأمين العام للجنة الوطنية الألمانية لليونسكو، رومان لوكشايتر، إن النقاشات تناولت التحديات القائمة وسبل معالجتها بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، مشيراً إلى أن تبادل المعلومات بين الجهات المشاركة يشكل أساساً لمواصلة التواصل وتطوير مبادرات مشتركة.



بدوره، أوضح الأمين العام للجنة الوطنية السورية لليونسكو، عبد الكريم القادري، أن المؤتمر أتاح بحث مجالات جديدة للعمل المشترك، خصوصاً في التعليم التقني والمهني وتعليم اللغات وبناء القدرات في قطاعات التربية والثقافة والعلوم.
ورغم طرح مجالات متعددة للتعاون، لم تتضمن النتائج المعلنة تفاصيل عن اتفاقيات تنفيذية محددة أو تمويل مخصص أو جدول زمني للمشروعات المقترحة. وبذلك يبقى تحويل النقاشات إلى برامج فعلية، وتحديد المؤسسات المسؤولة عن تنفيذها وآليات متابعتها، من أبرز الخطوات اللازمة لتقييم أثر التعاون على واقع التعليم في سوريا.
تأتي المباحثات السورية الألمانية في وقت تواجه فيه المنظومة التعليمية في سوريا تحديات كبيرة، بعد سنوات من الحرب وما خلفته من أضرار في البنية التحتية ونقص في الموارد والكوادر التعليمية. وبحسب التقرير السنوي لليونيسف لعام 2025، يوجد نحو 2.45 مليون طفل خارج المدرسة، فيما لا تعمل قرابة 8 آلاف مدرسة، ويواجه أكثر من مليون طفل إضافي خطر التسرب من التعليم.
ويتزامن ذلك مع جهود لإصلاح المناهج وتطوير قدرات المعلمين وتحسين جودة التعليم، ما يضع تحويل الشراكات الدولية إلى برامج ممولة ومحددة الأهداف ضمن أبرز التحديات، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل معلنة عن التمويل والجدول الزمني للمبادرات التي نوقشت خلال المؤتمر.
- مؤتمر سوري ألماني يبحث تطوير التعليم في سوريا.. ما النتائج؟
- شكاوى من التضييق على المسافرين وقيود على وقود الحافلات عند حاجز المتونة
- حملة أمنية واسعة تستهدف أحياء العلويين في ريف حمص .. ما التفاصيل؟
- موسكو تحسم موقفها من تسليم الأسد وتكشف مستقبل قواعدها العسكرية في سوريا
- لماذا يصعد “الحوثيون” ضد السعودية بينما تعرض إيران الوساطة؟

