الغوطة الشرقية على صفيح داعش الساخن

دوما

ليلى زين الدين

استفاقت مدينة دوما في الغوطة الشرقية على تفجير سيارةٍ مفخخة في السوق الشعبي “ساحة الغنم” أودت بحياة طفلين وما يزيد عن مئة جريح، وتوجهت أصابع الاتهام مباشرةً لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” حسب ناشطين من المدينة، بعد سلسلة التهديد والوعيد التي جعلت الغوطة “على صفيحٍ ساخن”.

الأحداث في الغوطة الشرقية بدت متسارعة، فقبل يومٍ واحد من التفجير ظهر قائد جيش الإسلام زهران علوش في أحد مساجد الغوطة، وأكد خلال خطبة الجمعة أن تنظيم داعش ما هو إلا “عصابة” اتهمها بالغدر والخيانة، معتبراً أنهم قدموا من أجل إفشال “الجهاد” في الغوطة الشرقية كما فعلوا في العراق وأفغانستان وغيرها، حيث قال: “لقد اتخذنا قرارنا لن نسمح لهم أن يدمروا جهادنا في الغوطة.. لن نسمح لمجرم بعد اليوم أن يتحكم بأمة محمد سنضرب بيدٍ من حديد.. ليتحسس كل مجرم رقبته”.

كلام علوش أتى بمثابة ردٍ على بيان أصدرته داعش طالبت فيه جيش الإسلام بإعلان وقف الحرب رسمياً، وذلك “لحقن الدماء” حسب تعبير الدولة.

وبدت داعش في بيانها أنها تعرضت لإعلان حربٍ عليها من قبل جيش الإسلام المقاتل تحت لواء الجبهة الإسلامية، في الوقت الذي بادر فيه التنظيم إلى استفزاز الكتائب والفصائل المتواجدة في الغوطة، عبر ضرب أحد الحواجز ونشر السيارات المفخخة في المنطقة وفق ناشطين، علاوةً عن دخول عناصره إلى سوق الخضار وهم يرتدون الأحزمة الناسقة مهددين الأهالي هناك، وهو ما أدى إلى فتح حربٍ مع التنظيم، بدأت ببيانٍ صادرٍ عن الجبهة الإسلامية طالبت خلاله الأهالي بالحذر من التنظيم والإبلاغ عن أي ممارسةٍ يقوم بها عناصره.

وفي الوقت الذي أعلن فيه جيش الإسلام والجبهة الإسلامية الحرب علناً على “داعش”، نجد العديد من الفصائل الأخرى فضلت الصمت حيال ما يجري، لا سيما جبهة النصرة التي تقاتل التنظيم في الشمال والشرق بينما تسكت عنه الآن في الغوطة، وهو الأمر الذي يثير الريبة حسب ما يشير مصدر عسكري من الغوطة الشرقية فضل عدم ذكر اسمه، متخوفاً من هذا الصمت في ظل استمرار تمدد تنظيم داعش، المتواجد في المنطقة منذ ما يزيد عن سبعة أشهر، والذي كان يتموضع بأعدادٍ قليلة بالقرب من مدينة المليحة، لكن تعدادهم اليوم تجاوز الـ 500 عنصر.

ويشير المصدر العسكري إلى أن كافة الفصائل كانت تتوخى الحذر في كل تعاملاتها مع التنظيم، الذي أدرك مبكراً حجمه في الغوطة، لكن يبدو اليوم أنه استطاع الدخول والانتشار أكثر، حتى بدأ بممارساته الاستفزازية للفصائل وجرهم إلى نقطة المواجهة معهم.

ويضيف بغض النظر عن التحفظات على موضوع جيش الإسلام، وما إذا كان هو “من ساعد بالأساس على دخول داعش إلى الغوطة”، لكن بكل الأحوال هو اليوم أحد فصائل الجبهة الإسلامية التي تدعو إلى موجهة داعش وهذا “أمر إيجابي”.

ويتهم جيش الإسلام التنظيم بإعاقته لعملية دخول دمشق، في حين ينفي المصدر العسكري هذا الاتهام، يقول: يبدو أن هناك من يريد تحويل داعش إلى شماعة وتحميلها التقصير الحاصل في العمل العسكري، ولاحقاً سيتم تحميلها كل مشاكل الغوطة بما فيها الحياتية.

دخول داعش إلى الغوطة الشرقية في هذا التوقيت وبدء نشر السيارات المفخخة، التي يعتبر التنظيم أول المتهمين بها يبدو ملفتاً للنظر حسب ناشطة إعلامية في مدينة دوما فضلت عدم ذكر اسمها، حيث تشير إلى أنه لا يمكن النظر إلى هذا الأمر دون النظر إلى مجريات الهدنة التي يحاول النظام فرضها على الغوطة، ففي الوقت الذي “نرفض فيه أي تسوية أو هدنة مجحفة مع النظام”، تظهر داعش وتبدأ بتكتيكاتها الإرهابية في المنطقة المحررة أصلاً من النظام، لتفرض علينا تفضيل النظام على تواجدها.

وتذهب الناشطة بعيداً إلى اعتبار داعش أحد أوراق النظام الأخيرة لفرض شروطه على الغوطة، لكنها تؤكد أن حال الريف الدمشقي يختلف عن باقي المناطق التي استطاع التنظيم التمدد فيها، سواء من ناحية تقبل الأهالي لهذا الفكر، أو من ناحية الحالة التنظيمية التي تعيشها المنطقة منذ عامٍ ونصف تقريباً.

وتعتقد الناشطة والمصدر العسكري أيضاً أن حرباً وشيكة ستبدأ بين داعش والجبهة الإسلامية، لكن هناك تفاؤل لا يمكن تحديد مصدره من أن داعش ستكون الحلقة الأضعف في هذه الحرب.