ليلى زين الدين
يعتزم مصرف سورية المركزي طرح ورقة نقدية جديدة من فئة 500 ليرة سورية، لتدخل التداول خلال الأيام القليلة القادمة.
الخبر أكد صحته حاكم مصرف سورية المركزي أديب ميالة الذي قال حسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية سانا أنه “سيتم تداول الأوراق النقدية الجديدة بالتوازي مع الأوراق النقدية المتداولة حالياً لفترة زمنية يحددها المصرف ومن ثم يتم سحبها من التداول تدريجياً”.
خبير اقتصادي فضل عدم ذكر اسمه يعلق على الخبر واصفاً إياه بالخطوة غير المناسبة والتي سيكون لها وقع سلبي على الاقتصاد والأسواق، في ظل شلل شبه تام لعجلة الإنتاج، الأمر الذي سيحدث الخلل في معادلة الأسواق القائمة على توازن الكتلة السلعلية والكتلة النقدية.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن نقطتين أساسيتين تنذران بمضاعفة معدل التضخم، وهما أن حاكم المصرف لم يحدد حجم الكتلة النقدية الجديدة التي سيتم طباعتها وإدخالها إلى الأسواق، والنقطة الثانية أنها ستدخل التداول إلى جانب العملة القديمة، أي أن المصرف الآن يتحدث صراحةً عن طباعة عملة جديدة زائدة على الأسواق.
وسبق وأن تواردت الأنباء عن أن النظام السوري بدأ فعلاً بطباعة العملة في مطابع الدول الصديقة بعد امتناع الدول الأوروبية عن القيام بذلك بفعل العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري، لكن أبرز ما سبق وصدر عن النظام في مجال طباعة العملة هي تأكيد وزير ماليته السابق محمد الجليلاتي خلال مناقشة موازنة العام 2013 وهو أن طباعة العملة أحد وسائل سد العجز الذي ستلجأ إليها الحكومة، لا سيما وأن موازنات أعوام الثورة كانت قياسية حيث بلغت 1326 مليار ليرة في العام 2012 وكانت الأعلى في تاريخ سوريا، وتم رفعها في العام 2013 لتصل إلى 1383 مليار ليرة، وآخر الأرقام القياسية أتى في العام 2014 حيث بلغت 1390 مليار ليرة سورية، مقابل 835 مليار ليرة في العام 2011.
وهنا يقول الخبير الاقتصادي: “العجز في الموازنات كان قائماً حتى قبل الثورة، والعجز مضاعف الآن في ظل تراجع موارد الخزينة إن لم نقل انعدامها”.
ويؤكد الخبير أن “لا أحد يعلم بالتحديد حجم الكتلة النقدية المحلية سواء الموجودة لدى المركزي أو تلك المتداولة في الأسواق، لكن أي زيادة على الكتلة النقدية ستكون دون وجود اقتصاد حقيقي يعبر عنها أو يغطيها، فالناتج المحلي متراجع إلى مستويات قياسية، واحتياطات القطع الأجنبي تتوارد الأنباء عن نفاذها من خزائن المركزي واعتماده اليوم على مساعدات الدول الصديقة، وأموال المعارضة التي يتم صرفها في السوق السورية”.
ومن عادة الدول أن تلجأ لطباعة العملة لسد العجز، وهنا ينوه الخبير إلى أن طباعة كمية محدودة في الظروف العادية تؤدي إلى تضخم مؤقت يزول بسرعة، لكن في الحالة السورية من غير المقبول اقتصادياً المجازفة بطرح نقدي جديد لاسيما وأننا نتحدث عن نسبة تضخم بلغت في أفضل الحالات 140 %، وتراجع القوة الشرائية لليرة مستمر، سيجعل من السوق كدوار البحر، كلما زادت الكتلة النقدية يتم ابتلاعها، لأنها ستتناسب طرداً مع التضخم الذي سيرتفع كلما ازداد الخلل بين الضخ النقدي وحجم الكتلة السلعية.

