إذلال ودمار؟ يجب على الغرب أن يحاول إشغال الفدائيين بأنفسهم ويودي بهم إلى الانتحار, لأن القصف فقط يؤدي لنتائج عكسية.
تشيلسي إي مانينج, صحيفة الغارديان, 16 أيلول 2014.
ترجمة موقع الحل السوري.
إن الدولة الإسلامية (داعش) هي بلا شك مجموعة متطرفة ووحشية جداً تعود أصولها للتمرّد ضد الاحتلال الأمريكي للعراق. وقد صُعّد الاهتمام العالمي بها بشكل سريع من خلال سيطرتها على مساحات من الأراضي غرب وشمال العراق، بما في ذلك الموصل وغيرها من المدن الكبرى.
استناداً إلى خبرتي كمحلل لكل المصادر خلال النشأة النسبية للمنظمة في العراق: لا يمكن هزم داعش بالقصف والرصاص، حتى مع نقلهم المعركة إلى سوريا، حتى لو تم ذلك من قبل قوات غير غربية مدعومة بالسلاح الجوي.
أعتقد أن داعش زوّدت بالنجاحات التكتيكية والعملية للقوات العسكرية الأوربية والأمريكية التي كانت سوف تُستخدم – وقد تم استخدامها – للقضاء عليهم. أعتقد أن داعش تستفيد بشكل استراتيجي من أخطاء ونقاط ضعف الدول الغربية الديمقراطية التي يشجبونها. إن مركز الجاذبية للدولة الإسلامية – من عدّة نواحي – هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتلك الدول المتحالفة معهم في المنطقة.
إن زعماء داعش هم حكماء إستراتيجيون، ذلك عندما يتعلق الأمر بالتمرّد الإقليمي وبالنتائج العالمية. ومن الواضح بالنسبة لي أن لديهم فهم كامل وسليم لنقاط الضعف المهمة والقوية لدى الغرب. يعرفون كيف نوافق على أمريكا وأوربا، ويعرفون الأسباب التي تدفعنا نحو التدخل والتجاوز، هذا الفهم واضح جداً لاسيما بالنظر إلى نجاحات الدولة الإسلامية في تجنيد أعداد من الأمريكيين والبريطانيين والبلجيكيين والدنماركيين وأوربيين آخرين، في دعوتهم لهم لحمل السلاح.
إن مهاجمة داعش بالغارات الجوية بشكل مباشر أو بقوات العمليات الخاصة هو خيار مغرٍ جداً ذو نتائج فورية (لكن ليست دائما مرضية)، متاح لدى صنّاع السياسة. عندما يحارب الغرب النار بالنار فإننا – مع الأسف – نغذّي دورة الانتهاكات، وننظم ونستخدم القتال الذي يعود بنا عقوداً إلى الوراء. هذا تماماً ما حصل في العراق في أوج الحرب الأهلية عام 2006 و 2007، وهذا فقط ما يمكن توقع حصوله مجدداً.
إنه أمر ناجح أن نتجنّب القتال المباشر مع داعش، فعلى سبيل المثال، خلال عامي 2009 و 2010 قامت جماعات تابعة لداعش بمهاجمة المدنيين بالسيارات المفخخة والتفجيرات التي نفذوها في العاصمة بغداد محاولةً منهم لإثارة النعرات الطائفية واستدعاءاً للتدخل الأمريكي. لكنهم كانوا – في كثير من الأحيان – غير فعّالين في جهود التجنيد التي بذلوها عندما رفضت القوات العراقية والأمريكية ( أو كانت غير قادرة على) الرّد، لأن هجماتهم الوحشية والهمجية كان لها تأثير سلبي عليهم. بكل حال، عندما نقوم بالرّد فإننا نحصر الهجمات على الأقلية السنّية في العراق على أنها رد فعل مبرر على حكومة الاحتلال الأمريكي، لصالح الحكومة الشيعية بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
أعتقد أن الإستراتيجية الثابتة والوحيدة لاحتوائهم يمكن أن تكون فعّالة للحد من نمو وتأثير داعش كتهديد – استناداً إلى خبرتي العملية في العراق خلال تلك الفترة – . ويبدو أن الدول الغربية قد تبنّت هذه الإستراتيجية حتى الآن. ومع ذلك، ومع الكوارث الإنسانية الشائعة جداً، مثل تلك التي وقعت في جبل سنجار وأربيل في شمال العراق، وقطع رؤوس الصحفيين جيمس فولي وستيفن سوتلف، فإن هذا الأسلوب مجرب ويمكن البدء به.
أقترح التركيز على أربعة مجالات كإستراتيجية للحد من نمو داعش:
- مواجهة الموضوعات في تسجيلات الفيديو لمجندي داعش على الانترنت، من ضمنها تلك التسجيلات المصنوعة بشكل مهني والتي تجسد معارك الهواة الذاتية لتجنّب – قدر المستطاع – الدعاية المتعمّدة التي تستهدف الشباب اليائسين والساخطين. وهذا – من شأنه – منع سرعة تجنيد الأعضاء الغربيين والمحليين.
- تسيطر الجماعة – علناً – على حدود واضحة مؤقتة في المنطقة. وهذا من شأنه تثبيط عزيمة داعش في سيطرتها على أراضي من شأنها إحداث أزمات إنسانية، أو حتى عرقلة الجهود الإنسانية.
- إقرار تعليق دولي على دفع فدية الرهائن، والعمل على منع داعش من سرقة وفرض ضرائب على التحف اليدوية التاريخية والكنوز الثمينة كمصادر دخل، ومنعها – خصوصاً – من السيطرة على احتياطي النفط ومصافي التكرير في بيجي في العراق. وهذا من شأنه عرقلة ومنع داعش من الحفاظ على مصادر ثابتة وداعمة للدخل.
- دع داعش تنجح في إقامة “الدولة” الفاشلة في منطقة مكتفية ذاتياً وعلى مدى فترة طويلة من الوقت، ما يكفي لإثبات عدم شرعيتها وعدم قدرتها على تحمل الحكم. قد يبدأ هذا الأمر بزرع الشك بقيادة وإيديولوجية داعش التي تزعم أنها تنقلنا نحو الأفضل.
- في نهاية المطاف, إذا كانت داعش تحكم بشكل صحي، أعتقد أنها لن تكون قادرة – لوحدها – على الحفاظ على نفسها وسط هذا النمو السريع. وستبدأ بالانكسار داخلياً. وسوف تبدأ المنظمة بتفكيكها إلى كيانات أصغر غير منسّقة، وتُفشل – في النهاية – هدفهم في إنشاء دولة قوية.
- ولكن ما يحتاجه العالم فقط هو ضبط النفس ما يكفي للسماح لنار داعش أن تخمد من تلقاء ذاتها. والتدخّل بعناية وتجنّب الفخ الدوري “مهمة الزحف”، وهذا بالتأكيد ما يستدعي السؤال عنه. لقد شهرت داعش سيفها المميت جداً ذو الحدين، ونحن ننتظر الآن سقوطهم على هذا السيف.

