جوان علي – القامشلي
قبل أن تتحول إلى بقعة خضراء ملأى بشجيرات زينة وأنواع من الحبق والريحان، كان الدوار الرئيسي في شارع منير حبيب بمدينة #القامشلي، مكاناً يرمي فيه سكان الحي النفايات، حتى تكون في متناول سيارات النظافة، الآتية كل صباح.
مبادرة شخصية قام بها متطوعان غيّرت حال ذاك الدوار الذي بات يسرُّ الناظر إليه، فتولى المربيان المتقاعدان عبد الكريم اليوسف (الموجه التربوي السابق) ومحمد نوري أسمر (مدير مدرسة الزهراء سابقا)، مهمة العناية بهذا الدوار القريب من منزلهما في الحي الغربي من القامشلي.
“في شهر آذار قاما بتجهيز أرضية الدوار، من ثم زرعا البذار من واقع خبرتهما الشخصية بأنواع الزهور، وبعد أن تناوبا على العناية والسقاية طيلة الفترة الماضية، تحول الدوار إلى رقعة مليئة بالألوان” يقول جارهما في الحي ذاته؛ المهندس رمضان عثمان.
بحسب الجيران أيضاً، تكشف سيرتهما عن أشياء كثيرة تجمع بين هذين الرجلين، فعدا عن أنهما ينتميان إلى مواليد العام ذاته، وجاران يسكنان في الحي نفسه منذ سنوات، فكلاهما عمل لسنوات طويلة في سلك التعليم.
لم يتوقع المتطوعان أن ما قاما به سيحظى بهذا الاهتمام من الأصدقاء والجيران ووسائل الإعلام، أو أن يلقى صدى على مواقع التواصل الاجتماعي، فهما معتادان على الاستمتاع بأعمال الغرس والزراعة منذ أن كانا يعملان في سلك التعليم بحسب عبد الكريم اليوسف الذي يقول: “نحن أبناء ريف طالما كانت زراعة الشجر والاعتناء بالزهر وتزيين منازلنا بها جزءاً من ثقافتنا، لذا فالاعتناء ببقعة أرض قبالة منزلي ليس إلا أمراً طبيعياً بالنسبة لي”.
“الغريب بالنسبة لي أن أجيالاً عدة، لم تعد تهتم بهذه الأعمال المفيدة للبيئة والصحة” يعقب محمد الأسمر على كلام صديقه.
أشجار الكينا الباسقة التي زرعها عبد الكريم اليوسف منذ سنوات، أمام منزله المطل على دوار منير حبيب، كانت تلقي بظلها على ما في باحته من زهور وأشجار زينة، في حين أن باحتي مدرستي ميشال صليبا والزهراء اللتين تقعان على بعد مئة متر عن الدوار، تشهدان على ما لمحمد نوري الأسمر من شغف بزراعة الأشجار والاعتناء بالأزهار، خاصة في تلك الفترة التي عمل فيها موجهاً ثم مديراً.

