هكذا بدأ تدخل حزب الله في سوريا.. وهذه كبرى المجازر التي ارتكبها

حسام صالح

في أواخر العام 2011، قال زعيم مليشيا حزب الله اللبناني #حسن_نصر_الله بعد اجتماعه بالمرشد الإيراني علي خامنئي “إن الأمور تتجه نحو النهاية بالنسبة للنظام في #دمشق”، عندها رد عليه خامنئي “اسمعوا ما أقوله جيداً، إذهبوا وضعوا برنامجاً وخططوا له جيداً، ولكن على رأس أولوياته بقاء بشار الأسد والحفاظ على سوريا”، هذه المحادثة نقلها النائب في مجلس الشورى الإسلامي في إيران ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي اسماعيل كوثري في مقابلة مع وكالة فارس الإيرانية، بعد شعور نصر الله وقيادات الحزب بالخطر المحيط بالنظام.

تدخل الحزب رسمياً في سوريا

مع بداية العام 2013 وتصاعد قوة المعارضة المسلحة في سوريا، بدأ الحزب بإعلان موقفه الواضح تجاه سوريا بعد خطاب نصر الله الذي قال فيه: “إن النظام في سوريا لن يسقط”، فكان اعترافاً منه بوقوفه إلى جانب النظام، ليتبعها في شهر نيسان عام 2013 إعلان نصر الله المشاركة رسمياً في معركة #القصير الشهيرة في حمص، ومن هنا بدأت مجازر مليشيا حزب الله وانتهاكاته في سوريا، في ظل الضغف والفوضى الذي كان يعاني منها النظام آنذالك، وخروج الأمور عن سيطرته في معظم المحافظات السورية.

في المقابل، هناك دلائل أخرى تشير إلى تدخل مليشيا الحزب في سوريا قبل هذا التاريخ، وذلك بعد تفجير خلية الأزمة في 18 تموز عام 2012 والتي قتل فيها قيادات من الصف الأول في النظام السوري، تزامناً مع دخول المعارضة إلى حي #الميدان في دمشق، وإعلان “معركة بركان دمشق”، حيث ظهر في الواجهة قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وتنسيقه مع قيادات النظام، والتي بدأ فيها الحزب بالظهور في سوريا وبعض مناطق العاصمة دمشق، وخصوصاً في المناطق التي توجد فيها “المراقد الشيعية” وذلك بدعوى حمايتها لا أكثر، عندها بدأ تقسيم الشوارع والأحياء إلى مناطق منفصلة بحواجز شديدة التفتيش.

تدخل باسم حماية مصالحه!

بعد أن أعلن نصر الله رسمياً الدخول في الحرب السورية إلى جانب النظام، تارة باسم حماية المقدسات، وتارة أخرى باسم الحفاظ على محور المقاومة ضد إسرائيل، وجدنا دراسة لمركز دراسات الحرب المعروف باسم “ISW”، حيث تشرح تفاصيل تورط الحزب وممارساته منذ بداية الثورة حتى العام 2014، قسمت الدراسة إلى 3 أجزاء، الأول يتحدث عن علاقة الحزب بالنظام وإيران ومبرراته للتدخل في سوريا، والثاني نشاط الحزب السري في بدايات الثورة، أما الجزء الثالث فيشرح تصعيد مليشيا حزب الله ووجوده العلني في سوريا عام 2013، ومعاركه الكبرى في القصير والغوطتين الشرقية والغربية، إضافة إلى معركة القلمون.

تشير الدراسة إلى تحول دور حزب الله في سوريا بشكل كبير في أوائل عام 2013 إلى تولّي قواته دوراً في القتال المباشر، والعمل بأعداد أكبر إلى جانب “الجيش السوري” والقوات شبه العسكرية، كما أنه كثّف جهوده لتنظيم وتدريب قوة شبه عسكرية موالية للأسد.

وابتداءاً من أبريل/نيسان 2013 شهد تورط حزب الله في سوريا تحولاً مع قرار لقيادته بالهجوم البري على القصير، وهي بلدة في محافظة حمص ليست بعيدة عن الحدود مع لبنان، حيث كان هجوم القصير خروجاً عن طبيعة تورط حزب الله السابق في سوريا، وكانت بذلك أولى المجازر التي ارتكبها الحزب بشكل علني في سوريا.

مجازر موثقة

في بحثنا عن الانتهاكات والمجازر التي ارتكبها الحزب في سوريا منذ اندلاع الثورة، وجدنا تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وثقت فيه الجرائم التي ارتكبتها المليشيات الطائفية في سوريا ومن بينها حزب الله، حيث تسببت بمقتل مالا يقل عن 1447 مدنياً سورياً، بينهم مئات النساء والاطفال، حيث كانت تعتمد في دخولها على أي منطقة أو قرية سياسة الترهيب والأرض المحروقة.

يقول  الناطق باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا بسام الأحمد إن “المركز وثق حالات كثيرة من الإعدام الميداني في مدينتي القصير في ريف حمص والنبك بريف دمشق، كما تم توثيق جرائم حصار مدن وبلدات تقع في جنوب العاصمة دمشق كببيلا وبيت سحم، والعديد من عمليات القتل الجماعي في عدد من المحافظات السورية”.

وبناء على ذلك رصدنا أبرز الانتهاكات والمجازر الموثقة التي ارتكبها الحزب أو شارك فيها كطرف أساسي في سوريا منذ بداية تدخله في الحرب السورية على النحو التالي:

مجزرة دير بعلبة في ريف حمص في نيسان 2012، حيث تضمنت المجزرة إعداماً ميدانياً واغتصاب للنساء، وتنكيلاً بالجثث وحرقها، وراح ضحيتها 200 مدني، بينهم 21 طفلاً و20 إمرأة.

مجزرة المالكية في ريف حلب، تمت في شهر تشرين الثاني 2012، حيث أعدمت مليشيا حزب الله عدداً كبيراً من أهالي القرية بينهم أطفال ونساء وشيوخ وشباب، في مجزرة حصدت أرواح 96 مدنياً بينهم 5 أطفال و3 نساء.

مجزرة تل شغيب في ريف حلب الغربي في شهر آذار من عام 2013، حيث قتلت مليشيا الحزب 6 شبان من أهالي القرية ومن ثم أحرقت جثثهم.

مجزرة قرية أم عامود بريف حلب في نيسان 2013 ، حيث تم توثيق مقتل 15 شاباً عثر على جثثهم في أحد الآبار في القرية وبحسب الشهادات فإن المتهم بارتكاب المجزرة هو حزب الله اللبناني لوجود حاجز لعناصر الحزب قريب من القرية الواقعة في ريف حلب الشمالي.

مجزرة قرية رسم النفل بريف حلب في حزيران 2013 سيطرت قوات النظام بمشاركة واسعة من الميليشيات الطائفية من بينها حزب الله على بلدة رسم النفل في ريف حلب، ونفذت عشرات عمليات الإعدام الميداي للنساء والأطفال والرجال والعجائز، وقد سجل ما لا يقل عن 191مدنياً، بينهم 21 سيدة، و27 طفلاً.

مجزرة المزرعة في ريف حلب بتاريخ حزيران 2013 قامت قوات النظام مدعومة بميليشيات من حزب الله بقتل عشرات الأشخاص من قرية المزرعة الصغرة، بينهم نساء وأطفال، ثم قاموا برمي قسم من الجثث في بئر القرية، وأحرقوا القسم الآخر من الجثث، استطاعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثيق مقتل 55 شخصاً، بينهم 21 طفاً، و5 سيدات.

مجزرة النبك في ريف دمشق بتاريخ كانون الأول من العام 2013، راح ضحيتها 399 مدنياً بينهم 98 طفلاً و94 امرأة، وكانت قوات حزب الله هي القوة الأكبر في اقتحام المدينة.

مجازر مدينة داريا في ريف دمشق، بين العامين 2012 و2016، والتي راح ضحيتها 816 مدنياً بينهم 67 طفلاً و98 امرأة، كان حزب الله مشاركأ أساسياً فيها إلى جانب قوات النظام والمليشيات الطائفية المساندة له.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/BqgOk