في ظل أزمة السيولة التي تضغط على الأسواق السورية، يثير الخبير الاقتصادي جورج خزام تساؤلات بشأن مصير الأموال التي يرى أن الاقتصاد يحتاج إليها لتحريك الإنتاج وتعزيز القدرة الشرائية، واضعاً الصندوق السيادي في صلب النقاش حول أولويات إدارة الموارد العامة، ومدى توجيهها إلى الاستثمار بدلاً من الاحتفاظ بها بعيداً عن التداول.
وفي منشور عبر منصة “فيسبوك”، يرى خزام أن احتباس السيولة داخل الصندوق السيادي، بدلاً من ضخها في الأسواق عبر مشروعات استثمارية وقروض إنتاجية، يسهم في تراجع الطلب والاستهلاك، ويضعف الإنتاج والقوة الشرائية.
الصندوق السيادي في دائرة الجدل
يدعو خزام إلى توجيه الأموال نحو القطاعين الصناعي والزراعي، بما يتيح تشغيل العاطلين عن العمل، وزيادة إنتاج السلع القابلة للتصدير وتلك التي يمكن أن تحل محل المستوردات، بما يخفف الطلب على الدولار.
ويقول إن الصناديق السيادية تُنشأ، وفق تصوره، لتجميع الفوائض والاحتياطيات اللازمة لمواجهة الأزمات الاقتصادية غير المتوقعة، لا لاحتجاز الأموال التي يحتاج الاقتصاد إلى توظيفها في أوقات الركود وضعف الإنتاج، محذراً من أن محاولة تثبيت سعر الدولار عند أقل من 15 ألف ليرة، وهو المستوى الذي يقول إنه كان قائماً قبل سقوط النظام السابق، لا تعكس واقع السوق، مشيراً إلى أن أسعار السلع تُحتسب، بحسب تقديره، على أساس سعر يتجاوز 19 ألف ليرة.
ويضيف الخبير أن الدولار يمثل القوة المحركة لدوران العجلة الاقتصادية، معتبراً أن تجميع الأموال بالدولار داخل الصندوق السيادي، بدلاً من طرحها في السوق، يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، وتظل هذه الأرقام والتقديرات منسوبة إلى خزام، ولا تمثل بحد ذاتها سعراً موحداً مثبتاً للسوق أو دليلاً على أن الصندوق السيادي هو السبب المباشر لأزمة السيولة.
أزمة السيولة تضغط على الاقتصاد السوري
تكتسب هذه التصريحات أهميتها في ضوء ما وثقه البنك الدولي في تقييم الاقتصاد السوري الصادر في 7 تموز/ يوليو 2025، إذ أشار إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 بالمئة خلال 2024، وتوقع نمواً محدوداً بنحو 1 بالمئة في 2025، وسط استمرار القيود على السيولة والمساعدات الخارجية، كما رصد التقرير نقص الأوراق النقدية واضطراب تداول العملة المحلية، في سياق تراجع القاعدة الاقتصادية بعد سنوات من الصراع.

ولا تنحصر أزمة السيولة في حجم الأموال المتاحة، بل ترتبط أيضاً بقدرة النظام المصرفي على تحويل المدخرات إلى تمويل فعلي للأفراد والشركات، فقد أشار تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، استناداً إلى مصادر متعددة في تموز 2025، إلى استمرار القيود على السحب المصرفي واضطرابات أنظمة الدفع الإلكتروني، ما حدّ من قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم وإتمام معاملاتهم.
وفي المقابل، يثير دور الصندوق السيادي السوري تساؤلات بشأن حجم الأصول التي يديرها، وآليات توظيفها، والعوائد التي تحققها، وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” مؤخراً أن الصندوق لم ينشر كشفاً شاملاً بأصوله وحساباته المالية، رغم اتساع نشاطه في قطاعات تشمل العقارات والصناعة والمصارف، كما نقلت الصحيفة تقديراً بقيمة 50 مليار دولار للأصول، لكنها أشارت إلى غياب بيانات منشورة تتيح التحقق المستقل من هذا الرقم.
غياب البيانات يعقّد تقييم أداء الصندوق
ذلك في ظل إشكالية غياب البيانات المالية المنشورة للصندوق، وعدم الإفصاح عن حجم الأصول والإيرادات والأرباح والمصروفات، ما يجعل تقييم أدائه ومساهمته في الاقتصاد أمراً صعباً.
وفي المقابل، تقول الجهات الرسمية إن الصندوق يستهدف حماية أصول الدولة وتنميتها، وجذب الاستثمارات، والمساهمة في النمو الاقتصادي، وإن أصوله وعوائده ملك للدولة السورية.
وبذلك، لا يتوقف السؤال عن مصير السيولة على ما إذا كانت الأموال موجودة داخل الصندوق السيادي أو خارجه فحسب، بل يمتد إلى طبيعة الأصول التي يديرها، ومدى قدرتها على توليد إيرادات، وكيفية توجيه عوائدها إلى الاقتصاد، كما أن ضخ السيولة وحده لا يضمن زيادة الإنتاج ما لم يترافق مع تمويل مستدام، وتحسين الخدمات المصرفية، وتوفير الطاقة والمواد الأولية، وتعزيز الثقة بالعملة المحلية.
- أين اختفت السيولة؟.. من يحبس مليارات الاقتصاد السوري؟
- تقرير: أميركا وإسرائيل تخططان لضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات
- إسرائيل تقتل سورياً من ذوي الهمم.. ما علاقة مراكز الاقتراع الميدانية بالتصعيد؟
- هيئة الشباب والرياضة في الجزيرة تعترض على تعيينات الحسكة
- الزيدي يزور سوريا ولبنان قريباً.. ما أهداف الزيارة؟

