الحد الأدنى للأجور في سوريا.. كم يجب أن يتقاضى المواطن لمواجهة الغلاء؟

الحد الأدنى للأجور

تواجه الأسر السورية صعوبة متزايدة في تغطية نفقاتها الأساسية، في ظل ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والنقل والخدمات، بينما لا يزال الحد الأدنى العام للأجور عند 12,560 ليرة سورية جديدة شهرياً.

ويطرح هذا التفاوت سؤالاً حول قيمة الراتب التي يحتاج إليها المواطن لتأمين احتياجاته، في وقت تشير تقديرات لتكاليف المعيشة إلى أن الفجوة بين الدخل والنفقات تتجاوز قدرة كثير من الأسر على الاحتمال.

ما هو الحد الأدنى لمعيشة الأسرة؟

في هذا السياق، قدّر الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن الحد الأدنى المناسب للأجور في سوريا ينبغي أن يتراوح بين 80 ألفاً و130 ألف ليرة سورية جديدة شهرياً، وفقاً لطريقة احتساب تكاليف المعيشة والبنود المشمولة بها، وذلك في حديث لصحيفة “الوطن”.

وتقترب هذه التقديرات من الأرقام التي عرضها مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة، إذ تجاوز الحد الأدنى لنفقات أسرة مكونة من خمسة أفراد 80 ألف ليرة سورية جديدة في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، فيما بلغ متوسط التكلفة نحو 130 ألف ليرة.

تجاوز الحد الأدنى لنفقات أسرة مكونة من خمسة أفراد 80 ألف ليرة سورية جديدة في نهاية أيلول/سبتمبر 2026- إنترنت

ويعتمد المؤشر في حساباته على احتياجات غذائية توفر نحو 2400 سعرة حرارية للفرد يومياً، ويحتسب الغذاء بما يعادل 60 بالمئة من إجمالي الإنفاق، مقابل 40 بالمئة للاحتياجات الأخرى، ومنها السكن والنقل والتعليم والصحة.

وتظهر مقارنة هذه الأرقام بالحد الأدنى للأجور حجم الفجوة بوضوح؛ فالراتب البالغ 12,560 ليرة لا يغطي سوى نحو 15.7 بالمئة من الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة، وتنخفض النسبة إلى نحو 9.7 بالمئة عند مقارنته بمتوسط النفقات، وبحساب الفرق، تحتاج الأسرة إلى أكثر من 67 ألف ليرة إضافية شهرياً لتغطية الحد الأدنى المقدر، فيما يرتفع العجز إلى نحو 117 ألف ليرة قياساً بمتوسط التكلفة.

سلة الغذاء لا تعكس كامل النفقات

لا تعني هذه الأرقام أن كل أسرة تتحمل النفقات نفسها، إذ تختلف التكاليف بحسب عدد أفرادها ومكان إقامتها واحتياجاتها، لكنها توضح اتساع المسافة بين الأجر المحدد حالياً والمبلغ الذي تحتاج إليه أسرة من خمسة أفراد لتغطية نفقاتها الأساسية.

يقدم برنامج الأغذية العالمي معياراً آخر للمقارنة، إذ بلغت تكلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق لأسرة مكونة من خمسة أفراد نحو 26,551 ليرة سورية جديدة في حزيران/يونيو 2026، غير أن هذه السلة تركز على الغذاء والاحتياجات الأساسية، ولا تشمل كامل تكاليف السكن والنقل والتعليم والصحة والملابس، ما يجعلها أقل شمولاً من تقديرات تكلفة المعيشة التي تضم هذه البنود.

وبالتالي، فإن مقارنة الراتب بهذه السلة وحدها لا تكفي لتحديد الأجر الذي يضمن للأسرة تلبية احتياجاتها الشهرية، لأن النفقات الفعلية تتجاوز ما تغطيه السلة الأساسية، كما أن تغير الأسعار قد يقلص القدرة الشرائية للراتب بمرور الوقت، حتى من دون حدوث تغيير في قيمته الاسمية.

ربط الأجور بالتضخم وتكاليف المعيشة

يرى محمد أن تحديد الحد الأدنى للأجور ينبغي أن يستند إلى سلة معيشية متكاملة تشمل الغذاء والسكن والطاقة والنقل والتعليم والرعاية الصحية، بما يعكس الاحتياجات الفعلية للعامل وأسرته، مشدداً على ضرورة مراجعة الأجور دورياً وفق معدلات التضخم وتغير أسعار السلع والخدمات، حتى لا تتراجع قيمتها الشرائية مع استمرار ارتفاع التكاليف.

وتبرز أيضاً أهمية مراعاة الفروق بين المحافظات السورية، إذ تختلف نفقات السكن والسلع والخدمات من منطقة إلى أخرى، ما يعني أن تقدير الاحتياجات المعيشية لا يمكن أن يعتمد على الأسعار وحدها من دون النظر إلى مكان إقامة الأسرة وحجمها.

وفي ظل هذه الفجوة، لا يقتصر التحدي على رفع الأجور من الناحية الرقمية، بل يمتد إلى تحديد مستوى يتيح للعامل تغطية احتياجاته الأساسية والوفاء بالتزاماته الأسرية، وتبقى قدرة الرواتب على مواكبة تكاليف المعيشة عاملاً أساسياً في قياس مدى تحسن الأوضاع الاقتصادية للأسر السورية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم