أكد نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، أن التعافي الاقتصادي يمثل أحد مفاتيح نجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار في البلاد، داعياً إلى توفير تمويل مستدام ومساعدات تقنية ومشروعات تحقق نتائج ملموسة للسكان.
وجاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تناولت التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية في سوريا.
التعافي الاقتصادي والعدالة الانتقالية
قال كوردوني إن الإصلاحات المؤسسية وتعزيز الشفافية وتحقيق نمو اقتصادي عادل تمثل عناصر أساسية للتعافي، مشيراً إلى إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم 620 مليون يورو لدعم سوريا، وموافقة البنك الدولي على 175 مليون دولار لمشروعات زراعية. كما أشار إلى تعهدات أُعلنت في روما بتخصيص أكثر من 75 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الإرهاب في سوريا.

ودعا إلى استمرار الدعم الدولي من خلال التمويل والمساعدة التقنية والمشروعات التي تحقق فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية، مؤكداً أن الأمم المتحدة تناقش مع الحكومة السورية إمكانية عقد مؤتمر للتعافي وإعادة الإعمار يستند إلى الأولويات السورية.
وأوضح أن المنظمة مستعدة لمواصلة التعاون مع المؤسسات السورية والآليات الدولية لدعم العدالة الانتقالية، مع احترام الملكية والقيادة السورية للعملية. ورحّب كذلك بمبادرة الحكومة إعداد خطة عمل وطنية لمكافحة خطاب الكراهية، مع ضمان حرية الرأي والتعبير وفقاً للقانون الدولي.
وفي سياق التعافي، أعلنت بريطانيا تخصيص 90 مليون دولار لسوريا خلال سنتها المالية الحالية، لدعم التعليم وريادة الأعمال وسبل العيش وخلق فرص العمل والاحتياجات الإنسانية. كما تناولت الإحاطة التعاون المتعلق بحماية الآثار السورية ومنع الاتجار غير المشروع بها، وإعادة 36 قطعة أثرية منهوبة إلى البلاد، إلى جانب التعاون مع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” المتطرف.
عودة اللاجئين: استمرار المخاطر الإنسانية
وفي احاطة خاصة بالوضع الإنساني، قال محمد يحيى، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة الطارئة، إن نحو 1.82 مليون لاجئ سوري عادوا إلى البلاد، فيما رجع 2.04 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول/ديسمبر 2024. ورغم هذه العودة، لا يزال أكثر من 5.5 مليون شخص نازحين داخل سوريا، ويعيش نحو 770 ألفاً في المخيمات، ثلاثة أرباعهم من النساء والأطفال.
وأوضح أن الأضرار التي لحقت بالمدارس وشبكات المياه والطاقة، إلى جانب محدودية فرص العمل، لا تزال تعرقل تعافي الأسر العائدة واستقرارها. كما تشكل الألغام ومخلفات الحرب عقبة أمام العودة وإعادة الإعمار، إذ سُجلت 2,576 إصابة جراء حوادث المتفجرات منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، بينها نحو 900 وفاة. بحسب ما نقل تقرير (جوردان نيوز).
وأكد يحيى ضرورة إزالة الألغام ومخلفات الحرب لتسهيل إعادة بناء البلاد، مشيراً إلى أن تمويل الاستجابة الإنسانية الطارئة لم يتجاوز 32%، ما يبرز الحاجة إلى استثمارات أكبر في الحلول المستدامة. وشدد على أن رؤية “سوريا بلا مخيمات” لا تعني إغلاق المخيمات فحسب، وإنما تهيئة الظروف اللازمة لعودة آمنة ومستدامة.
الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا

وحذّر كوردوني من استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما يشمل توسيع الأعمال الهندسية والإنشائية وإقامة الحواجز ونقاط التفتيش، فضلاً عن التفتيش والاعتقالات وإطلاق النار والقصف.
وأشار إلى مقتل رجل في 5 تشرين الأول/أكتوبر قرب موقع عسكري إسرائيلي، وإلى حوادث أخرى شملت إطلاق النار على مدنيين واعتقالهم، مضيفاً أن تقارير تفيد باستمرار احتجاز 49 سورياً لدى إسرائيل، وداعياً إلى حماية حقوقهم.
وجدد دعوة الأمم المتحدة إلى وقف انتهاكات اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل للتوصل إلى ترتيبات أمنية وفق القانون الدولي.
وتكشف هذه المعطيات اتساع الفجوة بين التعهدات الدولية والواقع السوري، حيث لا يزال ملايين السوريين يواجهون النزوح وتدهور الخدمات ومخاطر مخلفات الحرب، فيما لم يتجاوز تمويل الاستجابة الإنسانية 32% من احتياجاتها.
ويضع ذلك الحكومة السورية أمام مسؤولية ترجمة الدعم الخارجي إلى نتائج ملموسة، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، بما يضيف ضغوطاً أمنية إلى أزمة التعافي ويثير تساؤلات بشأن قدرة المرحلة الانتقالية على توفير الحد الأدنى من الاستقرار للسكان، رغم المساعي المبذولة للحكومة الانتقالية في سوريا.
- احتجاج على تعيين موظفين من خارج المنطقة في “مطار القامشلي الدولي”
- معهد إسرائيلي يحذر من مواجهة مع تركيا في سوريا ويدعو إلى ضبط الخطوط الحمراء
- كوردوني: التعافي الاقتصادي مفتاح الاستقرار في سوريا
- مجلس أمناء جوبر والقابون يطالب بوقف مشروع إعادة الإعمار بصيغته الحالية
- منتدى أربيل يبحث حقوق كرد سوريا ومستقبل علاقتهم بدمشق

