قالت السياسية الكردية إلهام أحمد إن عملية الدمج بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والجيش السوري، إلى جانب ضم الفصائل المسلحة إلى الجيش، ساهمت في ترسيخ نوع من الاستقرار في سوريا، لكنها أشارت إلى أن العملية لا تزال في مرحلة الاختبار، وأن ملفات عدة لم تحسم، بينها حقوق الكرد اللغوية، والتمثيل في مؤسسات الدولة، ومشاركة المرأة في الحياة العامة.
وأضافت أحمد، خلال مشاركتها في ملتقى الشرق الأوسط 2026 “ميري” في أربيل، اليوم الاثنين، أن عملية الدمج تحققت بنسبة “جيدة” حتى الآن، وأسهمت في فتح المدن السورية بعضها على بعض وإعادة فتح المعابر الحدودية، معتبرة أن البلاد تشهد تغييراً منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وقالت إن ما حدث في سوريا يمثل “ثورة لا تزال في طور اكتمالها”، مضيفة أن البلاد بأكملها تمر بمرحلة بناء. لكنها شددت على ضرورة الانتقال من التفاهمات إلى خطوات عملية تضمن مشاركة المكونات السورية في مؤسسات الدولة، محذرة من أن غموض آليات تنفيذ القرارات الحكومية يؤدي، بين فترة وأخرى، إلى حالة من الفوضى والارتباك.
الدمج بين الإنجازات والتحديات
اعتبرت أحمد أن عملية الدمج حققت نتائج إيجابية على مستوى التواصل بين المدن وفتح المعابر، لكنها رأت أن استكمالها يتطلب معالجة ملفات تتجاوز الجانب العسكري إلى شكل الحكم وتوزيع الصلاحيات وضمان مشاركة المكونات السورية.

وفي حديثها عن اللامركزية، انتقدت ما وصفته بالنظرة السلبية إلى هذا المفهوم في سوريا، قائلة: “عندما يتم الحديث عن اللامركزية في سوريا، يبدو الأمر وكأننا نتحدث عن الشيطان”.
وأضافت أن الضبابية المحيطة باللامركزية أوجدت، بحسب تقديرها، انطباعاً بأنها ستؤدي حتماً إلى تقسيم البلاد، “في حين أنها تعني التشاركية التي تسهم في توطيد العلاقات المجتمعية والسياسية”.
ودعت أحمد إلى تطوير قانون الإدارة المحلية رقم 107، ليصبح نموذجاً فعلياً للحوكمة وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والمحافظات.
التمثيل الكردي وحقوق اللغة
فيما يتعلق بحقوق الكرد، قالت أحمد إن صدور مرسوم رئاسي يعترف بوجود الشعب الكردي في سوريا وثقافته ولغته، وبأنه جزء أصيل من الشعب السوري، يمثل مكسباً، لكنها وصفت المرسوم بأنه منقوص فيما يتعلق بالحق في التعليم باللغة الكردية.
وأوضحت أن آليات تنفيذ المرسوم عملياً لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل والتوضيح، مشيرة إلى وجود تفاهم مع الحكومة السورية بشأن إدخال اللغة الكردية إلى المناهج الدراسية بواقع ثلاث ساعات أسبوعياً، إلى جانب تدريس أربع مواد باللغة الكردية.

لكنها شددت على أن مطالبهم يتجاوز إدخال اللغة إلى المناهج، ليشمل الاعتراف الدستوري بالحق في التعليم باللغة الكردية، وبمكانتها كلغة رسمية للمكون الكردي.
وأشارت أحمد إلى أن الطلاب في شمال شرقي سوريا درسوا باللغة الكردية على مدى 14 عاماً، وأن غالبية منهم لا تتقن العربية، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالية عملية تتطلب مرحلة انتقالية ومعالجة دستورية واضحة.
وقالت إن التعليم بلغات متعددة لا يؤدي إلى تقسيم سوريا أو تشتيتها، بل يعزز تنوعها الثقافي ويثريه.
وفي سياق متصل، تحدثت أحمد عن التمثيل الكردي في مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن اتفاقي 10 آذار و29 تشرين نصا، على تمثيل المكون الكردي بهويته في مؤسسات الدولة، بما فيها الوزارات والسفارات والبرلمان والأجهزة الأمنية والجيش.
وأضافت أن الحضور الحالي لا يزال “ضئيلاً ومقتصراً على مناطق معينة كالحسكة وكوباني دون أن يمتد إلى العاصمة دمشق والوزارات السيادية”.
مشاركة المرأة بعد الدمج
وتطرقت أحمد إلى مشاركة المرأة في المؤسسات العامة، معتبرة أن تجربة “الإدارة الذاتية” قدمت نموذجاً لمشاركتها في مجالات الحياة العامة، لكنها أشارت إلى تراجع حضورها بعد عملية الدمج.

وقالت إن غياب مبدأ “الرئاسة المشتركة” وغلبة التمثيل الذكوري أسهما في هذا التراجع، محذرة من أن عملية الدمج، رغم ما حققته من نتائج، لا تزال موضع اختبار فيما يتعلق بضمان مشاركة المرأة.
وفيما يخص وحدات حماية المرأة “YPJ”، أوضحت أحمد أن ضمها إلى ملاك الجيش السوري لم يقبل، وأن التفاهم انتهى، بحسب روايتها، إلى إلحاق هذه الوحدات بوزارة الداخلية ضمن كتائب خاصة.
وكانت الباحثة الأميركية إيمي أوستن هولمز، المشاركة في الملتقى، قد شددت على ضرورة زيادة مشاركة المرأة في المؤسسات السورية، معتبرة أن سوريا تمر بمنعطف تاريخي، وأن المشكلات التي تعاني منها البلاد لم تُحل من جذورها.
كما دعت هولمز إلى الاهتمام باللغات الأخرى في سوريا إلى جانب العربية، ورأت أن عودة النازحين واللاجئين السوريين تمثل نجاحاً لسوريا الجديدة.
تحذيرات من التوترات والفراغ الأمني
وفي حديثها عن التوترات الأخيرة، عزت أحمد أسبابها إلى ما وصفته بـ”ذهنية التعصب وذهنية العنصرية” التي قالت إنها لا تزال حاضرة في المجتمع، سواء لدى بعض التيارات الداخلية أو لدى تيارات إقليمية تسهم، بحسب تعبيرها، في ضرب الاستقرار في سوريا.
وفي تصريحاتها خلال الملتقى، حذرت أيضاً من حدوث فراغ أمني عقب تطبيق إجراءات الدمج، قالت إنه أدى إلى ارتفاع وتيرة عمليات الخطف والقتل والنهب. كما تحدثت عن تدخلات خارجية قالت إنها تسعى إلى تأجيج التوتر بين الكرد والعرب وإشعال نزاع داخلي.
وجاءت تصريحات أحمد خلال أعمال ملتقى الشرق الأوسط “ميري”، الذي تستضيفه أربيل يومي 12 و13 تشرين الأول/ أكتوبر. وناقشت الجلسات ملامح المرحلة الانتقالية في سوريا، بما فيها الاندماج العسكري والإداري، والهوية الدستورية، واللامركزية، وحقوق المكونات، ودور المرأة في المؤسسات.
وتنظم الملتقى مؤسسة الشرق الأوسط للبحوث، وهي مؤسسة بحثية تعنى برسم السياسات، وتوفر منصة للحوار بين شخصيات سياسية وصناع قرار وباحثين لمناقشة القضايا المؤثرة في العراق وإقليم كردستان ومنطقة الشرق الأوسط.
- إلهام أحمد: دمج “قسد” ساهم في الاستقرار وحقوق الكرد لا تزال منقوصة
- تفجيرات طريق قصر الشعب تهزّ منازل المزة 86 وسط مخاوف من تصدّع الأبنية
- مزارعو عفرين يرفضون اقتطاع “اكتفاء” نسبة من محاصيلهم بدل الرسوم الثابتة
- تماثيل تتحطم وآثار تختفي وأخرى تُنقل.. من يحمي التراث السوري؟
- اتفاق نفطي جديد بين سوريا والسعودية.. ما تفاصيله؟

