حمزة فراتي
يشهد الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية #قسد بريف دير الزور الشرقي (خط الجزيرة) تدهوراً كبيراً، نتيجة النقص الحاد في الخدمات والكوادر الطبية، حيث كانت مشافي مدينة #البوكمال و #الميادين في خط الشامية وجهة لأهالي خط الجزيرة للطبابة والعلاج في وقت سابق، لكن سيطرة قوات النظام على هتين المدينتين، إلى جانب الدمار الكبير الذي لحق بمنشآتها الطبية وتوقفها عن العمل جعل الوضع أكثر سوءاً.
يقول الطبيب سفيان المحمد (من مدينة البصيرة الخاضعة لسيطرة قسد) في حديث لموقع الحل، إن المناطق التي سيطرت عليها #قسد بريف دير الزور لا يتواجد بها أي مشفى مخدم لاستقبال كافة الحالات المرضية، حيث يقتصر الجانب الصحي بها على وجود بعض المستوصفات الصغيرة التي توفر الإسعافات الأولية فقط للمرضى والمصابين جراء القصف ريثما يتم نقلهم إلى مشافي مدينة الحسكة، أما بالنسبة لعيادات الأطباء المتواجدين في المنطقة وأعدادهم قليلة فهي تكاد معدومة أيضاً.
انتشار الأمراض نتيجة الوضع الطبي المتردي
يتابع، هذا هو الواقع الطبي الذي تعيشه المنطقة الآن، ما زاد الأمر سوءاً وتردي الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض المستعصية التي لا علاج لها في المستوصفات الصغيرة المتوفرة لدينا حالياً ولا يستطيع المرضى الدخول الى مناطق سيطرة النظام، كل هذه المعاناة أدت الى وجود صيدليات عشوائية تدار من قبل أشخاص لا يحملون أي شهادات اختصاص وهم غير مؤهلين لذلك مما نتج عنه أخطاء كثيرة في الوصفات الطبية وإعطاء المرضى أدوية قد تودي بحياتهم ومع غياب المراقبة من قبل المسؤولين عن المنطقة يبقى السكان هم الضحية الأولى التي تدفع الثمن، وفق تعبيره.
وأشار المحمد لموقع الحل، إلى أن أمراض متنوعة انتشرت مؤخرًا في بعض القرى والبلدات (ذيبان والطيانة والجرذي والزر وجديد عكيدات)، من بينها اللشمانيا والحصبة وعدة أمراض جلدية أخرى إضافة للإسهال المزمن، وذلك بسبب فقدان المياه الصالحة للشرب واعتماد السكان على مياه النهر”.
معاناة المرضى للوصول إلى مشافي الحسكة
هناك معاناة كبيرة للمرضى وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى مراجعة بشكل دائم فضلاً عن صعوبة الوصول إلى مدينة الحسكة لكثرة الإجراءات وصعوبة الحصول على موافقة أمنية من قبل #قسد .
يتساءل أحد المرضى (عبدالكريم خليف من مدينة الشحيل) .. الذي يحتاج إلى مراجعة دورية لمشافي الحسكة، عن عدم الاهتمام بالوضع الطبي، وعدم الإكتراث بالوضع الصحي للأهالي من قبل القائمين على إدارة المنطقة، وعدم توفير مشفى يضم عيادات شاملةً لكافة الأمراض، ليتجنب المريض صعوبة السفر.
بينما تحدث عبد الرزاق الهلال من قرية الطيانة ( مريض كلية ) لموقع الحل عن سبب سفره إلى #تركيا للعلاج: “لا يوجد علاج في منطقتنا ولا أستطيع مراجعة المشافي التي تقع تحت سيطرة النظام، إلى جانب المأساة الكبيرة للحصول على موافقة أمنية من قبل قسد في كل مرة للدخول إلى مشافي الحسكة، لذلك لجأت إلى تركيا رغم الصعوبة الكبيرة التي واجهتني للوصول، والتي كادت أن تودي بحياتي، لكن ذلك أفضل بكثير من استمرار الألم” على حد تعبيره.
موت بعض المرضى قبل وصولهم لمشافي الحسكة
لفت المحمد إلى أن أعداداً لا بأس بها من جرحى القصف سواء قصف النظام أو التحالف أو مخلفات الألغام التي تركها تنظيم #داعش قبيل انسحابه من المنطقة، توفوا أثناء إسعافهم إلى مدينة الحسكة بسبب صعوبة الطريق والمسافة الطويلة، كان آخرهم خمسة جرحى من مدينة هجين بينهم طفل توفي في الأسبوع الفائت، فلم يتمكنوا من إيصالهم إلى الحسكة، حيث توفوا في منتصف الطريق، وقبلها بأسبوع أيضاً سيدة من مدينة أبو حمام وطفلها أصيبا بانفجار لغم أرضي بمنزلهم وتوفيا أثناء الإسعاف،
فوجود مشفى وإن كان صغيراً في المنطقة يحتوي على أجهزة ومعدات وكادر طبي، سيكون كفيلاً للتخفيف من مآساة الأهالي ويجنبهم مشقة الذهاب إلى مشافي مدينة الحسكة وتقليل عدد وفيات إصابات القصف ولو بنسبة بسيطة، يختتم.

