مناطق درع الفرات: المخدرات في متناول الأيدي.. ولسان حال الشباب “بها أهرب من واقعي”

حمزة فراتي – موقع الحل

انتشرت ظاهرة الإدمان على الحشيش والأدوية المخدرة في مناطق درع الفرات بريف #حلب الشمالي والشرقي خلال الفترة الأخيرة وخاصة بين عناصر الفصائل العسكرية المسيطرة على المنطقة، حيث باتت من أكثر الظواهر التي تؤرق مدنيي المنطقة لانتشارها الواسع بين صفوف الشبان والمراهقين أيضاً.

محمد العلي 33 عاماً (من سكان مدينة أعزاز) لموقع الحل، إن “عدد مروّجي المخدرات والحشيش في المدينة زاد بشكل كبير خلال الأشهر القليلة الماضية، فصرنا نراهم في الطرقات العامة وبشكل علني للجميع، أما قبلاً فكان محصوراً في أيدي عددٍ قليلٍ من التجار، أما الآن فقد أصبح تجارة رابحة للعديد والغالبية الكبرى من عناصر وقادة الفصائل المنتشرة في عموم المنطقة، وخصوصاً بعد تضاعف أسعاره فأصبح تجارةً مربحة، وتحوّل الكثير من المتعاطين، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، إلى مروّجين لهذه المادة، يبيعونها لتأمين المال اللازم لشراء الحشيش الذي يستخدمونه” وفق قوله.

وتابع العلي حدبثه “يختلف مصدر مادة الحشيش بحسب المواسم، ففي الشتاء يتم جلبه من مناطق النظام، وفي الصيف يتم جلبه من تركيا، وهي بذرة حمراء. يتراوح سعر كل وزنة (25 غ) بين 14000 و20000 ليرة، تصنع الوزنة ما يقارب 40 سيجارة، والمعدل الوسطيّ لمن يتعاطى هذه المادة خمس سيجارات في اليوم، تتراوح أعمار معظم الذين يتعاطون الحشيش بين الـ20 والـ35 سنة وخاصة عناصر الفصائل العسكرية، وفي الفترة الأخيرة بات مراهقين بعمر 15 عاماً يتعاطوه أيضاً” وفق قوله.

“الحشيش يعدل لك المزاج”: هذا ما قاله أبو عمر 26 سنة (أحد عناصر اللواء سلطان مراد في مدينة عفرين وأحد متعاطي الحشيش) فعندما تتعاطى هذه المادة تعيش مع أحلامك بعيدا عن الواقع وتشعر بأشياء تجعلك في قمة الراحة، وعن سبب تعاطيه قال: “في إحدى السهرات بداخل مقرنا بوسط المدينة أعطاني أحد أصدقائي سيجارة حشيش فشعرت بالسعادة، فقد هربت من الواقع الذي أعيشه، صرت أتردد عليه كل يومٍ لإعطائي سيجارة، ثم تطورت الحالة فصرت أشتريها، يسميه صديقي (الزهزهة) وأنا أشعر فعلاً بذلك عند تدخينه”، وفق تعبيره.

يقول الحاج أبو محمد، وهو أحد سكان مدينة الباب القدامى، لموقع الحل، بإنه “بات إدمان الحشيش في المنطقة أمراً اعتيادياً لنسبة كبيرة من المدنيين بعد الانتشار الواسع له، “فقد بت أرى هذه الظاهرة في البيوت التي أزورها، حتى أني رأيت بعض الآباء والأبناء يشربون الحشيش سوياً أمام عائلاتهم، ومع غياب الآلية الرقابية القضائية التي لم تعد تحاسب الأشخاص على تعاطي هذه المواد صرت تراها في الطرقات وفي محلات السمانة وعند بائعي الدخان وخاصة أن من يروج ويتاجر بها هو الذي يفترض به أن يوقفها ويحد من انتشارها” وفق تعبيره.

*الأدوية المخدرة أكثر خطراً من الحشيش*

يعد الاستخدام الخاطىء لبعض الأدوية النفسية أكثر ضرراً من إدمان الحشيش، ومثال تلك الادوية هي حبوب الترامادول، والتي تنتشر بشكل كبير في المنطقة لرخص ثمنها، وهناك ظاهرةٌ جديدةٌ هي التصنيع المحليّ غير القانونيّ للترامادول، ولا توجد معلوماتٌ دقيقةٌ عن فعاليته أو أمانه أو مكان تصنيعه. ويأتي البرازولام في المرتبة الثانية، لكن البعض يتجنبه ﻷثره المنوم. ويأتي الكوديين ثالثاً، ثم الديازيبام وديكستروبروكسيفين وبسودوايفدرين، بحسب الطبيب عماد البدوي.

والذي لفت إلى أن كثرة استخدام هذه الحبوب يعود إلى اﻹحباط والخوف والفقر، وكثرة اﻹصابات الجسدية نتيجة الحرب وعدم القدرة على تحمل اﻷلم التي لا تنفع معه المسكنات المركزية، فيلجأ الأطباء إلى هذه المواد للتسكين، ومع استمرار استخدامها يتحوّل المصاب إلى مدمن، بالإضافة إلى أن أسعار هذه الأدوية رخيصةٌ جداً، إذ لا تتجاوز الدولار للعبوة ذات 20 حبةً من أيّ صنفٍ دوائيّ، وأحياناً لا تتجاوز 20 سنتاً للعبوة الواحدة” وفق قوله.

بينما يقول أبو خالد 32 عاماً (أحد عناصر فرقة الحمزات سابقاً في مدينة عفرين) لموقع الحل إن “بعض القادة يقومون بتوزيع تلك الحبوب بشكل مجاني على العناصر قيبل الدخول إلى المعركة، فهي تساعد المقاتلين على الثبات وتجعل المتعاطي لا مبالياً ولا يشعر بالخوف أو بالألم، لأنها تدخله في حالةٍ من الذهول وعدم الإدراك” يختم.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.