نشرت صحيفة القدس العربي، أمس، حوارا مع السياسي والمعارض السوري #رياض_الترك، بعد مغادرته سوريا وتوجهه لمستقره الجديد، فرنسا.
وفي الحوار يعترف الترك بـ “فشل الثورة السورية في أولى جولاتها”، ويشرح رأيه بالحراك منذ انطلاقته وصولا ليومنا هذا.
وعن أسباب خروج الترك من سوريا بعد عشر سنوات “من النضال السري” كما يصفه كاتب المقال، قال ” خرجت تلبية لغربة ابنتي، إضافة لشعوري بأن دوري في الحزب بدأ يضعف مع تقدمي في السن”.
ووصف الترك ما آلت إليه “الثورة السورية” بـ “خسارة جولة من المعركة التاريخية الكبرى في وجه المحتلين”، مضيفا، أنه “يجب مراجعة ما قامت به المعارضة مراجعة معمقة للاستفادة من الأخطاء، معتبرا أنه “كان هناك ناك ممانعة إقليمية ودولية للتغيير في سوريا وفي المنطقة”.
وقال الترك إن سياسات الائتلاف والمجلس الوطني فشلت، وحبذا لو تكون هناك وقفة نقديه جادة، ومن من المهم أن يدرك الناس أن الخلل الرئيسي اليوم، لم يعد في بقاء بشار الأسد من عدمه، أو في التمديد له سنتين أو أكثر، فهو مجرم حرب وسلّم بلاده للمحتل الأجنبي ومصيره في النهاية أن يحاكم ويحاسب. الخلل الرئيسي والحلقة المفصلية اليوم هي الاحتلال وضرورة النضال في سبيل إنهائه.”
وأوضح الترك أن “الخطأ الرئيسي كان الاستعجال في تحقيق وحدة القوى وتشكيل المجلس الوطني بناء على اتفاق بين عدة أطراف سياسية، على رأسها إعلان دمشق والإخوان المسلمون، من دون وضع شروط على الأطراف المشاركة، والخطأ الثاني كان استسهال مقولة الدفاع عن النفس في وجه عنف النظام، من دون أي رقابة أو تخطيط محكم، والخطأ الثالث كان الحلم لدى بعض القوى السياسية المعارضة في أن تنال الثورة دعما غربيا في مواجهة النظام وهذا لم يتحقق وكان في النهاية معاكسا لمصالح الثورة”.
ويرى الترك أنه “يجب أن “النضال بكل الوسائل من أجل عودة الناس من جديد إلى داخل سوريا، ولضمان سلامتهم وحفظ حقوقهم وعودتهم عودة كريمة وآمنة في ظل ظروف لا تكون الكلمة الفصل فيها للنظام القديم. وإلا فهذا النضال سيبقى محدودا إذا بقي الناس خارج سوريا”.
وفي رد الترك على سؤال عن ماهية رأس النظام ومؤسساته قال: ” أنا لست مقتنعا بأن هناك اليوم نظام اسمه نظام سوريا الأسد. هذا وهمّ. هناك عصابات مرتبطة بولي نعمة روسي وعصابات مرتبطة بولي نعمة إيراني وأخرى مرتبطة بولي نعمة أمريكي أو تركي. لكن يبدو أن الروس في حاجة اليوم لمثل أداة أو فزاعة كهذه اسمها «النظام»، ليقولوا إنه يشرعن لاحتلالهم”.
وبرأي الترك “الشرخ الطائفي في سوريا ليس متجذرا وأن الطائفة العلوية لاتتمثل بآل الأسد، و لا يجوز السؤال حول إمكانية عودة التعايش بين الناس من عدمه، لأن هذا الأمر هو بمثابة حاجة يجب أن نعي أهميتها ونعمل من أجلها، سواء توفرت هذه الإمكانية أو لم تتوفر”.
وكرر الترك في المقابلة أن “الثورة منتصرة ولو هزمت، إذا نظرنا إليها من زاوية عمق التحولات الاجتماعية التي تجري في منطقتنا. نحن خسرنا جولة من جولات الصراع، ولكننا لم نخسر المعركة. وأنا أميل إلى أن المعركة مازالت مستمرة، وقوة المعركة آتية من ضخامة التآمر الدولي وضخامة الوحشية التي حلت على السوريين”.
يذكر أن رياض الترك من مواليد مدينة حمص 1930، تقلد سابقا منصب الأمين العام الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)، وأصبح فيما بعد عضو لجنة مركزية في حزب الشعب الديمقراطي، وعرف بمعارضته لنظام الأسد حيث كان بمثابة “الأب الروحي” لحركة المعارضة السورية في فترة الثمانينات.

