العراق- الحل:
أعلنت منظمة يزدا الخاصة بالجرائم ضد الايزيدية برفضها المصالحة مع العشائر العربية المتسببة بالإبادة ما لم يقدم الجناة منهم إلى المحاكم بحضور عوائل الضحايا، بالإضافة إلى إعادة النازحين بالكامل، معولةً على موقف المحاكم الدولية لعدم أهلية القانون العراقي لمعالجة مثل هذه الجرائم.
وقال عضو منظمة يزدا الإنسانية الخاصة بجرائم الإبادة الايزيدية جميل غانم جومر في حديث خاص مع موقع الحل، اليوم الجمعة، أن “لجنة المصالحة الوطنية التابعة لمجلس الوزراء لم تبادر إلى الآن للمصالحة بين العشائر العربية والعشائر الايزيدية” مؤكداً في الوقت ذاته أن “اللجنة تتابع تهيئة الأرضية المناسبة لذلك من خلال إعادة النازحين”.
ونوه جومر بأن “70 في المئة من أهالي سنجار لا زالوا نازحين لوجود الألغام بالإضافة إلى عدم وجود عدالة حقيقية لتقديم المذنبين للمحاكمة” وبخصوص المصالحة مع العشائر العربية قال جومر أن “العشائر العربية تنقسم لأكثر من نوع فالأول رفض داعش ودافع عن الايزيديين والثاني انتمى لداعش وأعلن بيعته لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش والثالث رفض داعش ولكن جزء من أبناءه انتمى لداعش وساهم بالإبادة وما زالت عشيرته تلتزم الصمت عنهم ولا تبادر بتقديمهم للجهات المختصة”.
وتابع قوله أن “محاكمة أبناء العشائر المتسببة في الإبادة لا توّلد مشاكل إن كان في ذلك مصالحة حقيقية وليست هشة، فالمصالحة الهشة تولد المشاكل، كما حصل عندما عادت بعض العوائل من قرية الكولات وتبين فيما بعد أن جزءا منهم كان منتمي لداعش، مما دفع القوات الأمنية إلى إلقاء القبض عليهم”.
وأشار إلى أن “الموقف الايزيدي ليس بدوافع الانتقام بل يطمح إلى عمل محاكم مفتوحة للجناة وبحضور عوائل الضحايا” واصفاً القانون العراقي “بالقاصر خصوصاً المادة الرابعة من قانون الإرهاب العراقي الذي لا يتضمن مواد تتعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية على حد قوله”.
وبشأن تدويل جرائم الإبادة الايزدية أوضح أن العراق ليس عضواً في محكمة لاهاي وهذا ما يضع الموقف في صعوبة إلا أن مجلس الأمن شكل فريق أممي وفق قرار 2379 الخاص بتشكيل لجنة مستقلة لجمع الأدلة والمعلومات واستخدامها في أي محكمة ترتقي الى مستوى المعايير الدولية في جلب المجرمين، واللجنة لديها مستشار خاص وهو كريم اسعد احمد خان بريطاني الجنسية وهذا تم بموافقة العراق وبريطانيا ومهمة هذه اللجنة جمع الأدلة والتحقيق وتخزين المعلومات وفق معايير معتمدة ” فنحن لا نريد مصالحة بإشراف دولي وإنما تحقيق العدالة لا يتم بجانبها المحلي فقط حيث يعاني القضاء العراقي في بغداد وأربيل من ضغوطات سياسية، كما لا يمكن الاستغناء عن القضاء العراقي كونه يملك معلومات وأدلة كاملة عن الإبادة”.
من جانبه قال المحامي حيان الخياط في حديث مع الحل أن “القانون العراقي ليس بالقاصر فهو يعاقب من اضر بأمن الدولة الداخلي والخارجي والأحكام متنوعة في ذلك فقانون مكافحة الإرهاب العراقي كافي جداً لمثل هذه الجرائم”.
وأضاف في حديثه أن “المادة 194 تنص على “إعدام كل من نظم أو ترأس أو تولى قيادة ما في عصابة مسلحة هاجمت فريقا من السكان أو استهدفت منع تنفيذ القوانين أو اغتصاب الأراضي أو نهب الأموال المملوكة للدولة أو لجماعة من الناس بالقوة أو قاوم بالسلاح رجال السلطة العامة، أما من انضم إليها دون أن يشترك في تأليفها أو يتولى فيها قيادة ما فيعاقب بالسجن المؤبد أو المؤقت” مؤكداً أن “هذه المادة في نصها تعاقب من يمارس الإبادة الجماعية ضد الجماعات المدنية وضد الإنسانية”.
وأشار الخياط أيضا إلى أن المادة 195 تنص على “السجن المؤبد لمن استهدف إثارة حرب أهلية أو اقتتال طائفي وذلك بتسليح المواطنين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد البعض الآخر أو بالحث على الاقتتال وتكون العقوبة الإعدام إذا تحقق ما استهدفه الجاني”.
وحول إمكانية تدخل المحاكم الدولية في هكذا قضايا أكد حيان الخياط أن شرط تناول المحاكم الدولية لمثل هذه الجرائم هو “أن تكون الحكومة أو الدولة مشاركة في الجريمة أو أنها سمحت بحصول ذلك، وبدون هذا لا تتناولها المحاكم الدولية، ودولتنا تحارب داعش وقضت على دولته فلا حاجة لمحكمة دولية في ذلك”.
