معسكرات إيران في سوريا.. تجنيد بالمال والتلقين الطائفي

جلال بكور

تنتشر المعسكرات الإيرانية في العديد من المناطق السورية في مقدمتها أرياف حمص وحماة ودير الزور وحلب ومحيط مدينة دمشق. تلك المعسكرات لتدريب المجندين والمتطوعين على استخدام الأسلحة، وتلقينهم دروسا ًعقائدية عمادها تحريضي على أسس “طائفية انتقامية” وفق سكان من المناطق المجاورة.
وتقول مصادر محلية إن تلك المراكز وبعد أن كانت تعتمد على المتطوعين الأجانب خاصة العراقيين والأفغان واللبنانيين بدأت بتجنيد الشباب والأطفال السوريين، ويشرف على تلك المعسكرات ضباط من “الحرس الثوري الإيراني” إلى جانب قياديين من “حزب الله” اللبناني الذي يعتبر أطول الأذرع الإيرانية في سوريا والمنطقة عموما.

معسكرات التدريب

ولا توجد معلومات دقيقة عن عدد المعسكرات الإيرانية في سوريا كون إيران عمدت إلى نقل بعضها أو عدم الكشف عنه، ويمكن حصر أكبرها في ستة معسكرات رئيسية، وأولها معسكر الشيباتي الواقع في منطقة زاكية بالغوطة الغربية في ريف دمشق، والثاني معسكر مطار الضبعة الواقع في منطقة القصير بريف حمص الجنوبي، والثالث في منطقة النيرب شرق حلب والرابع في مدينة الميادين شرق دير الزور والخامس في مدينة دير الزور والسادس في مدينة البوكمال أيضا شرقي دير الزور.
وتقول مصادر لموقع “الحل” إن هناك معسكرات صغيرة ومقرات للتطويع والتدريب حيث هناك معسكرين في قرية المزرعة شمال غرب حمص، وفي مناطق أم العمد والمشرفة والكم بريف حمص الشمالي الشرقي، ومعسكر في اللواء 47 بريف حماة الجنوبي الغربي ومعسكر في منطقة دير شميل الواقعة شمال مدينة مصياف، وهناك أيضا معسكر في منطقة حرف بنمرة بريف طرطوس.

وتقول مصادر محلية إن عمل المعسكرات هذه يقوم على استقبال المجندين القادمين من المدن والبلدات التي يسيطر عليها النظام، وتوجههم بعد التدريب والتسليح والتلقين العقائدي، إلى جبهات القتال كل في موقعة، كما تعمل على إمداد الجبهات بالسلاح والذخيرة.
وتتقاسم الميليشيات الإيرانية أو المدعومة من إيران السيطرة على تلك المعسكرات ويتواجد النظام في بعضها، فمثلا معسكر النيرب في حلب مختص بمقاتلي “لواء القدس الفلسطيني” وهو تابع بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني ويتخذ من جبهات حلب مواقع رئيسية له، فيما ينفرد “حزب الله” اللبناني بمعسكر مطار الضبعة في منطقة القصير ويمنع حتى قوات النظام أو القوات الروسية من الدخول إليه، أما ميليشيات الحشد الشعبي العراقي وعلى رأسها “حركة النجباء” فتنفرد بالسيطرة على معسكري البوكمال والميادين.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المقاتلين المجندين في صفوف تلك الميليشيات أو المتطوعين في معسكرات التدريب، إلا أن تقديرات تقارير صحفية تشير إلى أن العدد يفوق ثمانين ألفا، وتضم القرى والبلدات والمدن ذات الغالبية الشيعية في سوريا معسكرات صغيرة يتم من خلالها تطويع شبانها وأطفالها في الميليشيات كما في نبل والزهراء شمال غرب حلب.
وأكد الناشط الميداني “أيهم العمر” لموقع الحل وجود معسكر لميليشيا “أبو الفضل العباس” في منطقة السيدة زينب بمحيط دمشق فضلا عن وجود معسكر في منطقة القطيفة الواقعة في القلمون الشرقي بريف دمشق الشمالي وهو تابع لحزب الله اللبناني.

كما أكد الناشط مروان القاضي على وجود معسكرات بالقرب من مطار الضمير في القلمون الشرقي وعلى طريق بغداد دمشق، لكن معظمها تعتبر مراكز تجمع للانطلاق نحو جبهات البادية.
وذكر مصدر من دمشق لموقع الحل وجود معسكرات للميليشيات الإيرانية في مطار دمشق الدولي ومطار المزة وهناك تهبط الطائرات الإيرانية التي تنقل العناصر والإمدادات العسكرية القادمة من إيران.

استغلال الفقر

من الواضح أن تلك المعسكرات تستقبل الأشخاص لتجنيدهم ضمن صفوف الميليشيات التي تقاتل لحماية المصالح الإيرانية، ومصادر محلية تؤكد أن رجال دين “شيعة” يقومون بالدعاية في المناطق التي سيطر عليها النظام والميليشيات مؤخراً، بهدف دعوة الشبان والأطفال مقابل المال أولا ثم بعملية التحريض الطائفي.

وفي دير الزور تحديداً تقول مصادر إن الميليشيات الإيرانية بالتزامن مع افتتاح المعسكرات عقب طرد #داعش من المنطقة عمدت إلى فتح مدارس باللغة الفارسية وفتح مراكز دينية بهدف “تشييع” الناس، وتقوم بإغراء العائلات بهدف إلحاق أطفالهم بتلك المدارس مستغلة حالة الفقر والدمار الذي خلفته الحرب على داعش.
وعمدت الميليشيات إلى بناء مزارات “شيعية بهدف التغلغل في المجتمع السوري، وقامت ببناء مكاتب تستقبل من يريد الانتساب إلى صفوف الميليشيات، حيث تعتمد تلك المكاتب في الدعاية على وجهاء تابعين للنظام في المنطقة.

ويوضح ناشطون أن الميليشيات تقوم باستغلال الجانب المعنوي والمادي للناس حيث تجبر الأهالي على الرضوخ من خلال إغرائهم بالمال وذلك يجبر الأهل على قبول التحاق طفلهم بالمدارس وفي المدارس يتم برمجة عقول الأطفال وفق أجندات الميليشيات، أما بالنسبة للشباب فانعدام فرص العمل يدفعهم إلى التطوع في صفوف الميليشيات طمعا بالراتب الذي يتجاوز 300 دولار أمريكي أحيانا، ما يدفعهم في النهاية إلى التشيع.

التشيع شرط للتطوع

ولا يختلف الوضع كثيرا في ريف حمص الشمالي حيث يؤكد الناشط عبد الله البشير لموقع الحل أن بداية التجنيد تكون عن طريق حملات الدعاية الدينية في القرى الذي “يخرج شبابها للقتال بدوافع طائفية”، ثم عن طريق مجموعة من أهالي المنطقة الذين تشيعوا مؤخرا أو قبل الثورة بسنوات قليلة وتكون الدعاية مصحوبة بإغراءات مالية، وفي الوقت الحالي وبعد عمليات المصالحة تقوم الميليشيات بنشر الدعاية في قرى وبلدات الريف بهدف إغراء الناس على التطوع، وعلى رأس تلك الميليشيات ميليشيا يطلق عليها “الرضا” ومقرها معسكرات قرية المزرعة شمال غرب حمص.

ويؤكد المصدر أن الميليشيات تشترط على من يرغب بالتطوع في صفوفها بريف حمص الشمالي أن “يتشيع هو وعائلته بالكامل”، وإن قبل ذلك يلتحق بمعسكرات التدريب مقابل الحصول على مرتب 200 دولار أمريكي في الشهر.
وأضاف الناشط أن هذه الظاهرة بدأت تنتشر في مدينة حماة مؤخراً، والتي تضم آلاف النازحين الذين يعانون قلة فرص العمل والفقر المدقع فضلا عن الملاحقة الأمنية من النظام سواء لمعارضتهم أو بهدف سوقهم إلى التجنيد الإجباري ضمن قواته.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.