فراس العلي – موقع الحل
يستفيد الطلبة السوريون الذين يتابعون دراستهم في #تركيا من عدة منح جامعية مخصصة للأجانب، وفي كل سنة يتقدم عشرات الآلاف بطلبات التسجيل على المنح من أجل الحصول عليها، بينما تتنوع في تفاصيلها بدءاً من مدة التغطية الدراسية إلى المبلغ الذي يتلقاه الطالب شهرياً.
ومن المنحة التركية الشهيرة، إلى منحة سبارك ومنحة التومر ودافي ووقف، وغيرها من المنح الأخرى، تعتبر محط الاهتمام الأول للطلاب السوريين الذين يحاولون بشكل مستمر الحصول على إحداها من أجل متابعة دراستهم.
وتقدم منظمات حكومية وغير حكومية برامج منح للطلاب السوريين بشكل مستمر، بينما أسس سوريون مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تبادل المعلومات الخاصة بالتسجيل في الجامعات التركية وشرح برامج المنح التي تختلف شروطها بين كل منحة وأخرى.
تسجيل متكرر
ياسر طالب (سوري مقيم في تركي قدم على المنحة لمرتين متتاليتين لكن لم يتم قبوله)، يقول في حديثه لموقع الحل: “لا يوجد شروط معينة توضح من يتم قبوله ومن يتم رفضه، خاصة أن المنحة لا تشمل كل الفروع الدراسية في جامعات تركيا، ويتقدم آلاف السوريين للمنحة لكن قد نرى أن طالباً نال المنحة رغم معدله القليل بينما حرم منها طالب آخر رغم معدله الممتاز”.
ويتابع: “في كل سنة تتغير شروط المنحة التركية، فمرة تدعم الاستكمال وتتيح مقاعد للطلاب ومرة أخرى تلغيه، أما عما تقدمه للطلاب فهي مبالغ مالية تعادل 700 ليرة تركية كل شهر لمن يدرس في مرحلة البكالوريوس وفي الماجستير 950 ليرة تركية”.
ويسجل ياسر على كل منحة جامعية تنطبق الشروط فيها عليه آملاً بالحصول على منحة تغطي له مصاريف دراسته وتجعله متفرغاً لها.
ولا يقتصر الحال على ياسر، فقد حصل طلاب سوريون على عدة مقاعد جامعية خلال سنة واحدة من خلال التقدم للمفاضلة في عدة جامعات تركية.
ووفق الطالب الجامعي كريم، فإن شروط وتفاصيل القبول الجامعي لدى كل جامعة مختلفة عن غيرها، حيث يقول: “نحن كطلاب سوريين نسجل في أكثر من جامعة ومن ثم نختار الفرع المناسب لنا من حيث جودة التدريس بالجامعة ومنطقتها الجغرافية”.
ويضيف: “أما بخصوص التسجيل فمثلاً جامعة عنتاب طلبت رسم تسجيل 50 دولار، بينما جامعة كارابوك التسجيل فيها مجاني، وهناك جامعات مثل جامعة إسطنبول تطلب إحضار الأوراق شخصياً، وهذا الأمر يجعلنا نحن الطلاب في حيرة من أمرنا ونحرق وقتاً طويلاً كي نسجل في عدة جامعات”.
يؤكد كريم، أنه يعرف طلاباً جامعيين نالوا قبولاً في أكثر من عشر جامعات ورغم ذلك لا زالوا ينتظرون فرصاً تعليمية ضمن اختصاصات أفضل مما حصلوا عليه.
وارتفع عدد الجامعات التركية من 76 جامعة إلى 202 جامعة وفق ما أكده نائب وزير التربية الوطنية التركية، أورهان أرديم خلال اجتماع للمديرية العامة للتعليم العالي، العام الحالي.
ووفق حديثه، فإن ميزانية التعليم الوطني في تركيا ارتفعت من 11 مليار ليرة تركية عام 2002 إلى 134 مليار ليرة عام 2018.
في الجامعات
مع مرور كل سنة يزداد عدد الطلاب السوريين الذين يكملون تعليمهم في الجامعات التركية باختصاصات متنوعة، وفي إحدى تقارير وكالة الأناضول الرسمية نقلت عن مسؤول تركي أن عدد الطلاب السوريين الذي يتلقون التعليم في الجامعات التركية “بلغ 20 ألف طالب سوري”.
وجاء في التقرير أن “جميع الطلاب يدرسون بنظام المنح، أي بشكل مجاني، ومن أجل إتاحة الفرصة أمام الطلاب السوريين لمتابعة تحصيلهم العلمي، أُطلقت برامج تضمنت دورات لتعليم اللغة التركية”.
والمعروف لدى الطلاب الجامعيين السوريين أنهم يدرسون في السنة الأولى التحضيرية منهاج “التومر” من أجل إتقان اللغة التركية، من ثم تليها السنة الثانية التي يبدأ فيها الطلاب بدراسة المواد الجامعية ضمن اختصاصاتهم.
أحمد (طالب في جامعة عنتاب يدرس الاقتصاد)، يقول في حديث لموقع الحل: “سبب إكمال دراستي في تركيا هو أن العديد من الجامعات التركية أفضل من الجامعات السورية على مستوى الترتيب العالمي للجامعات، لكن اللغة التركية تقف عائقاً أمام الكثير من أصدقائي الطلبة”.
ويتابع حديثه: “لجأ البعض منهم إلى التسجيل في جامعة عنتاب بالقسم العربي الذي أتاح للطلاب دراسة اختصاصاتهم باللغة العربية، وهذا ما حلّ مشكلة كانت حاجزاً أمام زملاء لي”.
وفي عام 2015، افتتحت جامعة عنتاب برامج تدريس باللغة العربية في 28 كلية ومعهد، لكن في المقابل وضعت أقساطاً سنوية مرتفعة تتراوح بين 1000 إلى 2500 دولار أمريكي.
وهناك عدة جامعات تركية تتيح الدراسة باللغة العربية للطلاب لكن فقط في الاختصاصات الإسلامية، ومن هذه الجامعات جامعة السلطان محمد الفاتح وجامعة 29 مايو إضافة للجامعة العالمية للتجديد وجامعة الأمة للعلوم والتكنولوجيا وجامعة النيلين، وجميعها في إسطنبول، وجامعة يالوفا في ولاية يالوفا.
مميزات المنح
تتنوع المنح المقدمة للطلاب السوريين الدارسين في الجامعات التركية بين منح كاملة وأخرى جزئية، وتقدم برامج المنح للطلبة المقبولين بشكل عام مبالغ مالية شهرية مدروسة لتغطية نفقات الطالب.
ويملك أي طالب نال منحة جامعية مميزات كثيرة، منها التأمين الصحي المجاني ودراسة اللغة التركية مجاناً والإعفاء من الرسوم المفروضة على الطلاب الأتراك نفسهم، وحسومات في المواصلات الداخلية وإقامة الطالب مدفوعة التكاليف من قبل الدولة، هذا بالإضافة إلى مبلغ مالي شهري وفق المرحلة الدراسية للطالب.
وحصل الكثير من الطلبة السوريين على منح جامعية في تركيا، من بينهم الطالب الجامعي علي حيث يقول: “حصلت على منحة التومر وهي تغطي تكاليف دراسة اللغة التركية، وفي كل شهر ينقضي يصلني إلى حسابي البنكي مبلغاً وقدره 600 ليرة تركية، كما أنني حصلت على كتب اللغة مجاناً”.
ويتابع حديثه: “وأريد التنويه إلى أنني عندما حصلت على هذه المنحة القصيرة من أجل تعليم اللغة، وخلال سريانها لا يمكنني أن أتقدم وأسجل في منحة أخرى وذلك من أجل تكافؤ الفرص”.
وفي معظم المنح الجامعية التركية بمجرد قبول ملف تسجيل الطالب المبدئي يخضع بعد ذلك لمقابلة تحدد على أساسها مدى أحقيته في الحصول على المنحة.
أهم المنح
تعتبر المنحة التركية Türkiye Burslarıمن أهم المنح التي يتقدم عليها الطلاب الأجانب ومن بينهم السوريون، خاصة أنها تغطي تكاليف دراسة الطالب واحتياجاته الرئيسية عبر تقديم مبالغ شهرية مدروسة إلى حين أن يتخرج من الجامعة.
وتشترط معظم المنح على المتقدمين ألا يقل مجموع الطالب في الثانوية عن 70%، وألا يكون طالباً حاملاً للجنسية التركية وألا يكون ملتحقاً بإحدى الجامعات التركية وألا يقل سن المتقدم عن 21 سنة لمرحلة البكالوريوس وألا يقل عن 30 سنة لمرحلة الماستر، وهنا يجب أن يكون معدل شهادة البكالوريوس 75% على الأقل.
وعن الأوراق المطلوبة للمنحة فهي:
-شهادة الثانوية العامة مع كشف العلامات لمرحة “البكالوريوس”
-شهادة البكالوريوس مع كشف العلامات لمرحلة “الماستر”
-صورة عن جواز السفر
-صورة فوتوغرافية بخلفية بيضاء أو زرقاء
-تقرير عن سبب اختيار تركيا للدراسة بها
-خطاب توصية
موقع المنحة
https://basvuru.turkiyeburslari.gov.tr/
وبالإضافة للمنحة التركية يوجد أنواع عديدة للمنح الرائجة بين الطلاب السوريين ومنها منحة سبارك الخاصة بالطلاب السوريين اللاجئين لإحدى الدول المجاورة لسوريا، وغالباً ما تمنح لمدة سنة واحدة للطالب المقبول بها.
موقع المنحة
http://spark-syria.eu
أما منحة وقف، فهي مقدمة من الوقف التركي ويتم افتتاحها أمام الطلبة كل سنة وهي صادرة من مديرية وقف الديانة التركية، وتقدم للطالب مبلغ 500 ليرة تركية إضافة لتأمين السكن الجامعي.
ويتطلب التسجيل على المنحة تحقيق عدة شروط منها معدل علامات الطالب في الثانوي، على ألا يقل عن 70% وأن يكون طالباً أجنبياً، وألا يكون الطالب قد حصل على أي إجراء تأديبي، إضافة إلى أن يكون يدرس بالفعل في إحدى الجامعات التركية، ويتم التسجيل على المنحة من خلال موقع المنحة التركية نفسه.
وتطلق تركيا سنوياً عشرات المنح الدراسية للطلاب الجامعيين، وهناك منح أخرى مثل منحة ابن سينا ومنحة حران ومنحة يونس إيمره ومنحة العلوم الدينية واللاهوت، هذا بالإضافة إلى منح جامعية دورية تعلن عنها منظمات الأمم المتحدة.

