يواجه أكثر من 300 معلم ومعلمة متعاقدين في ريف حماة الجنوبي خطر فقدان وظائفهم، بعد رفض تجديد عقودهم للعام الدراسي الجديد، وسط حالة من القلق والاستياء بين معلمين أمضى بعضهم سنوات في التدريس واعتمد على راتبه كمصدر أساسي للمعيشة.
ويأتي ذلك بعد إعادة وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية الانتقالية تنظيم عقود المعلمين المتعاقدين، وربط تجديدها بالحاجة الفعلية والشواغر وتطابق الاختصاص، في وقت أثارت فيه الإجراءات الجديدة اعتراضات وتحركات احتجاجية في حماة ومحافظات سورية أخرى.
معلمون يطالبون بإعادة دراسة ملفاتهم
قال معلمون ومعلمات في ريف حماة الجنوبي إنهم فوجئوا برفض المجمع التربوي تجديد عقودهم من دون توضيح رسمي أو مبرر واضح، رغم أن بعض العقود يعود إلى عام 2020 وما قبله، وأنهم كانوا يجددونها سنوياً من دون مشكلات. وأوضح معلمون أن لديهم سنوات من الخبرة الميدانية، تصل لدى بعضهم إلى أكثر من ست سنوات، معتبرين أن سنوات التدريس والخبرة التي اكتسبوها لم تؤخذ في الاعتبار عند دراسة ملفاتهم. بحسب ما نقلت (وكالة هاوار) التي التقت عدداً منهم.

وطالب المعلمون وزارة التربية بإعادة دراسة ملفات غير المجدد لهم، والتحقق من الخبرات الفعلية لكل معلم واحتساب سنوات العمل في الميدان التربوي، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والمعيشية للمتعاقدين الذين يعتمدون على رواتبهم كمصدر أساسي أو وحيد للعيش. وقالت معلمات إن العقد بالنسبة لبعضهن يمثل مصدر الدخل الوحيد للأسرة، وإن لديهن أطفالاً ومسؤوليات معيشية ثقيلة، مطالبات بـ”نظرة إنسانية” إلى أوضاع المعلمين المرتبط مستقبل أسرهم بهذه الرواتب.
شروط جديدة للتجديد
أصدرت وزارة التربية في 14 حزيران/يونيو القرار رقم 1601 بشأن تجديد العقود التعليمية، وحددت الفترة بين 1 و15 تموز/يوليو لتقديم الطلبات، مع اشتراط تقديم الشهادة العلمية التي جرى التعاقد على أساسها ووثائق أخرى، وربط التجديد بالحاجة الفعلية إلى الوظائف التعليمية.
وفي 28 تموز/يوليو، أصدرت الوزارة قراراً جديداً يقضي بتجديد العقود اعتباراً من 1 أيلول/سبتمبو 2026، واشترط أن يتم التجديد في مكان التعاقد الأصلي حصراً، وأن يكون العمل للتدريس الفعلي، مع توافر الشاغر والحاجة وتطابق الاختصاص العلمي مع المادة التي يدرّسها المتعاقد.
وقالت الوزارة إن الآلية تهدف إلى ربط العقود باحتياجات المدارس الفعلية وفق أعداد الطلاب والشواغر والتخصصات المطلوبة. وبحسب أرقام الوزارة، تقدم 32,545 متعاقداً بطلبات التجديد، جرى تجديد 31,800 عقد منها بعد استيفاء الشروط.
احتجاجات في محافظات سورية
وشهدت محافظة حماة احتجاجات لعشرات المعلمين المتعاقدين، طالبوا خلالها بإعادة النظر في الملفات غير المجددة ووضع آلية مستقرة لمستقبلهم، إلى جانب تثبيت العقود وإنهاء حالة القلق المعيشي الذي يتجدد كل عام.

وامتدت الاعتراضات إلى محافظات أخرى. ففي درعا، احتج معلمون أمام مديرية التربية في 9 آب/أغسطس بعد بقاء 119 متعاقداً خارج قرار التجديد من أصل 3269 عقداً، فيما قالت المديرية إنهم لم يستوفوا شروط الوزارة. كما شهدت اللاذقية وطرطوس وإدلب والرقة تحركات مماثلة، بينما طالب معلمو الحسكة بإنهاء نظام العقود المؤقتة والتثبيت في وظائف دائمة.
وتضع هذه الحالات ملف المعلمين المتعاقدين أمام اختبار جديد لسياسة وزارة التربية في تنظيم الكوادر التعليمية، في ظل اعتماد آلاف المعلمين على عقود مؤقتة تتجدد سنوياً وفق الحاجة والشواغر.
وتقول وزارة التربية إن المعالجة الجذرية للأوضاع الوظيفية والمالية والتقاعدية للمتعاقدين تحتاج إلى تشريعات ناظمة، في مقدمتها قانون الخدمة المدنية الجديد.
ومع بدء العام الدراسي، يبقى مصير المستبعدين والمستبعدات في ريف حماة ومناطق أخرى مرتبطاً بمدى استعداد الوزارة لإعادة دراسة الملفات التي أثارت اعتراضات، وبالآليات التي ستعتمدها لمعالجة أوضاع المتعاقدين على المدى الأبعد.
- أكثر من 300 معلم في ريف حماة مهددون بفقدان وظائفهم.. ما الأسباب؟
- موفق طريف يطالب الأمم المتحدة بالتدخل لفك ما وصفه بـ”الحصار” عن السويداء
- مؤتمر في البرلمان الأوروبي يطالب بضمانات دستورية لمسيحيي سوريا
- أكثر من 33 ألف شخص أُعيدوا من أوروبا.. السوريون في المرتبة الثانية
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق

