بعد أسبوع مستمر من الجهود المحلية والدعم الدولي للسيطرة من قبل فرق الإطفاء على الحرائق في الساحل السوري، يبدو أن الوضع قد بات تحت السيطرة، وتاليا التفاصيل.
سيطرة على حرائق اللاذقية باستثناء نقطتين في جبل التركمان
في التفاصيل، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، أن فرق الإطفاء تمكّنت من تحقيق سيطرة شبه كاملة على معظم مواقع حرائق اللاذقية، باستثناء نقطتين في جبل التركمان.
وقال الصالح، إن عمليات التبريد بدأت عند الساعة الرابعة فجراً بعد إخماد البؤر، إلا أن الرياح القوية أدّت إلى تجدد النيران في بعض المناطق، لكن ذلك لم يمنع من سيطرة شبه كلية على الحرائق.
وبشأن النقطتين اللتين يصعب الوصول إليهما، أوضح الصالح في تصريح له، أن النقطة الأولى تقع في وادٍ لا يمكن الوصول إليه إلا جوّا، بينما الثانية تقع على سفح جبل مزروع بالألغام، وقد شهدت انفجارات متفرقة صباح اليوم دون تسجيل إصابات بين أفراد الفرق.
وفي ذات السياق، لفت وزير الطوارئ، إلى استمرار التنسيق مع العراق ودول أوروبية لتفعيل التدخل الجوي، مبيّنا أن تركيا كانت الأسرع استجابة، حيث أرسلت 12 طائرة إطفاء ومركبات متخصصة وفرقا أرضية، كما شاركت فرق وطائرات من الأردن ولبنان إلى جانب دعم جوي من وزارة الدفاع السورية.
وكشف الصالح، عن إصابة خطيرة في صفوف فرق الدفاع المدني نتيجة محاصرة بعض العناصر وسط النيران، مشددا على أن “بقية الفرق تواصل مهامها بكامل الجاهزية، بما في ذلك فرق الحراج والإطفاء والدفاع المدني والفرق الدولية”.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن الوضع لا يزال تحت السيطرة في معظم النقاط، وأن الجهود مستمرة للسيطرة الكاملة على الحرائق، رغم التحديات التي تفرضها الطبيعة الوعرة والتقلبات الجوية.
ومنذ أسبوع، تشهد مناطق متفرقة في ريف اللاذقية الشمالي موجة حرائق واسعة، اندلعت في غابات وأحراش كثيفة، نتيجة عوامل مناخية وظروف تضاريسية صعبة، أبرزها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة.
الحرائق تتسبّب بتشريد 1120 شخصا من منازلهم
بحسب بيان صادر عن مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، فإنّ حرائق اللاذقية أدّت إلى تدمير مساحات واسعة من الغطاء النباتي والأراضي الزراعية، قُدّرت بنحو 9,313 هكتارا.
وأشار البيان، إلى أن الحرائق تسببت في تشريد 1120 شخصا من منازلهم، فيما تأثر أكثر من 8500 شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، نتيجة اقتراب ألسنة اللهب من المناطق السكنية والزراعية.
تمثل المساحة التي اجتاحتها النيران، أكثر من 4 % من إجمالي الغطاء الحرجي في البلاد، حيث امتدت رقعة الدمار إلى 34 موقعا رئيسيا في أرياف محافظتي اللاذقية وطرطوس، شاملة مناطق ذات أهمية بيئية حيوية مثل جبل التركمان، الفرنلق، رأس البسيط، قسطل، معاف، وربيعة.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أصدرت بيانا انتقدت فيه أداء الاتحاد الأوروبي في التفاعل مع حرائق سوريا، ووصفت هذا الأداء بأنه “إهمال متكرر”.
وجاء في البيان الذي حمل عنوان “الإهمال الدولي والأممي المتكرر في سوريا: من زلزال فبراير 2023 إلى حرائق يوليو 2025”، تُجسد استجابة المجتمع الدولي لهذه الكارثة واحدة من أبرز حالات الفشل الإنساني في التاريخ المعاصر، فحتى الآن، اقتصرت مشاركة الأمم المتحدة على ما وصفته بـ “التقييمات العاجلة”.
وتواجه فرق الدفاع المدني والإطفاء السوري تحديات كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق، ما استدعى تنسيقا دوليا مع دول إقليمية وعربية وأوروبية، لتفعيل التدخل الجوي بهدف احتواء الحرائق قبل امتدادها إلى مناطق سكنية.

