بعد انشقاق “شرعييها” وكساد شعاراتها.. إدلب تلفظ تحرير الشام

جلال بكور

حولت “هيئة #تحرير_الشام” نفسها في #إدلب تحديداً من فصيل عسكري يجند الشباب للقتال على الجبهات إلى مراكز أمنية تعمل على اعتقال الناس والتدخل في شؤونهم اليومية من اللباس وقصات الشعر وحتى طريقة إقامة أفراحهم، آخرها كان الحكم بالسجن والتغريم بمبلغ مالي على رجل قام بتشغيل أغنية في حفل تخريج طلاب في جامعة خاصة.

يقول “أبو الجود” من مدينة إدلب لموقع الحل إن “هيئة تحرير الشام” أغلقت معظم معسكرات التدريب التابعة لها في إدلب ومحيطها وباتت تركز وجودها على ثلاثة مراكز أمنية كبيرة في مدينة إدلب، حيث نقلت معظم مقاتليها من جبهات القتال مع النظام إلى تلك المراكز.

تلك التصرفات التي قامت بها “الهيئة” مؤخرا، تشير إلى نيتها حماية نفسها من معركة مقبلة قد تكون هي الخاسر الأكبر فيها، وانسحابها الواضح من الجبهات القائمة مع النظام، وسعيها إلى السيطرة على المعابر الحدودية أو المعابر مع مناطق النظام دفع بالكثير من الأهالي في المناطق القريبة من خطوط التماس مع النظام إلى تشكيل مجموعات حماية شعبية بهدف سد الفراغ الذي أحدثه انسحاب جنود “هيئة تحرير الشام”.

يضيف “أبو الجود” وهو ناشط يتحدث باسم مستعار خشية الملاحقة من قبل الهيئة أن دعاية “هيئة تحرير الشام” من أجل حشد وتجنيد الشباب لم تعد تلقى صدى في إدلب أو ريف #حلب ومحيطها، وذلك للعديد من الأسباب وفق قوله، أولها أن ممارسات “هيئة تحرير الشام” لم تعد بعيدة كثيرا عن ممارسات النظام حيث باتت تعتقل الناس على إثر كلمة لم تنل استحسانها.

وأكد “أبو الجود” قوله بأن الهيئة اعتقلت الناشط والمحامي “ياسر السليم” لأنه تضامن مع المعتقلين من أهالي السويداء لدى تنظيم “داعش”، وأشار إلى أن “ياسر السليم” هو ناشط سلمي معروف بمواقفه من النظام منذ بداية 2011.

ويضيف قائلا إن اقتتال “هيئة تحرير الشام” المستمر مع فصائل المعارضة، دفع الشباب أيضا إلى عدم الالتحاق بها والتزام منازلهم، كما أن الاغتيالات الي طالت قياديين وعناصر في الهيئة أثارت الخوف لدى الشباب أيضا، ما دفع بالكثير منهم إلى عدم الانخراط في صفوفها.

وبدورها تقول “أم زيد” من سكان إدلب، إن الشعارات التي كانت تطلقها الهيئة والتي كان معظمها يقوم على التلقين الديني والتحريض الطائفي من بناء “دولة الإسلام” و”نشر كلمة الله” و”الحرب على النصيرية” لم تعد تلقى صدى لدى الشاب أو حتى الفتيان الصغار، وأكدت على أن إدلب شهدت عدة حالات مواجهة بين الشباب وعناصر الهيئة بسبب تدخل العناصر بأمور لا تعنيهم.
وقالت إن آخر مظاهرة في مدينة إدلب قام الشباب فيها بضرب كل من حاول رفع راية للهيئة، إلا أن عناصر الهيئة لم يتمكنوا من فعل شيء خشية من الثورة عليهم في المدينة.

الحرب المنتظرة
ومن المتوقع أن تشهد إدلب في الأيام القادمة تطورات على صعيد ملف “هيئة تحرير الشام” والفصائل التي تعد أخواتها في العقيدة، ومنها تنظيم “حراس الدين”.

وقد تركت مسألة حل ذلك الملف على عاتق تركيا وفق بنود اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو والذي أوقف هجوم النظام وروسيا المحتمل على إدلب، إلا أن تعنت “هيئة تحرير الشام” وعدم قبولها بتسليم السلاح والاندماج مع فصائل المعارضة في جيش وطني والتخلص من القياديين الأجانب في صفوفها يثير احتمالية شن هجوم من قبل تركيا والفصائل على الهيئة وبقية التنظيمات المرتبطة بها عقائديا، وقد صرح بعضها علانية برفض اتفاق سوتشي.

تلك الحرب المحتملة ورفض القياديين الأجانب في الهيئة لاتفاق سوتشي وعلى رأسهم “أبو اليقظان المصري” المكروه من معظم الشباب السوري نتيجة افتائه بجواز إطلاق الرصاص على رؤوس مقاتلي المعارضة إبان الاقتتال مع الهيئة، يدفع بالشباب إلى عدم الانخراط في صفوف الهيئة.

ومع الضغط المحلي والذي ظهر مؤخرا من خلال المظاهرات التي أصرت على رفع علم “الثورة” دون أي علم آخر، وتحميل “هيئة تحرير الشام” مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور نتيجة تعنتها في حل نفسها، فمن المتوقع أن تزداد نسبة الانشقاق عن هذا التنظيم سواء من خلال الأفراد أو المجموعات والفصائل.
ومنذ تشكيل “هيئة تحرير الشام” في يناير 2017 انشق عنها الكثير من الفصائل على رأسها “حركة نور الدين الزنكي” التي كانت أحد أكبر الفصائل المشكلة لـ”هيئة تحرير الشام”، ودخلت الهيئة في اقتتال دموي مع “حركة نور الدين الزنكي” ومع “حركة أحرار الشام” و”صقور الشام” وفصائل أخرى، أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر، وسقوط ضحايا من المدنيين.

تراجع دور “الشرعيين”
انتقل دور من يسمون بـ”الشرعيين” – التي كانت المهمة المناطة بهم هي “الفصل في الخلافات بين الفصائل والناس على أسس وعقائد الشريعة الإسلامية” – إلى مهمة التلقين الديني والحشد المعنوي بهدف دعوة الناس إلى الالتحاق بصفوف الهيئة وقبلها “جبهة النصرة، فتح الشام” تحت مسمى “الجهاد”.

ذلك الدور خفت مؤخرا وخاصة بعد حدوث انشقاقات من قبل شرعيين كبار في الهيئة على رأسهم الأجانب مثل “عبد الله المحيسني” و”مصلح العلياني ” وهما سعوديا الجنسية، فضلا عن اغتيال عدد من الشرعيين من بينهم السعودي “أبو محمد الجزراوي الحجازي”، وذلك كان له أثر كبير في انخفاض الدعاية الدينية لـ”هيئة تحرير الشام”، وحدوث الشقاق بين فصائلها.

ومع انشقاق “الشرعيين” وانشقاق الفصائل الكبيرة فقدت “هيئة تحرير الشام” قدرات كبيرة أهمها القدرة على التجنيد والحشد سواء في وجه الفصائل الأخرى أو جبهات النظام، ومع استمرارها في ممارسة الانتهاكات بحق الأهالي زاد النفور منها ولم يعد بمقدورها تجنيد الشبان الفتيان أيضا.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.