يؤرقان أذهان أطفال ديرالزور.. داعش ومخيمات النزوح

عدي العبدالله

هناك فتيات أبدين مخاوف نتيجة تعرضهن لاعتقال سابق من قبل دوريات الحسبة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) تلامذة آخرون يستحضرون مشاهد لعمليات إعدام نفذها الأخير في مناطقهم أجبروا على حضورها، وفي وصف مؤلم للتأثير المروع الذي تركه حكم أربع سنوات للتنظيم على تلاميذ المدارس بدير الزور.

قال حمدان الأغا (مدير مدرسة بريف ديرالزور الشرقي) إن كثيراً من التلاميذ قد فقدوا أفراداً من عوائلهم بسبب التنظيم وإن مستقبلهم مجهول ، مضيفا أن “معظم التلاميذ المتواجدين حالياً قد خسر سنتين أو ثلاث سنوات مدرسية بسبب عيشهم في مخيمات للنازحين وإن سلوك كثير منهم قد تغير بشكل كبير أيضا، فقد أصبحوا أكثر عدوانية وازدادت تصرفاتهم سوءاً وفي بعض الأحيان يعانون من مشاكل صحية ذهنية وعقلية ، جميع هذه الأمور تؤثر على تعليمهم”.

مثل هكذا حالات من الصدمات النفسية التي مايزال يعاني منها أولئك الذين إما أجبروا على الرحيل أو بقيوا تحت حكم التنظيم، هي حالات شائعة وتمثل الوضع الراهن الذي تعيشه المنطقة والذي أثقلته تبعات الحرب خلال السنوات الأربع الأخيرة.

*أمراض نفسية سببها داعش ومخيمات النزوح*

تقول ميساء سويدان 44 عاماً (مدرسة علم نفس من ديرالزور) لموقع الحل، أن “الاضطرابات النفسية التي يعيشها معظم التلاميذ الآن، سببها، الاضطهاد ومشاهدتهم لعمليات دموية نفذها عناصر التنظيم على مرأى منهم في فترة سطيرته الكاملة على المنطقة، إضافة لما تعرضوا له في فترة نزوحهم ومكوثهم في مخيمات النزوح لاحقاُ”.

حيث قسمت السويدان الاضطرابات النفسية الى ثلاثة أنواع، وبدأتها بالاكتئاب و الذي يتمثل بعدم استمتاع الطفل بالأنشطة التي يزاولها، و ميله الى الانزواء عن الناس و تمضية الوقت بالنوم، بالأضافة الى توقفه عن اللعب بألعابه التي كان يحبها سابقا.

أما النوع الثاني فهو اضطراب عدم التكيف و ينتج عن الانتقال من منطقة إلى أخرى تختلف عن منطقتة، الأمر الذي يحتاج وقت ليتقبل الطفل واقعه الجديد، و تضيف سويدان أن جميع الأشخاص يحتاجون إلى وقت للتكيف، الأمر الذي لا يشكل خطورة على الصحة العقلية للفرد أبدا، و تشرح “لكن يبدأ الاحساس بالخطورة إذا مر وقت طويل و لم يتكيف الطفل، إذ يصبح رافضا لواقعه و للانخراط في المكان التواجد فيه”.

تعد اضطرابات ما بعد الصدمة الأكثر انتشارا حاليا بين أطفال ريف ديرالزور الذين عاشوا تحت حكم التنظيم، تقول السويدان مشيرة إلى النوع الثالث الذي تتمثل أعراضه بكوابيس عن عمليات التعذيب.

تتحدث نور 11 عاماً (من ريف دير الزور الشرقي) لموقع الحل، عن الذكريات التي تراودها فتقول “دائما تتراود لمخيلتي مشاهد سيارات الحسبة ومكبرات الصوت الخاصة بها، وهم ينادون للصلاة وعن كيفية زجرهم للبنات الصغيرات لعدم ارتدائهن الحجاب، وعن عمليات الجلد التي كانت تمارس بحق المخالفين باللباس أو المدخنين”.

و تضيف السويدان أن هذا النوع من الاضطرابات له تأثير كبير على أكل و نوم الطفل و مزاولته لأنشطته اليومية.

و أفادت احدى الأمهات، و التي رفضت الافصاح عن اسمها، أن ولدها 13 عاماً أصبح يعاني من حالات تبول لا إرادي أثناء الليل و حالات من الخوف والذعر بعد النزوح من المنطقة، و تفسر سويدان تلك التصرفات بأنها “نتيجة شعور الطفل بالاضطهاد أو الخوف الشديد، حيث يظن أن أي شخص غريب، سيقوم بإذائه” على حد تعبيرها.

رجا سليم

رجا سليم

صحفية سورية، معدّة برامج ومحتوى وثائقي، مهتمة بقضايا المرأة والمجتمع.