شقاق يتزايد بالتحريض والمعلومات الكاذبة: الصدامات بين السوريين والأتراك.. ما أسبابها وآثارها؟

فراس العلي – الحل السوري

حصلت اضطرابات عديدة خلال السنوات الثلاث الفائتة بين السوريين والأتراك بسبب أعمال فردية لاقت صدى واسعاً من الطرفين وتحولت لخلافات مصيرية أمام اللاجئين.

ويبدو أن الأصوات غير المرحبة بوجود السوريين بدأت تتعالى، خاصة في ظل وجود بعض الأتراك المنتمين لأحزاب معينة ترفض على الإطلاق تواجدهم على الأراضي التركية وتدعو الحكومة باستمرار إلى ترحيلهم لسوريا.

لكن يعتبر متابعون أن هذه الاضطرابات الناجمة عن جرائم فردية نسبتها طبيعية في تركيا، مقابل عدد اللاجئين المقيمين في البلاد، كما أن فئات من الأتراك لا زالت تأخذ نظرة خاطئة عن اللاجئين.

ولم يكن لوجود السوريين في تركيا ببداية لجوئهم أي ردود سلبية أو أفعال تدعو لترحيلهم، فيما بدأت الأفعال الرافضة لوجودهم بتركيا تظهر “بالتزامن مع قرارات منح الجنسية التركية للسوريين”، وفق ما يقوله علي الأحمد أحد اللاجئين بتركيا.

ويضيف: “ربما قسم من الأتراك وبالذات المعارضة لم تتقبل فكرة إعادة توطين جزء من السوريين في تركيا رغم أن الأمر لصالح تركيا قبل أن يكون لصالح اللاجئين، خاصة عند التركيز على تجنيس أصحاب المؤهلات العلمية، رأينا ذلك في مشاريعهم الانتخابية الماضية فمن الوعود الرئيسية التي وعدوا بتحقيقها ترحيل السوريين”.

أحداث بذاكرة اللاجئين

تحصل حوادث وجرائم شبه يومية يكون أحد طرفها لاجئ سوري في الولايات التركية المنتشرين فيها، الأمر الذي يؤثر في بعض الأحداث على غيره من اللاجئين الذين يتلقون ضرراً في ممتلكاتهم ومحالهم التجارية.

وفي منتصف أيلول الفائت، خرج مواطنون أتراك بمظاهرة بمنطقة عثمان غازي في ولاية بورصة، وطالبوا بترحيل اللاجئين من بورصة وهتفوا “لا نريد السوريين في بورصة”، كما رموا المحال التجارية السورية بالحجارة.

وفي تموز الفائت، حصلت أفعال شغب في مدينة غازي عنتاب بعد حادثة الاعتداء على طفلة قيل إنها تركية، في الوقت الذي قالت فيه وسائل إعلام تركية، أن الحادثة حصلت على يد لاجئ سوري يبلغ من العمر 60 عاماً، إلى أن أصدرت ولاية عنتاب بياناً نفت من خلاله ما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكدت الولاية من خلال البيان، أن الطفلة ليست تركية بل سورية وتبلغ من العمر ست سنوات، بينما الرجل الذي يُدعى أنه اغتصبها تركي الجنسية، ولم تؤكد حادثة الاغتصاب حسب تقرير الطب الشرعي.

وأدت الحادثة إلى حشد الأتراك وإقامتهم مظاهرات وأعمال شغب ضد السوريين الذين التزموا في منازلهم، لكن سيارات السوريين ومحالهم التجارية لم تسلم من الأذى.

وتم اعتقال 22 شخصاً اعتبرتهم ولاية عنتاب ضمن البيان من المحرضين على هذه الأعمال عبر نشر أخبار غير صحيحة.

وفي آخر حادثة حصلت أثرت على أحوال آلاف اللاجئين السوريين، مشاجرة بين سوريين وأتراك في مدينة أورفا أدت إلى مقتل مواطنين أتراك الأمر الذي أحدث موجة غضب عارمة على تواجد السوريين بالولاية.

وانتشر مئات الأتراك في الشوارع يقصدون تكسير ممتلكات السوريين ويهجمون عليهم، بينما حاول الأمن التركي تهدئة الأوضاع، إضافة لاعتقال عدد من المحرضين.

معلومات خاطئة

مع تواجد أكثر من 3 ونصف مليون لاجئ سوري متوزعين في عدة ولايات بتركيا، باتت أخبار الحوادث والجرائم التي تتناقلها الوسائل الإعلامية التركية ويكون أحد طرفها سوري عادية، سيما أن نسبتها قليلة جداً قياساً بأعداد السوريين، الذين يتوخى معظمهم الدخول في الصدامات ويهتمون بالعمل وتحصيل أرزاقهم.

في المقابل، يسعى محرضون إلى خلق صراع بين السوريين والأتراك مستغلين في ذلك رفض قسم من الأتراك لتواجد السوريين.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عدة وسوم بين الأتراك طالبوا من خلالها بترحيل السوريين أو عودتهم لمنازلهم، لتتصدر قائمة الوسوم الأكثر تفاعلاً في تركيا.

أحمد دوغان (شاب تركي يعيش في عنتاب)، قال خلال حديث لموقع الحل معه: “المشاكل التي تحصل بسبب اعتقاد بعض المواطنين الأتراك أن السوريين يحصلون على حقوق أكثر من التركي من حيث التعليم والصحة، هم لا يدفعون التأمين الصحي أو أقساط الجامعات بينما نحن نفعل”.

وتابع: “أكثر الأحداث التي ينتقدونها هي جلسات الشبان السوريين في الحدائق والشواطئ، وكيف يدخنون النرجيلة، وأصواتهم العالية في حافلات النقل، بينما هناك جنود أتراك يقاتلون من أجلهم بسوريا”، بحسب وصفه.

ولدى بعض الأتراك نظرة خاطئة عن أوضاع السوريين، ويظهر ذلك من خلال تعليقاتهم على الوسوم المطالبة بترحيل السوريين، ومن بينها أن الحكومة التركية تدفع للسوريين رواتب شهرية بينما تهمل مواطنيها، بينما في الحقيقة فإن الإعالة المالية التي يتقاضاها السوريون من دعم مفوضية اللاجئين، وهي مبالغ صغيرة جداً.

في السياق، رد قسم كبير من الأتراك على الأقوال المسيئة للسوريين عبر استخدام وسوم عبروا من خلالها عن وقوفهم إلى جانبهم، ومن بينها “السوريون إخوتنا”، بينما أقام سوريون في عدة مناسبات حملات شكر لتركيا عبر وسم “شكراً تركيا”.

وتحصل معظم الأحداث التي يكون موضوعها ترحيل السوريين أو إلحاق الضرر بهم وبممتلكاتهم في كل من إسطنبول بورصة وعنتاب وأورفا وهاتاي ومرسين وأنقرة وهي من أكثر المدن التي يقطنها لاجئون سوريون.

في المقابل، هناك نوع من الألفة بين السوريين والأتراك بعدد من الولايات الجنوبية التي يقطنها العديد من الأتراك ممن له أقارب في سوريا.

كما أن هناك ولايات واقعة شمال وشرق تركيا لا يقطنها سوى عدد قليل من السوريين، قد لا يتجاوزون الألف لاجئ ببعض الولايات مثل كارابوك وتوكات وإغدر وجيرسون وغيرها.