محمد الاحمد – درعا
يسابق معظم سكان درعا، الذين أبرموا تسويات مع النظام السوري مؤخراً، الزمن، للحصول على أوراقهم الثبوتية وبعضهم للتسجيل في الجامعات والبعض الآخر للسفر، قبل انتهاء المدة المحددة في اتفاق التسوية وهي 6 أشهر ومن ثم السَّوق إلى الخدمة العسكرية.
لكن الكثير من سكان درعا تفاجأ بعد إبرام اتفاق التسوية أنه ممنوع من السفر وحتى التسجيل في الجامعات لا يحميهم من الخدمة العسكرية، بعد إبلاغهم بأن التسجيل غير مسموح للأشخاص الذين استنفذوا سنوات الدراسة الجامعية.
وعن ذلك يقول خليل الرفاعي (أحد سكان بلدة أم ولد شرق درعا)، إن النظام السوري “لم يترك المجال أمام سكان درعا، فالخدمة العسكرية أصبحت الآن كابوساً للأغلبية، لأن السفر والدراسة يحتاجان وثيقة تأجيل خدمة عسكرية، وهذه الوثيقة لا يتم منحها للأشخاص الذين سووا وضعهم في الآونة الأخيرة”.
ويضيف الرفاعي: “زرت شعبة التجنيد في مدينة درعا قبل حوالي أسبوعين، للحصول على وثيقة تأجيل الخدمة العسكرية بغرض السفر، وعندما عرضت أوراقي الثبوتية مع ورقة التسوية، رفضوا منحي الوثيقة وقالوا لي لا نمنح التأجيل للذين يريدون الهروب من الوطن والخدمة العسكرية”.
وأوضح خليل أن أهالي درعا “يقبعون الآن في حصار وسوف يواجهون المصير ذاته وهو السوق للخدمة العسكرية في جيش النظام السوري، بعد انتهاء فترة 6 أشهر من اتفاق التسوية”.
النظام السوري لم يلتزم بالمدة المحددة المذكورة في اتفاق التسوية ولم يعط الأمان للعديد من الأشخاص، الذين كان مصيرهم الاعتقال والتغييب في السجون، والبعض الآخر السوق إلى الخدمة العسكرية، بمجرد مرورهم على حواجز النظام السوري.
ووثّق ناشطون مدنيون في درعا، اعتقال ما لا يقل عن 80 شخصاً خلال الشهر الأخير، بينهم مقاتلون وقياديون سابقون في صفوف المعارضة ونشطاء مدنيون، تحت ذريعة الاتهام بقضايا جنائية، وهم ممن حصلوا على أوراق التسوية بعد سيطرة النظام السوري على المنطقة.
وكانت آخر عمليات الاعتقال، لقاضي الأحوال المدنية في محكمة دار العدل سابقاً، عند مروره على أحد الحواجز العسكرية في العاصمة دمشق، وتم اقتياده إلى جهةٍ مجهولة.
ويقول كمال أبو زريق (مقاتل سابق في صفوف المعارضة بمدينة درعا)، لموقع الحل، إن الاعتقالات التي طالت العشرات من سكان درعا مؤخراً “ما هي إلا دليل جديد على مكر النظام السوري، حيث أن ورقة التسوية كان من اللازم أن تمنع اعتقال أي شخص، وبحسب الاتفاق يجب أن يصبح ملف كل شخص مطلوب فارغاً وليس عليه أي مخاوف أمنية، وكل ذلك كان بضمانة روسية”.
وأضاف أبو زريق أن “الجميع الآن في خطر مع استمرار عمليات الاعتقال، واستغلال النظام السوري لهم على مراجعة المديريات الرسمية للحصول على الأوراق الثبوتية وعندها يتم الاعتقال”.
وعن تفاصيل اتفاق التسوية، بيّن كمال قائلاً: “كان في كل منطقة بدرعا لجنة أمنية مؤلفة من أربعة أشخاص يشرف عليها فرع الأمن العسكري بدرعا، بحوزتهم أسئلة يجيب عنها الشخص شفهياً بطريقة أشبه باستجواب، وتتمحور الأسلئلة حول ما إذا كان الشخص مدنياً أو عسكرياً وعن الأشخاص الذين خرجوا إلى الشمال السوري وعن الدفاع المدني السوري وما إذا كان الشخص يعرف مكان وجود المقابر الجماعية لقتلى قوات النظام”.
ويتخوف سكان درعا من مصير مشابه لمصير سكان الغوطة الشرقية بعد انقضاء فترة الأشهر الست، حيث أن الاعتقال والسوق إلى الخدمة العسكرية هو ما ينتظر الآلاف من الشباب الذين قرروا البقاء في مناطقهم ظنّاً منهم أن يُتاح لهم المجال للسفر أو إكمال دراستهم التي انقطعوا عنها لمدة ثمان سنوات بسبب الحرب.
وقالت أسماء الحمد (من سكان مدينة درعا)، لموقع الحل “أواجه الآن خطر فقدان ابني الذي لم يعد لديه أي حلول للحيلولة دون الذهاب إلى الخدمة العسكرية، أو سيبقى هارباّ في المزارع وبين القرى معرّضاً للخطر أو الاعتقال أو حتى القتل في أي لحظة”.
وأضافت أسماء أن اتفاق التسوية “كان عبارة عن إبرة مخدر، وبمجرد انتهائها سوف تبدأ آلة القمع بالعمل من جديد، وكل ذلك يحصل بمباركة روسية كما حصل في باقي المناطق السورية”.
وكانت قد خضعت كل من محافظتي درعا والقنيطرة لنفوذ النظام السوري بعد إبرام اتفاقيات مصالحة بين فصائل المعارضة وروسيا والنظام السوري، إثر حملة عسكرية شنها الأخير على بعض المناطق في درعا قبل نحو أربعة أشهر.

